ثقافية

انتقام

حسن الموسوي

ذات صيف لاهب ، بدت غرف بيتنا و كأنها فرن مستعر على الرغم من أن الشمس قد شارفت على المغيب .

على الفور لجأت إلى حديقة الدار طلبا للراحة

أمسكت بخرطوم الماء وأخذت بصب الماء تارة على رأسي و تارة أخرى على الأشجار والورود .

بعد لحظات شعرت بالإنتعاش الذي أنساني لوعة الصيف و لهيبه .

أخذت نفسا عميقا وحمدت الله على هذه النعمة .

في نشوة السعادة استمطرت ذكرياتي إلى أيام المعتقل ففي تلك الأيام لم تكن لدينا حديقة نلوذ إليها مع اشتداد حر الصيف ولم يسمح لنا حتى بالإستحمام  فكل شيء كان مقننا حتى الماء .

راح بصري يجول ارجاء المكان ، تطلعت في تلك الأشجار التي زرعتها قبل أن يتم سجني بتهمة كيدية .

لقد نمت و أصبحت اشجارا مثمرة

مع برودة الجو أخذت الدجاجات  تعبث بفناء الدار بحثا عن شيء من الطعام فيما أخذ الديك بالتبختر أمامهن من دون أن يلتفتن إليه

لا أعرف لماذا كلما أنظر إلى ذلك الديك المتفاخر بألوانه وعرفه الطويل أتذكر دعبول ذلك السجان المتسلط والذي اذاقنا ألوان العذاب .

قوانينه الغريبة جعلت منه حديث السجناء في لياليهم الأليمة فلقد كان يقوم بضرب كل من يرفع رأسه للأعلى .

يبدو أنه عدوا للشمس أو أنه كان يرسخ فينا منطق الذل والهوان

رؤية المعتقلين وهم ينظرون بين أقدامهم تشبع غروره كثيرا .

مع غروب الشمس بدا الجو لطيفا نوعا ما فيما علت أصوات الدجاجات بعد أن بدأ الديك بملاحقتهن مرة أخرى وما هي إلا لحظات حتى اعتدى على احداهن و كانت دجاجة هزيلة

يا إلهي كم تتشابه تصرفات هذا الديك مع تصرفات دعبول السجان  .

ففي أحد الأيام استدعى دعبول سجينا جديدا إلى مكتبه وكان هذا السجين ضعيفا و متوترا وما ان اغلق دعبول باب المكتب حتى بدأ بتعذيبه،يومها لم يستطيع أحد إنقاذه من بين أيدي ذلك الجلاد رغم صراخه وتوسله بدعبول لكي يتركه لحاله وساعتها كم وددت لو انني أغرز أظافري في أحشاء ذلك المتسلط لأنقذ الجميع من شره و في صباح اليوم التالي لتلك الحادثة الأليمة عثر على ذلك السجين مشنوقا في سجنه الانفرادي .لقد آثر الانتحار بعد أن لحق به العاجل

حقا انه الحدث المفجع و قد  تأثر به الجميع وبسببه تم نقل عبدول إلى سجن آخر بعد أن ازداد سخط السجناء على جلاديهم .

 من جديد علا صوت الدجاجات فيما واصل الديك الاعتداء عليهن بدون رحمة  .

على الفور اقتطعت غصنا طريا  من إحدى الأشجار .

 أمسكت به بقوة امتقع لون وجهي وبدأت أغلي كمرجل بخاري .

و في لحظة ترقب أمسكت بذلك الديك المتعجرف و بدأت  بنتف ريشه و أخذت بضربه بكل قسوة  ولم أتركه إلا بعدما  أصبح جثة هامدة في يدي

على إيقاع صياح ذلك الديك وصل أخي بعد فوات الأوان 

 لم يصدق أخي ما فعلته بذلك الديك و صرخ في وجهي قائلا

– ما الذي فعله لك هذا الديك المسكين لتقتله بهذه الطريقة الوحشية

شزرته بنظرة غضب وقلت

– لقد نفذت وعدي بالانتقام

– أطحت برأسي عنه ، أجتزت فناء الدار ليبتلعني الزقاق أمام قطعة ارض مهجورة تتخذ منها الكلاب السائبة مأوى لها ، رميت ذلك الديك و بسرعة البرق اجتمعت الكلاب حوله  لتعلن عن بدء حفلتها الموسمية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى