بغداد

عبدالباري محمد المالكي
في حضرة الصمت طياً رحت أختصرُ
بعــد المسافاتِ في وجدٍ وأعتصـــرُ
أمليــتُ فيـــكِ حروفــاً لستُ أبخلـها
على امتداد جروحي وهي تعتـذرُ
بغــدادُ مذ كنتُ طفـلاً كنتِ منشدتي
وحياً من الشعر ما أربو وأتَّــــــزرُ
قد اتـكأتُ على تأريخــكِ جـــــــــذلاً
فما ضوى فيَّ عرق منك ينــــبزرُ
أسرفتُ حُلْميَ ما أوقدتُ في خَلَدي
من جـذوةٍ للمنـى ما كـان يستعِــرُ
منـذ اعتـلاء نيـاط القلــب صــادحةً
حتـى اتقــادِ ليــالٍ عاثهــا سَمَــــرُ
منـكِ اصطفيتُ خيــالاً قد سمـا أَلقاً
وســاسَني وجعــاً بالـروحِ ينتشـرُ
أضحى بمكنــون هــذا الوجــد متشِحـاً
مملـوءةً كفَّتــاهُ الخـــوف والخطــرُ
أحبو حثيـثاً الى مــا حيث يأخـذني
فيك النزيف وقد حارَتْ بهِ الفكَرُ
فمــا حججْـتُ ســوى للمـــوتِ مـؤتزراً
ومـا هُديـت ســوى للصبــر أعتمــرُ
حتى كـأنيَ أسعـى إذ جـرتْ قدمـي
بيـــنَ المنـــايا إذا مــاراغني قــــدَرُ
حتــى نُكِئتُ لجـرحٍ كان مندمــلاً
وأهرِق الدمُّ من – أوداجهِ – العَطِرُ
فأمطرَتْ سُحْبُ صيفٍ فَيْضَ وابِلها
غيضـاً لتنّورهـا مــا أنـزل المطــــــرُ
حتـى اجتبيتُـكِ رمـزاً للدنى وهجــاً
فيكِ الشَفـاف ودفق الضـوء ينغمـرُ
فمـا تعبـتُ أنا من حيـن ما سُمِلَتْ
عينُ الرجا فتساوى العمـيُ والبصــرُ
حتى كبـرتُ ومــا زالت تخامـرني
( فيروزُ ) في شدوها (بغدادُ والصورُ)



