شروط قبل خط النهاية قبيل الوصول للحسم النووي في فينا… الجميع يريد إتفاقاً مع إيران

كان من المفترض أن يكون يوماً صاخباً بلقاءاته لكنه لم يكن كذلك، فوزراء خارجية الدول الخمس جدولوا زيارتهم إلى فيينا ليلاً رغم ذلك جاء الصخب من حيث لم يحتسب الصحافيون قرر جون كيري وزير خارجية الولايات المتحدة أن وقت الكلام قد حان, وقال كيري ” أتفق مع الوزير ظريف بأننا لم نكن يوماً قريبين من الاتفاق كما هذه الاثناء وفي حال اتخذنا قرارات وخيارات صعبة خلال مفاوضات اليومين الباقيين فإننا بامكاننا الحصول على اتفاق خلال هذا الأسبوع”، مضيفاً “لن نتفاوض أمام الاعلام” كلام كيري حمال أوجه، ضربة على الحافر وأخرى على المسمار، وكأنه أراد القول للصحافيين “موتوا بغيظكم لن نقول لكم سوى ما نريد قوله”، أما الحقيقة فلها لحظتها يوم السابع من تموز الجاري, وفي الطريق إلى يوم الحسم، إلتقى كيري بوزير الخارجية الإيراني ثلاث مرات في يوم واحد لقاء صباحياً فآخر عند الظهر وثالث قبل خروجه الأخير بينما لم تتوقف إجتماعات الخبراء ونواب الوزراء خلال النهار الجميع يريد إتفاقاً، والجميع يريد خطوطه الحمراء, خلال يومين من المحادثات، تقول المصادر إنه جرى التوصل إلى حلول للعديد من النقاط العالقة، بينها الإشكالات المستحدثة حول مفاعلي فوردو وأراك، لكن من دون تفاصيل كذلك في مسألة العقوبات، الأجواء العامة تشير إلى التوصل إلى نقاط مشتركة، لكن الخلاف حالياً حول قرار مجلس الأمن الفوري بإلغاء قراراته حول إيران, وبينما الجميع منغمس في القيل والقال النووي، أطل وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس وفريديركيا موغيريني، مفوضة السياسة الخارجية للإتحاد الأوروبي, وقال فابيوس” جئنا لمطالبة الايرانيين بوضوح بالالتزام بتعهدات حول ما كنا طلبناه منهم”، لافتاً إلى أن “موقف فرنسا سيكون كما كان في السابق موقف الحزم البناء” أما موغيريني فقالت بدورها “هو الميل الأخير من الملف لكنّ هناك شروطاً للتوصل إلى خط النهاية”، مضيفة “أعيد وأكرر إنه الوقت الأنسب للوصول إلى اتفاق” لم يعد أمام الجميع سوى الإنتظار, الميل الأخير إذا إستغرق مسافة خمسمئة ميل… معادلة عجيبة من دون شك، لكن إتفاقاً يوم الثلاثاء سيرفع عنها رداء العجب, نتنياهو يحذر من اتمام الصفقة مع ايران ويصفها “بالسيئة” من جهته، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من الاتفاق الآخذ بالتبلور بين الدول الكبرى وإيران حول برنامجها النووي, ووصف ما يحدث في فيينا “بالانهيار لا الاختراق”، على حدّ تعبيره، مشيراً إلى أن “تنازلات الدول الكبرى تزداد يوماً بعد يوم أمام طهران” وأضاف نتنياهو أن “الصفقة الآخذة بالتبلور ستعبد الطريق أمام إيران إلى إنتاج كمية هائلة من القنابل النووية، كما أنها تضخ مئات مليارات الدولارات التي تستخدمها ايران في حملاتها العدوانية والارهابية في منطقتنا وحول العالم” كما وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي هذه الصفقة بأنها “سيئة”، مشيراً إلى “أنها ليست أقل سوءاً من الاتفاق الذي عقد مع كوريا الشمالية الذي أدى إلى امتلاكها ترسانة نووية”, وتدخل المفاوضات النووية الجارية في فيينا بين إيران ومجموعة “5+1” نطاق الـ24 ساعة الأخيرة، في ظل حديث وزير الخارجية الاميركي جون كيري، أمس، عن أن “الوقت قد حان” لإنهاء المفاوضات، مع تأكيده أنه “تم إحراز تقدم حقيقي” برغم تلويحه باحتمال مغادرة فيينا من دون اتفاق، وذلك في ضغط أميركي كلامي مارسه الايرانيون ايضا, والتقى كيري نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في جلسة مفاوضات ثنائية، قبيل مواصلة فرق التفاوض من الطرفين جلساتهم لمناقشة المسائل “الفنية” ولكن كيري حذر من أن مصير المفاوضات لا يزال غير معروف “ومفتوحاً على جميع الاحتمالات” ووصل وزراء خارجية كل من فرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا إلى العاصمة النمساوية، لمواصلة المحادثات على مستوى وزراء الخارجية، وانضمت إليهم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني، فيما يتوقع وصول وزير الخارجية الصيني إلى فيينا اليوم, وعكست تصريحات موغريني أجواء إيجابية حول مسار المفاوضات التي تدخل ربع الساعة الأخير، حيث عدّت أن الاتفاق بات “وشيكا جدا” وقالت في تصريح للصحافيين “لقد آن الأوان نحن قريبون جدا من اتفاق”، وأضافت “الجو بناء وإيجابي” وعدّت موغريني أن الارادة السياسية في التوصل لاتفاق موجودة لدى جميع الأطراف، وقالت “أستطيع أن أرى إرادة سياسية والآن سنرى معا ما اذا كانت هذه الارادة السياسية ستترجم إلى قرارات سياسية” وأضافت “الآن حان الوقت لان نرى ما اذا نضج كل هذا وتحول الى اتفاق” من جانبه، عدّ وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن “كل الأوراق باتت على الطاولة” في المفاوضات، مطالبا الايرانيين بـ “التزامات واضحة” وقال فابيوس لدى وصوله الى فيينا “تفصلنا 72 ساعة عن مهلة انتهاء المفاوضات، الأوراق كلها على الطاولة، القضية الرئيسة تكمن في معرفة ما اذا كان الايرانيون سيقبلون بالتزامات واضحة حول ما لم يتم توضيحه حتى الآن” وبالرغم من حديث كيري عن “تقدم حقيقي” خلال الأيام الماضية، إلا أنه أوضح أن المفاوضين لم يتوصلوا بعد إلى اتفاق حول القضايا العالقة وقال “أريد أن أكون واضحا تماما مع الجميع، أننا لم نصل بعد إلى المرحلة التي نريدها بشأن العديد من أصعب القضايا”، وأضاف “اذا تمكنا من الاتفاق على خيارات صعبة خلال اليومين المقبلين وبسرعة، فقد نتوصل إلى اتفاق هذا الاسبوع، ولكن اذا لم يحدث ذلك فلن نتوصل الى اتفاق”وأعلن كيري أن واشنطن لا تزال مستعدة للانسحاب من المحادثات وقال “إذا لم نصل إلى اتفاق، وكان هناك تعنت مطلق وعدم رغبة للتحرك بشأن أمور مهمة لنا، فإن الرئيس أوباما يقول دوماً إننا على استعداد للانسحاب” وتبقى مسألة توقيت رفع العقوبات واحدة من أبرز القضايا العالقة بين طهران ومجموعة “5+1” ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ديبلوماسيين قولهم إن مؤشرات ظهرت على بدء نوع من التفاهم حول هذه المسألة، أقله بين الخبراء، إلا أن مسؤولا إيرانيا أكد للوكالة أنه “لا تزال هناك خلافات”، كما قال ديبلوماسي غربي إنه لم يتم الاتفاق حتى الآن على مسألة العقوبات التي تفرضها الامم المتحدة، بعكس تلك الاميركية والأوروبية, وكان نائب وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي قد أكد للتلفزيون الايراني، أن “تمديد المحادثات ليس خيارا لأحد نحاول إنهاء العمل” وأضاف “اذا توصلنا الى اتفاق يحترم الخطوط الحمراء التي وضعناها فسيكون هناك اتفاق، وإلا فإننا نفضل العودة الى طهران خالي الوفاض” وبدا، أمس الأول، أن مسألة شائكة أخرى في المفاوضات باتت في طريقها إلى الحل، وهي تتعلق بتحقيق تجريه الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول احتمال وجود بعد عسكري للبرنامج النووي الايراني، حيث طالبت الوكالة بتفتيش مواقع عسكرية إيرانية، الأمر الذي ترفضه طهران، بإصرار وأعلن رئيس الوكالة يوكيا امانو بعد زيارة قام بها الى طهران، أنه “في ظل تعاون من ايران، أعتقد انه سيكون بمقدورنا إصدار تقرير بحلول نهاية العام لتوضيح المسائل المتعلقة باحتمال وجود بعد عســكري” للبرنامج النووي، ما يشي بتقدم حول هذه المسألة وذكرت مصادر ايرانية لوكالة الصحافة الفرنسية أن مساعدين لأمــــانو سيتوجهون إلى طهران لبحث سبل معالجة القضايا العالقة.




