ثقافية

كاتم الصوت

صبيحة شبر

 

آل على نفسه أن يبذل جهودا مضنية ، كي يساعد مولى نعمته ، وان يجعل الأرض ثابتة لا تتحرك تحت أقدامهم ، وان رأى إشارة تدل على النقمة او التمرد ، عالجه  بسرعة خارقة ، قبل أن يستفحل ، ويضحى من العسير عليه  إيجاد العلاج الناجع…..

أعطاه مسدسا جديدا ، كاتما للصوت ،- لا تخبر أحدا  ، خبئه جيدا في جيب  سروالك الداخلي…

 أكرموه كثيرا ، قدموا له المساعدات بعد ان رفضه الجميع ، وكان يثير فيهم الاستهجان، بمواقفه المترددة وكلامه  الخالي من المعنى,,

 سار في الدرب  ، يفكر في المهمة ، أسندت إليه ، للتخلص من عوامل الشغب، التي ما فتئت تهدد سلامة المدينة، وتجعل كل ما قاموا به من انتصارات هشا ، تذروه رياح أول بادرة ،من عدم الرضا قد تلمح في وجوه الناس العابسين دائما ، و لا يمكن أن يرضوا عن الأحوال، التي تسير نحو التدهور كل يوم،

 الشوارع تزدحم بالمارة ، هذا وقت إياب الناس الى منازلهم بعد كد النهار وتعبه ، يجب ان يحسن القيام بالمهمة ، وألا يحصد  الشك او التساؤل ، من يمكن ان يعلم ماذا يخبيء في جيبه الداخلي ؟ ومن يتساءل عن   وسائله الكثيرة في تحقيق طلباته ، دون ان يبذل الجهد مثل الآخرين ،  ويعرق ،ويتعرض للشقاء وهروب نتيجة التعب المتواصل الشديد

 من يمكن ان يشك في دوافعه ، وقد عاش طيلة حياته عشبا خارجا  من الأرض بلا عناء

– انه يثير المخاوف ، قد يقتدي به الآخرون ، عجل في إنقاذنا منه

 الطريق طويل ،  والخصم ما زال بعيدا ، دقائق  بقيت ويحل موعد الانصراف ، وعليه ان يحسن التصرف

– إنهم يحبونه ، فلا تثر الريب ، وتصرف بتعقل

 لا يدري لماذا عن له ان يقوم بهذا الواجب ، أ لأن الخصم محبوب من الناس ، وهو مكروه منبوذ ، لا يدري  ، كل ما يعلمه انه سارع بالموافقة على إسناد الدور اليه ،  بعد ان بدا التردد واضحا على وجوه من كان معه,

     عليه ان يعبر الشارع بهدوء ، يرى شخصا غريبا يسير خلفه ، من يكون هذا الشخص ؟ هل يعرفه ؟ وهل تمكن من  إدراك طبيعة المهمة المسندة اليه ، لا ، أبدا ، لا يبدو انه يعرف هذا الشخص ، ربما صدفة..

– لأعرج على طريق فرعي

 يتبعه الشخص ، سائرا في الطريق المختار ،  ، هل هي صدفة أخرى ، ام انه قد قصد متابعته ؟ لأنه يعلم ما  طبيعة عمله ، وما هي الجهة التي تستخدمه ؟

 ليضع حدا لمعاناته ، ويغير الطريق إلى آخر ، الزقاق مسدود ، يعود أدراجه الى بداية الشارع ، ويسير في شارع مواز آخر ، يؤدي الى الجهة المقصودة نفسها ، يرى الشخص عينه  ، ماذا جرى ؟ ومن يكون التابع هذا ، ومن أمره بمتابعته ؟ ومن يمكن أن يعرف حقيقة ما يجري ، وما هو الدور القادم ، المسدس في جيبه ، كيف علم الآخر انه يستقر هناك وديعا هادئا ؟

 هل أرادوا ان يتخلصوا منه أيضا ، كما هي عادتهم دائما ، ما إن يعرف المرء معلومات أكثر مما يجب، حتى يتضخم  الغضب عليه ، ولا يطفئ حرارته  الا وأده بطريقة فعالة لا تثير التساؤلات

 تكاد المسافة بين الرجلين تنعدم ، ترى ماذا افعل إن كان التابع يود  ان يضربني مثلا ، او يهجم علي رافسا ، راكلا بقدمه ؟ من يمكن ان ينجدني بعد ان جعلت  من أغلب الناس أعداء   ؟ ماذا أفعل بنفسي ؟

  قد تكون صدفة أخرى ؟ ما بال هذا اليوم تكثر فيه الصدف التعيسة ؟ تقف بطريقي هازئة ، تريد هروب ما تبقى في رأسي، من بقايا عقل لم اعتن به ، وكيف يمكن ان يتبقى العقل ،والتابعون يسيرون خلفي؟، لماذا أبدو متشائما ؟ وكيف  يبدو الشخص الواحد بعيني أشخاصا عدة ؟

 لأغير الطريق مرة أخرى ، وارى كيف يكون التصرف القادم ،،  يسير التابع خلفه أيضا

– ماذا جرى ؟ وما الذي يحدث لي ؟

– لماذا تتبعني ؟ ليس معي شيء يفيدك

– …………….

– لم أسئ إليك او إلى احد من أحبابك

– ………

– اجبني ، من أمرك ان تتبعني ؟

– …….

–  إنهم يكذبون عليك ، ليس معي شيء مما زعموا  ،

– خذ

 يخرج المسدس من جيبه الداخلي ، ويضعه في يد الرجل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى