إقتصادي

العراق وتحرير الفلوجة.. بداية النهاية لداعش

داعش تحتضر فلا ملاذ آمن لها ولا مفر، وذلك مع انطلاق علميات تحرير الفلوجة والأنبار من لدن القوات العراقية التي تسير على قدم وساق، بالتنسيق والتخطيط المدروس وباستراتيجية الحصار الكامل، فقد بدأت ساعة الصفر لتحرير الفلوجة من داعش بمشاركة قوات الجيش العراقي والحشد الشعبي والشرطة الاتحادية والفرقة الذهبية، وبالتزامن مع تسلم الجيش العراقي أول دفعة من طائرات إف -16 الامريكية، وشددت القوات العراقية الخناق حول مدينة الفلوجة التي يسيطر عليها تنظيم داعش الاجرامي غربي بغداد كأول مرحلة في هجوم مضاد عملية يرجح أن تحدد وجهة الحرب في الأشهر المقبلة.فلا تزال المعارك مستمرة على ارض الميدان، التي تشير الى تقدم القوات العراقية من ثلاثة محاور في المناطق القريبة من قضاء الفلوجة شرقي مدينة الرمادي، كما استعادت القوات العراقية السيطرة على منطقتين في محافظة الانبار من احتلال داعش التكفيري، ونجحت القوات المهاجمة في استعادة منطقتي الملعب والطاش في الرمادي، مع اعلان مسؤولين عراقيين تكثيف العمليات العسكرية في كبرى محافظات البلاد.إذ يرى الخبراء العسكريون أن السيطرة على تلك المناطق يعني أن تضييق الخناق على التنظيم في الفلوجة ازداد بشكل كبير، خاصة وأن إمداداته التي تصله من ضواحي المدينة والمدن المجاورة لها قد تم قطعها بشكل نهائي.فيما يرى خبراء اخرون انه على الرغم من أن الرمادي لا تزال هدفا استراتيجيا فإن التركيز الأولي سيكون على الفلوجة التي كانت أول مدينة في العراق تسقط تحت سيطرة الارهابين قبل 18 شهرا.إذ يرى بعض المحللين أن ما يجري داخل الاراضي العراقية هو ضربات تحت الحزام لداعش تنبىء بانتصارات عسكرية ميدانية من المرجح ان تغير في الموازين أمنيا وهذا يعني بداية نهاية داعش باتت وشيكة، مما سيدحض اهم اهداف مؤسسي داعش الساعين لإذكاء حرب استنزاف في الشرق الاوسط برمته من أجل استمرار العنف والاحتراب والاضطرابات على كل المستويات، لتحقيق أجندة بعض الدول الاقليمية والدولية الساعية لتغيير الشرق الاوسط من خلال داعش او بالأحرى اعادة تقسيمه على غرار التقسيم في سايكس بيكو بداية القرن الماضي، لكن الهدف الاول هو استنزاف هذه الشعوب وسلب ثرواتها ومحو تراثها الحضاري والديني وحماية اسرائيل، فالمنطقة اليوم هي منطقة ملتهبة متوترة ليس فيها حلول مطروحة ويبدو أن هذا الأمر سيستمر لعدة سنوات وهي معرضة أيضا لإمكانية التقسيم في بعض بلدانها إلى أن تتغير معادلات ميدانية وتتوقف بعض المواقف الخاطئة التي تعطي فرصة للإرهاب التكفيري ليستمر، وهذا يعني أن المعركة مفتوحة في الزمان والمكان والمراحل.لكن يرى محللون آخرون انه مع حصار الفلوجة البيئة الحاضنة لداعش والتنسيق النوعي بين فصائل القوات العراقية كافة، فضلا عما تسلمته الحكومة العراقية من مقاتلات أف 16 الأميركية، ضمن اتفاق مبرم منذ أعوام مع واشنطن، وذلك فيما تخوض القوات العراقية حربا ضد تنظيم داعش، في عدة جبهات.جل هذه العوامل تشير الى اقترب النصر العراقي بتحرير اراضي من دنس الداعشيين كما حصل قبل اشهر عندما حررت مدينة تكريت العراقية، كما يرى هؤلاء المحللون انه الى الجانب النصر العسكري يجب معرفة كيفية التعامل مع البيئة الحاضنة للحركات المتطرفة كوسيلة ناجعة للقضاء على الإرهاب والتكفير، ناهيك عن القضاء قدر الامكان على الفساد السياسي والتوجه الى الوحدة الوطنية بعيدا عن الولاءات الشخصية والعمل لحساب دول اخرى إقليمية او دولية، وعليه كما يبدو أن الوضع السياسي والامني في العراق صعب جدا لكن الخروج من هذا المأزق يحتاج أولاً إلى رؤية، ثم سياسات وآليات تنفيذية، وأن هذه المرحلة من تاريخ العراق تحتاج إلى شخوص غير تقليديين لأننا في مرحلة غير تقليدية.فقد أدت الحرب ضد داعش الاجرامي إلى زيادة الضغط على التوازن الطائفي الهش في العراق والمتوتر بالفعل نتيجة ضغائن سياسية بين الكتل الحزبية، بينما تلعب الحسابات والتدخلات الإقليمية دورا كبيرا في هذا المجال، من خلال تحويل أزمات تلك الدول وتداولها داخل العراق، لكي تبعد الأزمات عنها، كون اغلب الدول تعيش نفس الهواجس والتحديات، على الصعيد الامني ومجالات اخرى ايضا، غير أنها تسيطر على تلك التحديات لامتلاكها مؤسسات عسكرية متماسكة ومنظمة، ونتيجة لهذه العوامل آنفة الذكر يرى أغلب المحللين أن الملف الأمني سيظل متعثرا دون حلول اكثر فعالية، فربما تضع المعارك الامنية والسياسية في العراق، جميع أطياف الشعب تحت وطأة المؤامرات في الآونة المقبلة، مما اثار مخاوف كبيرة داخل الشعب العراقي من انزلاق العراق في وحل الفوضى مجددا، واذا لم ينجح العراق في شق طريقه والخروج من المأزق الأمني الخطير سيصبح ازمة مزمنة تشي بمستقبل مظلم لجميع العراقيين.لكن ما اظهرته المستجدات الأخيرة بخصوص الحرب ضد داعش الارهابي في الفلوجة الانبار، من مؤشرات حقيقية لمستقبل العراق وربما الشرق الاوسط برمته الذي قد تحدده هذه المعركة المصيرية المحتدمة التي من شأنها تغيير موازين الحرب وتبشر بالنهاية المحسومة لداعش ومؤسسيه.

العراق يحاصر داعش في الفلوجة

من جهته قال متحدث باسم قيادة العمليات المشتركة إن الهجوم الذي يشارك فيه الجيش و الحشد الشعبي التي يغلب عليها الشيعة والقوات الخاصة والشرطة ومقاتلو عشائر سنية محليون، وقالت مصادر في قيادة عمليات الأنبار إن قوات عراقية تواجه مقاومة من المسلحين الذين نشروا خمس سيارات ملغومة لشن هجمات انتحارية وأطلقوا صواريخ لصد تقدم القوات صوب مدينة الفلوجة على بعد 50 كيلومترا غربي بغداد. بحسب رويترز.وأفادت تقارير ايضا بوقوع معارك حول مدينة الرمادي عاصمة المحافظة والتي سيطر عليها التنظيم قبل شهرين، من جهته قال ضابط برتبة مقدم في الجيش ان “القوات الامنية (…) استطاعت ان تتقدم بشكل كبير وتحرر منطقتين هما البوشجل والشيحة الواقعتين في جزيرة الخالدية بين ناحية الصقلاوية ومدينة الرمادي” مركز المحافظة، واوضح الضابط انه امكن استعادة المنطقتين بعد تطويق القوات الامنية وقوات الحشد الشعبي ، مدينة الفلوجة (60 كلم غرب بغداد) التي تعد ابرز معاقل التنظيم الارهابي في المحافظة، واكد رئيس اللجنة الامنية في مجلس قضاء الخالدية ابراهيم الفهداوي استعادة المنطقتين.

العراق.. لا قواعد آمنة لـ”داعش”

في سياق متصل جدد رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، تأكيده على أن الاستعدادات لـ”تحرير” محافظة الأنبار من مسلحي تنظيم داعش الاجرامي ، تجري “على قدم وساق”، إلا أنه لم يفصح عن موعد محدد لبدء العمليات العسكرية، واعتبر الناطق باسم “جهاز مكافحة الإرهاب” صباح النعمان، أن “عصابات داعش الإرهابية بدأت تشعر بعدم وجود أي قاعدة آمنة لها في العراق”، لافتاً إلى أن “القوات الأمنية، وبإسناد أبناء الحشد الشعبي، تفرض سيطرتها بشكل كامل على قضاء بيجي”. بحسب السي ان ان.وأضاف المتحدث الحكومي أنه “تم تأمين الطرق الرئيسية التي كان داعش التكفيري يسلكها”، مؤكداً أن “هناك إخلال بعملية إمداد عصابات داعش الإرهابية في بيجي”، مشيراً إلى أن “الإرهابيين بدأوا يشعرون بالإحباط لعدم سيطرتهم على المناطق التي كانوا يحتلونها”.وأوضح النعمان، في تصريحات أوردتها “شبكة الإعلام العراقي” الرسمية الثلاثاء، أن “قضاء الفلوجة كان يمثل بالنسبة لهم القاعدة الأمنية للجوء إليها، لكن مع العمليات العسكرية قرب المدينة، بدأ الدواعش بالإحباط”، على حد تعبيره.وكان القيادي في الحشد الشعبي، جعفر الحسيني، قد ذكر أن “قوات الحشد والجيش قطعت جميع خطوط الإمداد لإرهابيي داعش في مدينة الفلوجة”، بمحافظة الأنبار، وتعد الفلوجة “من أبرز معاقل عصابات داعش الارهابية والتنظيمات الارهابية.”من جانب آخر، قال نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار، فالح العيساوي، إن القوات الأمنية، مسنودة بالحشد الشعبي، رفعت العلم العراقي فوق مركز شرطة “الصقلاوية”، وذكر أن تنظيم داعش منع أهالي الفلوجة من الخروج من المدينة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى