دم المهندس.. ماء أُهرِقَ من إبريق..!

قاسم العجرش…
دعونا ننظر إلى التطورات السياسية الأخيرة في المنطقة وما حولنا، ومنها التطور في العلاقة بين الكيان الصهيوني ودولة الإمارات العربية المتحدة، الأمر الذي عَدَّهُ كثير من المحللين السياسيين مثيرا، فيما يراه ثاقبو النظر تطورا منطقيا، يتناسب مع معطيات الواقع، وما رافق هذا التطور من تسريبات سواء على الصعيد السياسي المحلي أو الإقليمي، تتداعى في مشهدنا السياسي عدة سيناريوهات محتملة، يرصدها ويفسرها خبراء ومحللون، ويتوقعها ويخشى تبعاتها شعوب المنطقة.
هذه التطورات مترابطة بوشائج لا يمكن لعاقل إلا أن يراها بوضوح، من الاحتلال التركي لمناطق واسعة في شمال العراق، إلى قيام تركيا بالتنقيب عن النفط في شرق المتوسط، رغم أنف دول المنطقة، إلى التمدد التركي في ليبيا، مرورا بتفجير بيروت الفجائعي ودخول فرنسا على الخط كقوة احتلال يريدها جوكرية لبنان ، وأخيرا انتقال العلاقة بين الإمارات والكيان الصهيوني من السر إلى العلن.
في العراق وخلال ثمانية أشهر، بدأت أول هذه السنة باغتيال الأمريكان قادة النصر، وتمشدق الرئيس الأمريكي بأنه هو القاتل، وتبختره بفعلته الشنيعة، شهدنا تطورات دراماتيكية مثيرة أيضا، استقالة حكومة عادل عبد المهدي بعد أن طالب بذلك صراحة منبر كربلاء، دون أن يقدم البديل، فكان أن آلت الأمور إلى ما آلت إليه، حيث تعزز الوجود الأمريكي في العراق، على الرغم من أن العراق، وبقرار تشريعي للشعب، طالب بالرحيل الفوري للقوات الأمريكية، لكننا بعد أيام سنتوجه برحلة “عمل” إلى واشنطن، لبحث العلاقات الثقافية والجارية وألاقتصادية والمالية، وستتناول المباحثات ملف “تنظيم” الوجود الأمريكي في الراق، كما قال الإعلام الرسمي العراقي، وعلى عينك يا تاجر..!
ولأن المساحة المتاحة لنا هنا لا تتيح لنا قراءة دقيقة للواقع العراقي في اللحظة الراهنة، لكن نشير إلى أن هذه القراءة تكون في مجملها قراءة للأطراف الفاعلة ورؤيتها للمشهد، وتداعيات المواقف والرهانات.
لكن من الواضح أن دم المهندس وضيفه كان ماءً، واُهْرِقَ من أبريق مَنْ أقال عبد المهدي، وهو يتوضأ قبل أن يصعد المنبر، والدولة العراقية لا شأن لها بدماء رجالها، وها هم الترك يقتلون بدم بارد، ضباطا عراقيين كبارا، وحكومتنا تكتفي بالإدانة والشجب والاستنكار، وكأن الشهداء من قادة حرس الحدود، ينتمون إلى دولة في صقع من أصقاع أمريكا الجنوبية! الحكومة قررت أن تستثمر كورونا..! فقررت تخفيف إجراءات الحظر بشكل كبير، لتتصاعد الإصابات إلى ما فوق الأربعة آلاف إصابة يوميا، هذا غير الإصابات التي لم تعلن، سواء من قبل السلطات، أو لعزوف المواطنين عن الإخبارعن حالاتهم، إمّا لعدم ثقتهم بالموسسة الصحية، أو لأنهم يتعاملون مع كورونا ليس كمرض، بل كعار يجب ستره!
ما يجري هنا على أرضنا، وتحولنا فيه إلى وقود دائم ليس إلا حلقة من حلقات لعبة المصالح الدولية، ولا يمكن فهم قواعد هذه اللعبة إلا بالنظر إليها عبر مرقاب مكبر بقوة تكبير عالية تتيح لمن يراقب رؤية الصغائر أيضا، فاستثمار الحكومة في كورونا يعني أن ينشغل الناس بأوجاعهم، وتترك “تخيط وتخربط” كما تشاء!
مواقف العراقيين في مجملها، تتباين بين الاطمئنان المشوب بالحذر لدى بعضنا، إلى الخوف الشديد المؤطر بالتسليم والاستسلام للقدر لدى بعضنا الآخر، وإلى حالة من الترقب الحذر والخوف من القادم المجهول، على الصعد الشخصية للمواطنين، وهم يرون أن الموت صار رخيصا، وتقابلها حالة التخبط العشوائي، الذي تعيشه الطبقة السياسية
كلام قبل السلام: لعبة السكواش يلعبها لاعب أو لاعبان اثنان وخصمهما الجدار..! في هذه اللعبة الجدار وهو الخصم العنيد يعيد الكرة بلا كلل إلى اللاعب، وتعتمد وضعية الكرة ومسار رجوعها، على قوة ضربة اللاعب نفسه وزاوية الضربة؛ فككوا معي هذا المفهوم،وستجدون أن أعداءنا هم الجدار الذي نرسل إليه كراتنا..وليس أمامنا كي ننهي اللعبة، إلا أن نتوقف عن اللعب مع الجدار أو أن نهدمه..!
سلام.



