اراء

صالح كريم… سلال الالوان!!

شوقي كريم حسن…

حين تصحو على سماع نداءات خفية، مبهمة ، لكنها تقلقل الذاكرة، وتجرها بتؤدة الى حيث يقف الشفق عند هامات النخيل، تمنحك اللحظة، مشهداً لايمكن ان يغوص في ثنايا بهجته غير الولد العارف، المحاول بعناد فك العلاقات ، بين فجر ات وليل قد يعود مع بعض وقت، بحسن عطش ترتوي شعفات النخيل، بأنكسارات اللون، وتمايلاته، ليذوب عند العثوق المتدلية  بذهب مبهر، يقول.. اهز الجذع ليساقط الواناً من الحكايات والمدهشات، يغمض عينيه، وهو كثيراً ما يفعل ذلك، لبحر صوب خياراته العارفة بسر لوعته ، يمسك خيط البياض، ليكون نخيلاً وخطوات، ولينصت الى اهات المارين مع الغبش، يتنهد الوقت، وتطير الروح محاولة الامساك، بكل ما تطاله، لم يك يرغب بغير ان يدون سرديات الالوان، وحكايات جمالياتها، يرسم بهدوء تمكنه، لتتحول الفرشاة بين يدية ، الى ما يشبه نوتة موسيقية تمرق سريعة، يحاول ملاحقتها، لكنه يشعر ان ما يتوافر لديه من ادواة  غير متكاملة، فيشد رحاله الى مكان يعلم ويشرح ويوجه، يلتقي بمعارف الفن مبتهجاً، ينثر رغباته عند لونيات فائق حسن، الذي سيظل معلمه الاول، ويتيه عشقا بمحمد مهران، ونوري الراوي، ونزار سليم، يطرق ابواب اللونيات الحديثه، منحازاً اول الامر الى الواقعية، التي هيمنت على اللونية بعمومها، لكنه  يفض رغبات التفحص عند التجارب العالمية، ينظر الى تكعيبية بيكاسو، والى سريالية دالي، وتبهره تجارب التشكيل الفرنسي والاسباني، يحدث اساتذته عن هذا التفرد، وحين يجد انهم اكثر تفردا في التشكيل العربي، يقرر مزج الوانه ليخرج بتجارب، تضعه في المقدمة، حين تحدق ملياً فيما ينتجه بياض صالح كريم.، تجد انسيابية لونية، ممزوجة بدقة الخيار السردي، الذي لايمكن عزله او ابعاده، تقرأ اشتغالات صالح كريم، بوحدة موضوعها، اذ لا يتستطيع المتلقي فك مشتركاتها، لغرض حلحلة المعنى، واختصار مسافات التأثير، الذي يمنحه المشتغل ، قوة نفسية فاعلة، ومع هذه الدروس الصعبة، يعود صالح كريم الى منبعه الجمالي الاول، شناشيل مدينته التي يزوقها بالبهجة، برغم الصراع الحضاري والارثي الذي تعيشه، يجد في الشبابيك وشناشيلها منفذا روحياً ، يوصله ومتلقيه الى المنشود النفسي، الذي يثير الاسئلة ويجعلها منحازة الى البناءات التشكيلية المدونه، ومع الشناشيل تتحرك اللونيات التي بدأت تأخذ خطاباً ينحاز الى الجفاف، والانحناء، وفي مرات عدة تتبنى تشكيليات صالح كريم، الصمت بوصفه  تعبيراً احتجاجياً، قابل للاتساع والانتشار، بياضات الفن التي تتحول الى دفق لوني ، هي وحدها من تستطيع المرور بأتجاه مدوناتها الاجتماعية والسياسية، والفكرية، لابد من تلاقحات يمزجها  بحرفية واتقان،  ميزاه، وعلاه من اقرب الجماليين الى الروح، ليس في البصرة، والا في العراق، بل في عموم المسافات التي تصلها الوانه،هو يبحث عن خلاص من خلال اللون، ومتلقيه يبحث عن اجابات، لكنه لا يستطيع الا التعامل مع الاسئلة، وتلك غاية ابهارية منحته الاستمرار والديمومة!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى