متى ينال «المتخابرون» مع الأجنبي القصاص العادل؟

تتصاعد الدعوات الى التحقيق مع نخب سياسية وعشائرية وإعلامية عراقية ، قالت عنها وثائق ويكليكس انها تلقت أموالاً ودعماً بأشكال مختلفة، للتأثير على العملية السياسية في العراق، فيما دعت النائب عن “دولة القانون” ابتسام الهلالي في حديث خاص بـ”المسلة”، رئيس الوزراء حيدر العبادي، ومجلس النواب الى “تشكيل لجان تحقّق بالاسماء التي اوردتها وثائق ويكيليكس بالاضافة الى كشف الاسماء التي لم تذكرها الوثائق”، مؤكدة ان “هذه الارتباطات تمس سيادة العراق ودماء العراقيين لذا يجب الا يتم التهاون بها او تسويفها”.وفي خضم هذه الدعوات، تتجه الانظار الى القضاء العراقي والادعاء العام فيما اذا سيتخذ الإجراءات اللازمة بمساءلة سياسيين وشخصيات عشائرية ودينية وردت اسماؤهم في وثائق ويكليكس السرية الصادرة عن وزارة الخارجية السعودية، وضرورة الاسراع في السياق ذاته بالافصاح عن الاسماء التي لم ترد بشكل صريح في تلك الوثائق.وكشفت وثائق ويكيليكس عددا من القادة السياسيين العراقيين بينما كانوا يطلبون الدعم من السعودية وهم في حالة استجداء المال رغم الثراء الفاحش الذي حصلوا عليه طوال تواجدهم في حكومة ما بعد التغيير 2003، في وقت كان بعضهم يرفض تدخل ايران في الشؤون الداخلية.واعلن مجلس الوزراء العراقي تشكيل لجنة وزارية لفحص ودراسة الوثائق التي نشرها موقع ويكليكس مؤخرا، التي اشارت الى عمل بعض السياسيين لصالح المخابرات السعودية .المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء سعد الحديثي في حديث صحافي تابعته “المسلة”، قال ان “مجلس الوزراء اوصى في جلسته التي عقدت، بتشكيل لجنة لفحص ودراسة الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس مؤخرا في ما يخص المسؤولين العراقيين وتأثيرها في الامن الوطني، مضيفا ان “اللجنة ستشكل من ممثلين عن وزارتي، الخارجية والامن الوطني والامانة العامة لمجلس الوزراء”.وكان موقع ويكيلكس قد نشر في يوم (21 حزيران 2015)، 60 ألف برقية دبلوماسية يقول إنها مسربة من وثائق المؤسسات الدبلوماسية السعودية، وتضمنت الوثائق المسربة مخاطبات خاصة بالوضع العراقي السياسي والأمني وتضمنت الإشارة الى شخصيات بارزة في المشهد السياسي العراقي على رأسهم نائبا رئيس الجمهورية اياد علاوي واسامة النجيفي وقادة احزاب ومحافظين واعلاميين بينهم مدير قناة البغدادية عون الخشلوك، وحديثا عن تلقي هؤلاء أموالا ومساعدات مالية من السعودية ما اثار لغطا وجدلا كبيرا في المشهد العراقي.
بعض السياسيين المعروفين بارتباطاتهم الاقليمية وزياراتهم المتتالية الى المملكة العربية السعودية وعلاقاتهم الواسعة القائمة على قاعدة “التابع والمتبوع”، لم ترد اسماؤهم في الوثائق، مما زاد من قلقهم لجهلهم حجم المعلومات القادمة الامر الذي دفعهم للتخبط في تحركاتهم وتصريحاتهم امام وسائل الاعلام عن طريق دعواتهم لمحاسبة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي لم يرد اسمه في الوثائق، لصرف الانظار عن مواقفهم المشبوهة بالتعامل مع السعودية.والا، فما الذي يرعب سياسي عراقي مثل حيدرالملا، لم يرد اسمه في وثائق الخارجية السعودية ان يخرج ما في جعبته من مخاوف، ينتفض ويسعى الى خلط الأوراق بالقول ان الكثير من السياسيين العراقيين على علاقة بدول اجنبية في أيام المعارضة.النائب عن اتحاد القوى محمد العبد ربه اكد في حديث لـ”المسلة”، على “ضرورة محاسبة ومحاكمة السياسيين العراقيين الذين وردت اسماؤهم في وثائق ويكيليكس”، مبينا، ان “خيانتهم للعراق وشعبه عن طريق التخابر مع السعودية تستحق الاعدام او المنفى”.وبعد ان اثبتت الوثائق علاقة مسؤولين عراقيين معروفين بوزارة الخارجية السعودية، وتلقّيهم الأموال بل وحتى تأشيرات الحج، بعدما صنفتهم السعودية بانهم “رجالها” في العراق، فان ما خفي سيكون اعظم، فيما لو تمكّن “ويكيليكس” من اختراق المخابرات السعودية والاجندة الخفية لها.عندئذ لن يفرح الكثير من اقطاب العملية السياسية ممّن اوغلوا في دعم الجماعات المسلحة في العراق، وسعوا الى تخريب العملية السياسية، والاسماء التي لم تكشفهم وثائق “ويكليكس”، هم الأخطر والأكثر عمالة لأنهم يرتبطون بجهاز المخابرات السعودي، واجندة دعم الإرهاب.وفي سياق العلاقات المريبة لشخصيات عراقية متهمة بالإرهاب، كشفت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية، يوم (24 حزيران 2015) ، عن وثائق جديدة لمركز مكافحة الإرهاب الأميركي رفعت عنها السرية مؤخرا تشير إلى تعاون بعض السياسيين العراقيين مع تنظيم “داعش”، الارهابي فيما اشارت الى سعي أولئك السياسيين للحصول على منافع شخصية في المناطق العراقية المختلطة.وذكرت الصحيفة في تقرير لها، وتابعته “المسلة”، إن “وثائق تتعلق بتنظيم داعش الاجرامي في العراق، ورفعت عنها السرية مؤخرا، تم الاستيلاء عليها خلال غارة عراقية أميركية عام 2010 وتم نشرها من قبل مركز مكافحة الإرهاب في كلية ويست بوينت العسكرية”، مبينة “ان “تلك الوثائق أشارت إلى أن تعاون بعض السياسيين البارزين مع تنظيم داعش الإرهابي يعود إلى ما قبل عام 2009 حينما كانت المجاميع الإرهابية لتنظيم القاعدة آنذاك تواجه أحلك ساعاتها”.وأضاف التقرير، أن “بعض أولئك السياسيين قد عملوا مع داعش من اجل منافعهم الشخصية وبعضهم من اجل منافع اهل السنة، بينما بعضهم الآخر كان من اجل الاستحواذ على السلطة”، مبينا ان “وثيقة من تلك الوثائق كانت تتضمن رسالة تم إرسالها إلى الارهابي أبو عمر البغدادي الذي كان زعيما للجماعات الإرهابية قبل المجرم أبو بكر البغدادي تشير إلى أن ما يسمى بـ(داعش)، قد أنشأت تعاونا سياسيا مع بعض القادة البارزين عام 2009 وهو ما يعطيها الفرصة للابتزاز والرشاوى وتكوين الإيرادات للتنظيم الإرهابي وممارسة النشاط في الموصل وما حولها”.وكانت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب أبدت في (22 حزيران 2015)، تخوفها من فتح السفارة السعودية في بغداد بعد كشف وثائق ويكيليكس والتي تبين تأمر شخصيات سياسية من الرياض على العراق.




