الانتخابات المبكرة؛ عندما تموء الهررة في شهر شباط..!

قاسم العجرش…
مشاركة الجميع أمر حيوي في هذه المرحلة من البناء الوطني، ليس بدواعي الحصول على المكاسب السياسية، وإن كان هذا مشروعا في بعض جوانبه، ولكن لكي يكون للجميع دور فاعل وليس إطارا ديكوريا.. المرحلة التي يستثنى فيها مكون من مكونات شعبنا؛ يمكن أن توصف بأنها مرحلة عرجاء، ولذا توصل العقل النظيف إلى محصلة مؤداها: أن التعددية السياسية هي محور هام في العملية الديمقراطية، ولذلك فإن الحكومة المقبلة، بعد إجراء الانتخابات المبكرة، يجب أن تشارك فيها جميع المكونات، والمقصود بمفردة (جميع) في هذه المرحلة، ليس المكونات الاجتماعية بل المكونات السياسية، ويذهب العقل مباشرة إلى الأحزاب كإطار معبرعن التكوين السياسي.
إذا اتفقنا أن هناك حزمة من الأسباب؛ أدت إلى تعقيد المشهد السياسي، والوصول إلى الحال الراهنة الخارجة عن المألوف..حيث جرى تمييع التعددية الحزبية والسياسية بشكل عبثي، وتحولت السياسة إلى طموحات انتهازية لفئات تراهن على توظيف مستقبلنا، لخدمة أغراضها الذاتية والفئوية، وحيث جرى تكريس العبث بالثوابت الوطنية ومنها الدستور، في ظاهرة خلط للأوراق واستهتار فج، وحيث تراجع دور النخب المنتجة للأفكار؛ لصالح إنصاف المتعلمين، ما ولد ضعف المبادرة السياسية، وانغلاق المتصدين للعمل السياسي على أنفسهم، وحيث جرى عمل ممنهج لهدم القيم الوطنية والأخلاقية، لصالح الفاسدين والمفسدين، ما نتج انحطاط في الخطاب السياسي وتهتك الممارسة السياسية!
حيث ذلك كله جرى بسابق تصميم وإصرار؛ فتفاقمت ظاهرة الترحال السياسي بين الأحزاب والقوى السياسية، تلك الظاهرة التي تمرس عليها الانتهازيون، دون تقيد بأي التزام فكري أو أيديولوجي أو أخلاقي، وخلال هذا كله لم يتم التجاوب مع رغائب المواطنين، وسرعان ما جرى التنصل من الوعود التي قطعت لهم في الحملات الانتخابية، ورافق ذلك عدم احترام الساسة لمسؤولياتهم، في المؤسسات الحكومية التي يعملون فيها حيث حولوها إلى بساتين خاصة قطافها للأهل والأحباب وحسب!
أصبح العبث من السمات المميزة للعمل السياسي في العراق، بسبب ما تراكم منذ عدة سنوات من عمليات سياسية خارج نطاق المألوف، وعلى الرغم من التغيير الحاصل في الخطابات الرسمية خلال السنوات الأخيرة، فإن العاهات التي أصيب بها المجتمع السياسي، أصبحت مزمنة ومستعصية على العلاج. وكلما حلت مواعيد استحقاقات سياسية، تبرز بشكل أكثر وضوحا مظاهر العبث السياسي، حيث يطغى الهدف الكمي على الأحزاب السياسية.
إذا أردنا أن لا نطلق كلمة حزب جزافا على أي شلة أو مجموعة، لنتشبه بالدول المتطورة سياسياً، ونقول إن مثلنا مثلهم كدولة راقية لها أحزاب سياسية عريقة، أو نتجاهل المضمون ونتمسك بالقشور؛ ونسمي الطوائف أو الجماعات الفارغة من محتوى، أو المرتبطة بشخص حزبا، فإن ذلك سيقودنا إلى خطأ فادح، ونكون أخطأنا و سمينا الأشياء بغير مسمياتها.
عندما نطلق بجهل تعريف أو كلمة حزب على عدد من الذين فاتهم قطار التعليم والوعي، فتتبع شخص ما، بالإضافة إلي فئة قليلة من المتعلمين من نفس أسرته أو من نسبائه، أو من انتهازيين لهم مصالح معه، ويظهرون كواجهة أنيقة ومتعلمة ولها فى المقابل الجاه والمناصب البراقة عندما يستولون على السلطة فهذا هو عين الخطأ .
كلام قبل السلام: كيف يمكن أن نسمي تشكلات تظهر وتختفي إبان الانتخابات فقط، بالأحزاب وهم ليس لهم أي برنامج وطني مكتوب، أو يتوفرون على نهج أو خطة سياسية اقتصادية لتطوير الوطن ؟
المشهد القادم خلال الانتخابات المبكرة أو الأبكر.. لافرق..! سيكون عرس واوية، أو ضباع البزازين في شهر شباط، الهر والهرة يموءان…سلام



