هل بدأ العد العكسي لنهاية الدولة المزعومة لداعش في الموصل؟
من الأدلة والقرائن المتوفرّة ندرك بأنه قد بدأ العد العكسي لإتمام عملية تحرير المحافظات العراقية الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش الإرهابي وان دولتها المزعومة في الموصل آيلة إلى السقوط.بالرغم من ان داعش قامت بثبيت أسس دولتها المزعومة في المناطق التي تسيطر عليها وخصوصاً في الموصل ومن ثم قامت بتوسيع رقعتها لتصل إلى المناطق التي تسيطر عليها في سورية لكن دراسة التطورات الميدانية في العراق تشير إلى أن الجيش و لجان الحشد الشعبي العراقي يمتلك القدرة حالياً على ردّ و دفع الهجمات التي تقوم بها في المحافظات السنّية العراقية وكذلك الأمر هو الآن يستعدّ لتحرير باقي المناطق السنّية في هذا البلد مثل محافظة صلاح الدين و الأنبار وبالأخص محافظة الموصل.
لمحة عن التطورات الميدانية في العراق
الأخبار التي تصلنا هذه الأيام عن ساحة الحرب الدائرة مع داعش في العراق تدل على تعاظم و ارتفاع مستوى القوّة الدفاعية للجيش و قوى الحشد الشعبي أمام الهجمات المباغتة التي تشنّها عصابات داعش عبر السيارات المفخخة التي ترسلها وتفجرها في الطرف المقابل.وفي هذا الصدد قامت وزارة الدفاع العراقية بنشر بيان أعلنت فيه عن قيامها في الوقت المناسب بإفشال الهجمات التي كانت داعش تنوي شنّها لتفجير سدّ حديثة في محافظة الأنبار وقالت:”بأن القوّات التكفيرية كانت تنوي الدخول إلى منطقة سدّ الحديثة مستخدمة سبع سيارات مفخخة لتفجيرها هناك إلّا انهم واجهوا صمود و مقاومة القوى الأمنية المستقرّة وتم بالتالي إفشال الهجوم على هذا السد”.وقد قتل حوالي 20 عنصراً من داعش في أثناء هذا الهجوم ويعود هذا النجاح الذي حققه الجيش العراقي أولاً إلى دعم الجيش العراقي بمعدّات دفاعية من نوعية رفيعة وثانياَ إلى معرفة وكشف التكتيكات العسكرية التي تتبعها داعش ونظراً لأن الجيش العراق لم يكن قبل الآن يمتلك العدد الكافي من الطائرات الحوّامة(هيلوكوبتر) وطائرات أخرى وتخاذل امريكا عن تسليم طائرات اف 16 و هليكوتبرات أباتشي التي قامت العراق بشرائها منها مسبقا لذلك قامت داعش بالاستفادة من هذه الفرصة وعملت على إرسال سياراتها المفخخة و المعدومة الفرامل التي يقودها عناصر انتحارية تابعة لها باتجاه القواعد العسكرية والمدن العراقية وتقوم بتفجيرها هناك لتقوم بنشر الرعب والهلع وتهئية الأرضية المناسبة لتقدّم قوّاتها في هذه المناطق.لكن الآن مع ارتفاع مستوى القوّة الجوّية للجيش العراقي(بعد شراء السلاح من دول عدّة من بينها روسيا) اصبح بمقدور الجيش العراقي تفجير السيارات المفخخة والعديمة الفرامل قبل وصولها إلى الأهداف التي تنوي الوصول إليها وعلى هذا الأساس قامت قوى الجيش العراقي بطلعات جوّية في سماء العامرية في الفلوّجة وتمكنت من تدمير قاعدة عسكرية تابعة لتنظيم داعش وقد أصدرت وزارة الدفاع العراقية بياناً أعلنت فيه بأن أربع حوّامات تابعة للقوّات الجوّية العراقية قامت بطلعات جوّية غرب منطقة مزار وقاموا بتدمير قاعدة عسكرية لتنظيم داعش هناك.من ناحية اخرى فإنه بالنظر إلى أنه قبل الآن كانت طائرات التحالف تقوم بإيجاد خلل في تقدّم قوى الحشد الشعبي لذلك تناقلت بعض الأخبار عن القيام بإجراءات احترازية واستباقية من قبل بعض أفراد الجيش العراقي من خلال نشر انظمة دفاع صاروخية على مقربة من المناطق التي تشن فيها العمليات العسكرية وقال موقع العهد الخبري في مقال له بان”قوّات حزب الله العراقية قامت بنشر منظومات دفاع صاروخية على مقربة من الفلّوجة و الرمادي في محافظة الأنبار لتحول و تمنع أي محاولة ترمي إلى تقديم مساعدات جوّية إلى عناصر تنظيم داعش الاجرامي المحاصرين في هاتين المدينتين.والأهم من ذلك كله هو الادلة الموجودة التي تشير إلى زحف الجيش وقوى الحشد الشعبي العراقي نحو الموصل من اجل تحريرها حيث كتبت وكالة رويترز بهذا الشان قائلة بان”الطائرات المقاتلة العراقية حلّقت فوق سماء الموصل ورمت بمنشورات لها إلى أهالي هذه المدينة و وعدتهم فيها بأنها سوف تقوم قريبا بطرد مقاتلي داعش من مدينة الموصل وتمّ التأكيد في هذه المنشورات بأن الأخبار المتعلّقة بتحرير الموصل سيتم بثّها من محطة راديو أخرى جديدة… وجاء في المنشورات التي تمّ اسقاطها على الموصل مايلي:”سيأتي الفرج قريباً بعون الله وقوّاتكم المسلّحة متمركزون على بوّابات وأطراف هذه المدينة فبادروا إلى التعاون معهم”.وتمّ التأكيد في هذه المنشورات أيضاً على محطة راديو اسمها”الموصل أف أم” وبانها ستباشر عملها وبثّها قريباً جداً وطلبت من الساكنين في هذه المدينة أن يكون لديهم راديو صغيرة في متناول اليد ليتمكنوا من خلالها من الحصول على التوجيهات المتعلّقة بمعركة تحرير الموصل”وفي نهاية تقرير رويترز صرّحت هذه الوكالة قائلة بانه:بعد الحديث عبر الهاتف مع عدد من الساكنين لمدينة الموصل صرّح هؤلاء بان مقاتلي داعش الارهابي قد انتشروا في المناطق التي سقطت فيها هذه المنشورات و منعت المارّين من الاقتراب من هذه المنشورات”.وفي دراسة لردّة فعل داعش التكفيري على توزيع هذه المنشورات وتزايد مستوى العقوبات القاسية والجائرة بحق اهل الموصل فإن كل هذا يشير إلى أن داعش بدات تأخذ خطر سقوطها على مَحْمِل الجدِّ.وكذلك الأمر عقب انتشار بيان وزارة الدفاع العراقية ومطالبتها لساكني الموصل بأن يكون لديهم راديو صغير في متناول اليد من اجل التعرّف والاطلاع على سير علمية تحرير هذه المدينة؛ صرّح مسؤول في وسائل إعلام الفرع الرابعة عشر للحزب الديمقراطي الكردستاني في الموصل واسمه “سعيد مموزيني”قائلاً بان(التنظيم التكفيري الصهيوني)داعش قام بنشر عناصره و مقاتليه المسلحين بشكل واسع في أسواق و ضواحي مدينة الموصل وبدأ بجمع أجهزة الراديو من البيوت والأسواق وحذّر من عواقب بيع أجهزة الراديو.وطبقا لما قاله مموزيني فإن(تنظيم داعش التكفيري الصهيوني) يقوم بالاستفادة من مقاتليه الصغار في السنّ للقيام بهذه المهمّة وكذلك الأمر قام بوضع عشرات حواجز التفتيش واعتقل عقب ذلك حوالي مئتين و خمسين مواطناً من أهل الموصل بذريعة شكوك هذا التنظيم التكفيري الصيهوني فيهم كما قال فإن توزيع وزارة الدفاع للآلاف من نسخ هذا البيان أصاب داعش بالقلق والخوف ولهذا السبب باتوا يشكّون ويرتابون من اي نشاط أو تحرّك وكذلك صرّح صلاح فيلي المسؤول في وزارة البيشمركه في حكومة منطقة كردستان العراق لصحيفة الشرق الأوسط قائلاً:بان هذه المنشورات كانت فاعلة و مؤثرة و ستُسهِم في نشر القلق والشكوك داخل(التنظيم التكفيري الصهيوني) المتمثل بداعش وفي الوقت ذاته ستبعث السرور في قلب ساكني الموصل وستكون بمثابة بشرى لهم باقتراب موعد تحرير مدينتهم”.وأحد المؤشرات الأخرى التي تشير السلوك المتخبط و المضطرب لداعش التكفيري في الموصل هو تزايد أحكام الإعدام في هذه المدينة وتكتب في هذا الشان وكالة انباء ألمانية في تقرير لها قائلة بأن:”نور الدين سمير” وهو أحد ضباط الأمن العراقي صرّح بان داعش قامت بإعدام 13 عنصراً من مقاتليها بتهمة الخيانة في الموصل وقال هذا الضابط العراقي بان داعش بعد ان اعدمت عناصرها الذين كان من بينهم أربعة قادة عسكريين من هذا التنظيم في منطقة القيارة في جنوب الموصل قامت برميهم أيضاً بوابل من الرصاص وقامت كذلك بقطع ارجل سبعة من ضباط الجيش العراقي السابق بسبب امتناعهم عن الانضمام و الالتحاق بهذا التنظيم.هذه المؤشرات تكشف النقاب عن شيئين و هما :الأول ان داعش بالرغم من مضي أكثر من عام على سيطرتها على الموصل إلاّ انها لم تحظَ حتى الآن بشعبية و احتضان لها من قبل أهالي مدينة الموصل وان حكم هذا التنظيم الاجرامي اللامشروع لهم طوال هذه المدّة كان عبر استخدام قبضة القوّة و الإرعاب بحقهم والثاني أن داعش بدات تحس بدنوّ خطر سقوط الموصل ولذلك بدأت من الآن القيام بإجراءات احترازية عبر ممارسة عقوبات جائرة وقاسية و رادعة للحؤول دون ذلك.وفي النهاية يمكن الإشارة إلى هذه النقطة وهي أن الضربات الجوية التي كانت تقوم باستهداف مواقع داعش الارهابي عبر طائرات التحالف قد تراجعت بعد الخلاف الذي حصل بين دول التحالف و الحكومة العراقية حول آلية تسليح العشائر السنّية و ضرورة تشكيل حرس وطني في هذه المناطق وبعدما تمّ حلحلة الخلاف في وجهات النظر بينهما ومع التوسع العالمي لداعش مجدداً،استُؤنفت من جديد الضربات الجوية ضد مواقع داعش والتي بإمكانها إلى حدّ ما ان تؤثر وتساعد في عملية تقدم الجيش و قوى الحشد الشعبي العراقي.
النتيجة:
إن تحركات قوى الحشد الشعبي و الجيش العراقي تشير إلى أنه بالإضافة لاستكمالها لعملية تحرير محافظات الأنبار وصلاح الدين من سيطرة عصابات داعش إلا أنها تعد العدّة كذلك و تجهّز نفسها لشنّ هجوم سريع على على آخر محافظة خاضعة لسيطرة هذا التنظيم الارهابي وهي الموصل.بالرغم من وجود بعض العوامل الداخلية و الإقليمية في السابق من بينها:الخيانات لبعض العناصر في الجيش العراقي او وجود الخلافات السياسية الداخلية في هذا البلد و كذلك الأمر تسخير التحالف الغربي،العربي والصهيوني للقوى التكفيرية من اجل تامين مراميه و أهدافه السياسية ضد محور المقاومة الأمر الذي أفسح المجال امام هذه القوى التكفيرية لتقوم بالسيطرة على مناطق في كل من سوريا و العراق لكن عندما قام الجيش العراقي باستعادة قواه بهمة ومساعدة الحكومة و الشعب العراقي وقام بالتخلص من تلك العناصر الخائنة والعميلة فيه ومن ناحية اخرى عندما بات خطر التكفيريين وداعش يهدد داعميهم السابقين وكذلك الغضب العارم لشعوب المناطق الخاضعة لسيطرة داعش من الممارسات القاسية و الجائرة بحقهم من هذا التنظيم كل هذا بالمُجمل اوجد الأرضية الملائمة لاقتراب موعد سقوط داعش في العراق.



