ما بين المحيبس والمدائح النبوية .. أشهر التقاليد الرمضانية حول العالم

تطغى حلة من البهجة والاحتفال في رمضان وتعم مختلف الدول العربية والإسلامية، فيحتفل كل بلد عربي وإسلامي من ماليزيا شرقاً إلى المغرب غرباً بطقوس متشابهة لا تفرق بين لغة أو عرق. وتتشارك غالبية المدن الإسلامية في رمضان باجتماعات العائلة والأحبة على موائد الإفطار والسهر والتسامر حتى ساعات السحور، والاجتماع في المساجد لصلاة التراويح وقيام الليل وختم القرآن، ونشر الزينة والأضواء والخيم الرمضانية. لكن يبقى أن كل بلد يتميز بعادات وتقاليد تختلف عن غيره من المدن، خلال شهر رمضان.
العراق
اشتهرت في العراق لعبة “المحيبس” الشعبية. وبرغم أنها تمارس فقط في شهر رمضان، إلا أنها من أشهر الألعاب العراقية. وأثناء لعب “المحيبس”، يجتمع فريقان من أبناء الحي، وقد يضم كل فريق عشرات أو حتى مئات اللاعبين. ويقوم لاعب في أحد الفريقين بإخفاء خاتم في يده، ثم يرفع جميع لاعبي الفريق أيديهم المغلقة في الهواء، وعلى لاعبي الفريق الثاني تخمين في أي يدٍ يقع الخاتم من خلال قراءة الوجوه وردات الفعل وحركات كل اللاعبين.
سوريا
اشتهر رمضان في سوريا عموماً ودمشق خصوصاً بالحكواتي الذي يجلس في القهوة الشعبية ليسرد القصص والملاحم والشعبية على مسامع مرتادي القهوة، مثل قصص عنترة بن شداد والزير سالم وأبو زيد الهلالي. ويجتمع مرتادو المقاهي لسماع تطورات القصة ولقاء الأحبة.
لبنان
تجول الفرق الصوفية في شوارع المدن اللبنانية وهي تنشد الأناشيد الدينية والأشعار والمدائح النبوية للترحيب بشهر رمضان، وهذا تقليد يعود إلى مئات الأعوام.
المغرب
من العادات الشائعة في المغرب أثناء رمضان انتعاش بعض المهن الشعبية، والتي تشكل مصدر دخل يومي للأسر محدودة الدخل. فيتوقف الحرفيون عن بعض المهن ويستبدلونها بمهنة إعداد وبيع الخبز والحلويات وغيرها من الأطعمة التي يكثر عليها الطلب، مثل الأجبان والبيض. ويطول السهر خلال شهر رمضان في المغرب، حيث يكون الشاي المغربي “ملك” السهرة ومن أشهر المشروبات التي يتلذذ بها المغاربة.
اليمن
من العادات اليمنية المنتشرة في الأرياف اجتماع العوائل لتناول الإفطار في أفنية المساجد، وقد تقوم كل عائلة بجلب طعامها معها أو توزع العوائل الميسورة الحال الوجبات على الناس في المساجد المجاورة. ويتجه الناس بعد الإفطار إلى المجالس التي تسمى بـ”المقايل”، حيث يمتد السهر إلى آخر ساعات الليل.
مصر
العديد من التقاليد المشهورة عربياً بارتباطها بشهر رمضان أصلها مصري. مثلاً فانوس رمضان، الذي بحسب مؤرخين يعود أصله إلى أن أهل مصر الذين رحبوا بقدوم الخليفة الفاطمي معز الدين إلى القاهرة في القرن العاشر الميلادي وهم يطوفون في الشوارع ويحملون الفوانيس. وكان الأطفال يحملون الفوانيس وهم يلحقون المسحراتي، وبهذا ارتبط الفانوس بشهر رمضان. وأما تقليد المدفع الذي يضرب مع بداية وقت الإمساك وحلول وقت الإفطار، فيعود أصله إلى والي مصر محمد علي الذي كان قد اشترى عددا من المدافع الحربية للجيش المصري، وفي يوم من أيام رمضان.
السودان
يحتفل أهل السودان بيوم يسمى بـ (الرحمتات)، الذي يقع في آخر يوم خميس من شهر رمضان، ويقومون بذبح الذبائح أو شراء اللحوم التي تطبخ وتقدم مع الأرز للأطفال والمحتاجين لتكون صدقة عن أرواح الأموات. ويقدم هذا الطبق مع عصير البلح السوداني، الذي كان يقدم فيما مضى في أكواب فخارية تسمى (الكنتوش). ومن أشهر أطباق رمضان في السودان العصيدة السودانية ومشروب “الحلو مر” الذي يميز هذه البلاد.
الكويت
تنتشر في المنازل الكويتية المجالس تسمى “الديوانية”. ويجتمع فيها الأهل والأقارب والأصدقاء للتواصل والسمر والتحدث في شتى المواضيع. كما ينتشر ما يسمى بـ “الغبقة الرمضانية”، وهي عبارة عن وجبة تقع بين وقت السحور والفطور، وتعبر عن كرم الضيافة. ويقوم مرتادو الغبقة بارتداء الملابس التقليدية لإبراز الجانب التراثي. وفي بعض الأحيان، قد تستبدل الغبقة التي تقام في المنازل بالولائم التي تقام في الخيم الرمضانية.
البحرين
يرتبط الاحتفال بشهر رمضان في البحرين بمجموعة من الأغاني والأهازيج التي يغنيها الأطفال في مختلف أنحاء الجزيرة. ففي أول الشهر، يقوم الأطفال بغناء الأغنية الشعبية “حياك الله يا رمضان”، ويدقون الطبول التي صنعوها بأنفسهم باستعمال مواد منزلية. أما في منتصف الشهر، تنتشر أناشيد “القرقاعون”، ويرتدي الأطفال ملابس تقليدية وينتشرون بين البيوت لجمع الحلوى والهدايا. وتشترك جميع الفئات العمرية في وداع رمضان، إذ تخرج العديد من الفرق الشعبية والشبابية لغناء أغاني الوداع التراثية في الشوارع الشعبية.




