داعش وعاهرات مرتزقة نانغ
مما ينقل عن فترة الاحتلال البريطاني للعراق, مقولة مشهورة تؤكد مدى هيمنة بريطانيا وتدخلها في شؤون العالم، اذ كان أهلنا يرددون انه اذا صادفت سمكتين تتعاركان في وسط البحر فقل ان وراء ذلك بريطانيا، وبالفعل فان جميع مآسي شعوب المنطقة, هي بسبب ما خلفه هذا الاستعمار الخبيث، وبعد افول نجم الانكليز, صعد نجم ابناء عمومتهم الأمريكان الذين ورثوا عنهم جميع أنواع الخباثة والحقارة، وتفوقوا عليهم بأنواع الجرائم التي ارتكبوها بحق شعوب العالم، وما نعيشه اليوم في العراق وسوريا, هو أقذر ما تفتقت عنه العقلية الانكلوسكسونية, الموبوءة بالجريمة والعداء للجنس البشري، ولعل تنظيمات داعش هي آخر ما ابتكرته مختبرات هذه العقلية الشيطانية، يمكن اضافتها الى قائمة من المجاميع التي سخرتها المخابرات الامريكية لإرهاب شعوب العالم، فقد استطاعت توظيفها بشكل بشع, أوصل المنطقة الى مستوى من الدمار والقتل والتهجير, ما لم تشهده طيلة تاريخها, إلا ما جرى عليها عند دخول التتار والمغول، وهناك شبه كبير بين داعش, وما كان يعرف بمرتزقة نانغ, وهم من أصول صينية كانوا يعيشون في جبال فيتنام, تمكنت أمريكا من تجنيدهم وتدريبهم, وعرفوا بوحشيتهم خلال فترة الحرب الفيتنامية, وإجرامهم الذي يشابه جرائم داعش، وكان سكان القرى يفرون حينما يسمعون بقدومهم, تاركين بيوتهم وممتلكاتهم، واستطاعوا تأسيس دولة في الأراضي الفيتنامية، وهذه وقائع تاريخية مثبتة, ندعو من لا يؤمن بنظرية المؤامرة الى قراءتها, ليفهم ما يدور هذه الأيام، أتعلمون ان مرتزقة نانغ رفضوا الاستمرار بالقتال, إلا بعد تأمين طلباتهم من الخمور والعاهرات، وبالمقابل لا يمر خبر يتناول داعش, إلا وتسمع معه نكاح الجهاد والسبايا وبيع النساء، وهذا التشابه لم يأتِ من فراغ، وكما اندثرت نانغ عندما قطعت امدادات النساء عنها, سنشهد نهاية تهديد هذه العصابة, عندما تتوقف الدول الغربية, عن تصدير عاهرات النكاح الوهابية اليهم.
قاعدة الحبانية هدية الانبار لأمريكا
لكل صفقة ثمن, ولكل عروس مهرها، وعشائر الانبار وسياسيوها ارتضوا لأنفسهم ان يكونوا أدوات جاهزة للبيع والشراء لمن يدفع أكثر، باستثناء اخوانهم في الوطن, الذين يرتبطون معهم بروابط, أكبر من ان تعرض في سوق النخاسة، ولكنهم يأبون ان يمدوا لهم أيديهم, حتى لو اشعلوا لهم العشرة شمع، وهذا ديدن الاعراب الذين جبلوا على النفاق، وإجادة فن اللعب على الحبال, كما يجيدون رقصة الجوبي، ويعشقون المال حد اللجوء الى جميع الاساليب لاستحصاله، سواء بالتهريب أو بالتسليب، ويحبون الوجاهة حتى صار عدد شيوخهم أكثر من أفراد عشائرهم، ولم نستغرب من وقوفهم الى جانب صدام ضد الشيعة, ابان الانتفاضة الشعبانية بعد ان استعان بضباطهم وجنودهم لقمعها، وأطلق عليهم تسمية المحافظة البيضاء، مع انها سوداء ملطخة بالدماء، وها هم اليوم مستعدون لتقديم الانبار وما فيها لأمريكا, على صينية من المفلطح, من اجل ان لا يسمحوا للشيعة بدخولها, وهذا ما يفسر أسباب تأخير معركة تحرير الانبار، فهم يعدون داعش جزءاً من قوتهم وعزتهم, ولا يقبلون التفريط بها، ويرفضون مشاركة فصائل المقاومة والحشد الشعبي, في معركة ستكون نهايتها المحتومة هي القضاء على هذه القوة, التي راهنوا عليها لإسقاط النظام, وإزاحة الشيعة عن الحكم, وبعد فشلهم عمدوا الى المناورة, واظهروا انفسهم ضحايا مطالبين بتسليحهم, ليمنعوا (الميليشيات الصفوية) من ان تدنس أراضيهم المقدسة، فهذا يجلب العار لهم, وتوجهوا الى أوليائهم في واشنطن، وعقدوا معهم صفقة مدفوعة الثمن .. قاعدة الحبانية مقابل منع الشيعة من دخول الرمادي, دون ان يشعروا بالعار, بل بالعكس تراهم هذه الأيام يتبخترون, وارتفعت خشومهم, مطالبين أبناء الحشد بالخروج من الحبانية, ليش يابه … لان الامريكان إجمي !!.
محمد البغدادي



