اخر الأخبار

الاتفاق النووي .. انتصار إرادة

الحدث الأبرز والانجاز الأكبر الذي توج شهر رمضان المبارك، مسك ختام مباحثات ومفاوضات ماراثونية استمرت لأكثر من اثني عشر عاما، سطرت خلالها الجمهورية الاسلامية, أروع صور الصمود والصبر والحكمة, واستحضرت فيها كل معاني الإباء والشموخ والارتباط بالعقيدة, وبالإرث التاريخي الاسلامي والايراني على حد سواء، فكانت النتيجة ما لم يكن في الحسبان, وما لم يتوقعه انسان, وما لم تتمناه قوى مثل الكيانين الاسرائيلي والسعودي, تمتلك من الشيطنة والخباثة, ما تستطيع بها تخريب كل ما يتعارض مع ارادتها, ان بالقوة أو بالمال، فما جرى في جنيف ملحمة بطولية يحق لكل مسلم ان يفخر بها, ولكل مؤمن ان يضيفها الى أيام الله, ويتخذها عيداً يباهي به الأمم، وما تمخضت عنه هذه الرحلة الطويلة من المفاوضات من اتفاق, هو حد فاصل بين تاريخين وبين مرحلتين، وعلامة بارزة في تاريخ العالم, قدمت لجميع الأمم درساً, يستحق ان يكون مادة دسمة, لمراكز الابحاث والدراسات لسنوات قادمة، ولعلنا لا نبالغ بالقول ان الاتفاق النووي, كان انتصاراً باهراً لإيران, حتى مع معادلة رابح رابح, وحتى مع بعض التنازلات التي قدمت, لاننا اذا ما راجعنا مراحل التفاوض, نجد ان إيران قد تخطت السقف المطلوب بمراحل, وانها حصلت على أضعاف ما كان يمكن ان تحصل عليه, لو تم توقيع الاتفاق قبل اثني عشر عاماً، ولذلك نحن على ثقة بان ما جرى هو اذعان من قوى الاستكبار, لإرادة أمة اتخذت من الإسلام منهجاً, ولمذهب أهل البيت طريقاً وإماماً, وللولي الفقيه قائداً, واستعانت بالصبر كما أمرها الله, فكانت النتيجة ان نصرها الله وخذل أعداءها، العبرة ليست في امتلاك النووي, بل بالارادة التي تصنع المعجزات, وتجبر العالم على الانحناء لها.

حضر عمامك

من محاسن مائدة شهر رمضان, انها اجبرتنا على مشاهدة برامج تلفزيونية, ومسلسلات كوميدية عادة ما تعرض متزامنة مع فترة الافطار، فنحن في الأيام العادية, نقضي معظم مشاهداتنا, في ملاحقة نشرات الأخبار والبرامج السياسية, وخلاف ذلك لا نملك وقتاً لمتابعة المسلسلات والأفلام, مع أهمية الاطلاع على ما يدور فيها، وقد كان برنامج مقلب خطوبة, الذي يعتمد أسلوب الكاميرة الخفية, أحد هذه البرامج التي لفتت انتباهي، مع طرافة ما فيه من مقالب, تظهر حقيقة الانسان عندما يتعرض الى مواقف, تضطره الى ردود أفعال عنيفة, تخرجه عن طوره المعروف به بين الناس، ولم أكن اتوقع ان أجد عراقياً, يمكن ان يتعامل ببرود مع هكذا مواقف, فنحن شعب نوصف بان دمنا حار, أي بعبارة الحشاشة (حماوة), ونمتاز بسرعة الاستفزاز, واستخدام ما تحت أيدينا للرد, وكذلك تداولنا لمفردات الشتيمة المختلفة, التي تتنوع حدتها ومفرداتها, حسب المستوى الثقافي والاجتماعي، وهذه التصرفات هي في الواقع مسألة طبيعية, ولكن الذي لفت انتباهي, حالة الاستنجاد بالعشيرة, واستخدام مصطلحات الفصول والكوامة العشائرية, والتي عادة ما تبدأ بعبارة (حضرعمامك), لتنتهي بنصب جادر الفصل, وجيب الليف.. ودي الليف، وهذا الاستنجاد مؤشر خطير, على ان الدولة هي في أضعف حالاتها, وانها لم تعد الجهة التي يركن اليها المواطن في فض نزاعاته، ولم اسمع إلا من شخص واحد يحمل شهادة الدكتوراه, ما يدعو لاحترام دور الدولة ومؤسساتها القضائية والأمنية, واستهجان اللجوء للعشائرية، أما الجهة الوحيدة التي تلجأ للقضاء فهم المسؤولون, الذين جعلوا منه اداة ارهاب يسلّطونها على الناس, وخصوصا على الاعلام والصحافة, أما اذا حصلت طلابة فيما بينهم, فتعال وشوف قيمة القانون والدولة لديهم،… حضر عمامك, سلاح العراقيين الذي احال مركز الشرطة على التقاعد, وارجع العراق الى أيام ( العصملي )

محمد البغدادي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى