الكورد الفيلية والجنسية العراقية
ربما لا يعرف كثير من العراقيين، أن أخوتنا من الكورد الشيعة الفيليين، وبرغم كل الأحاديث التي تملأ الآفاق عن حقوقهم المغتصبة، وعن عراقيتهم المنتهكة، إلا أنهم ما زالوا يعاملون كأجانب، حينما يراجعون دوائر الأجنسية والأحوال المدنية!
تلك لعمري مفارقة تستدعي التأمل وقضم الأظفار، فقد تبنى مجلس النواب بقرارات وقوانين موثقة مصادق عليها، بشأن إستعادة الكورد الفيليين للجنسية العراقية، وباتت واجبة النفاذ، بعدما جرى نشرها في الجريدة الرسمية، ويفترض أن تنفذ دون شروط تعجيزية، وتقليص حلقات الروتين الزائدة، وإنجاز طلبات المظلومين، والحسم السريع لقضاياهم ومعاملاتهم، وأن يتم إستحداث مكتب خاص أو قسم، لرعاية شؤون ضحايا القمع والتهجير والإبادة ، ومنها ما هو متعلق بمتابعة تنفيذ القوانين المتعلقة بالكورد الشيعة الفيليين.
إلا أن واقع الحال يكشف عن خلل كبير، يحمل بين طياته كثيراً من علامات الإستفهام والتعجب، إذ أنه ما زال يتعين على الكورد الشيعة الفيليين، مراجعة قسم الأجانب في مديرية شؤون الجنسية، لغرض إستحصال شهادة الجنسية، ما يعني أن الكورد الشيعة الفيليين الذين سيحصلون على شهادة الجنسية العراقية، هم بالحقيقة أجانب أكتسبوا الجنسية العراقية، وليسوا عراقيين أصلاء، ولد آباؤهم وأجدادهم هنا، وكانوا يشكلون اكثرية سكان بغداد العتيقة! لسنا بحاجة لتأكيد أن الكورد الشيعة الفيليين، مكون عراقي أصل بلا جدل، ولكنهم أضطهدوا إضطهادا مركبا، مرة لأنهم كورد وبما هم كورد، شأنهم شأن بقية الكورد الذين عوملوا معاملة عنصرية بغيضة، على يد النظام الصدامي، ومرة أخرى لأنهم شيعة، فتعرضوا لما تعرض له الشيعة، من قمع وتنكيل وتشريد، بل أن الكورد الفيليين نالوا النصيب الأوفر من قمع النظام لهم كشيعة، لأنهم كانوا قريبين منه وتحت يده، فجلهم من سكان بغداد وما حولها! لقد حُرم الشيعة الفيليون من كثير من حقوقهم، وآن الأوان لإعادتها لهم، ويجب إصدار شهادات الجنسية العراقية لهم، دون أي ترميز عنصري، وإخراج سجلاتهم من أقسام التجنس، ودمجها وتوحيدها مع سجلات القيود والجنسية والنفوس، والأحوال المدنية الأخرى ،وإنهاء حالات التبعية بعدّهم عراقيين أصلاء.
كما يجب أن يتم إلغاء القرارات الجائرة، التي إستهدفت إبادة وتهجير الشيعة الفيليين، بما فيها شارات الإلغاء والإسقاط والترقين، والتجميد والتجنس والإكتساب والأصل الأجنبي، أينما وردت في القيود وسجلات الجنسية.
كلام قبل السلام: هل آن الأوان لأن تعتذر الدولة العراقية للشيعة الفيليين؟!
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



