اخر الأخبار

متى نتصالح مع البعث؟!

في الدورة البرلمانية السابقة، كان لدينا في الحكومة وظيفة رفيعة بدرجة وزير، يشغلها رجل بعنوان مستشار المصالحة الوطنية، وفي الدورة الأسبق، كانت لدينا وزارة أسمها “وزارة الحوار الوطني”، وفي دورتنا هذه أصبح لدينا نائب لرئيس الجمهورية، معني بملف المصالحة الوطنية، هو السيد أياد علاوي؛ فما قصتنا مع هذا الملف؟! ولماذا لم ننجزه لغاية اليوم؟! وربما لن ننجزه أبدا!

الحقيقة هي أن الخصومات وحدها قابلة للحل بالتصالح، فمن طبيعة البشر، أن كل الخصومات بين متخاصمين يمكن تسويتها بالتراضي، على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، أو بتنازل المتضرر عن أضراره، بغية إنهاء الخصومة أو النزاع.

في حالتنا فإن العراقيين؛ ليسوا في حالة نزاع أو خصومة مع أحد، بل هم في وضيعة الصراع مع أعداء، وتقتضي قواعد الإشتباك بين المتصارعين، أن ينتهي صراعهم بإنتصار أحد طرفي الصراع، أما بالقضاء على الخصم قضاءا مبرما، أو بإستسلامه، وليس ثمة من آليات أخرى لإنهاء الصراع، غير هاتين الآليتين!

لذلك فإن الحديث عن المصالحة في الحالة العراقية، حديث خارج سياق المنطق، وسنبقى ندور في دوامة الحديث الفارغ، وسنستوزر وزراء، وننفق أموالا، ونهدر وقتا، لأننا وصفنا حالتنا بالتوصيف الخاطىء.

أنه من بديهيات واقعنا؛ هي أن خلايا البعث وتنظيماته الارهابية، أو تلك المتشاطئة معه، تمثل الخطر الرئيس على مستقبلنا، فالبعث هذا التنظيم الفاشي، مازال يحلم بالعودة الى السلطة، وكانت أدواته لتحقيق ذلك الحلم، هي الانتقام من العراقيين، وهو يرتكز في ذلك الى تجربة طويلة، أذاق فيها العراقيين علقم تجربتيه السابقتين في 1963 وفي 1968 والتي أنتهت في 2003.

لقد رسخ البعث في عقول كثيرين، ثقافة مؤداها أن من يمتلك القوة له الحق في الحكم، ومن لا يمتلكها او لا يمارسها، فلا حق له في الحكم.

ما لم يتخل هؤلاء عن هذه الثقافة طوعا، أو تنتزع من رؤوسهم قسرا، بإعادة تأهيل من نجده قابلا للتأهيل منهم، فإن مشكلتنا ستبقى ما بقوا، وليس هناك من سبيل آخر، إلا أن نستسلم لهم، وتلك هي المصالحة وفقا للمفهوم الذي يتحدث عنه، بعض شركائنا في العملية السياسية، ومنهم ساسة أتحاد القوى!

كلام قبل السلام: ما يبدو أحياناً وكأنه النهاية، كثير ما يعني بداية جديدة!

سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى