إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“عناد” كردي و”تواطؤ” حكومي يفسحان المجال أمام مخطط “السلطان العثماني الحالم”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
لم تكن لقطة عفوية تلك التي ظهر فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قبل نحو أربعة أعوام من الآن، وهو يشير بسبابته نحو خريطة لبلاده أجريت عليها تغييرات لتضم ثلاث مدن عراقية هي الموصل وكركوك وأربيل.
وزعم أردوغان خلال مؤتمر صحفي عقده في ولاية بروصا أمام حشد من أنصاره عام 2016، أن “الموصل وكركوك تعودان لتركيا بحسب التأريخ، ويمكن التأكد من ذلك حسب الميثاق الوطني الذي كتبه مصطفى كمال أتاتورك”.
وجاءت تحركات وتصريحات أردوغان حينها، في الوقت الذي كانت تشهد فيها مدينة الموصل عمليات عسكرية واسعة النطاق لاستعادة السيطرة عليها من قبضة تنظيم “داعش” الإرهابي، الذي تشير تقارير أمنية محلية ودولية، إلى تلقيه دعماً مباشراً من النظام التركي ودول خليجية عدة.
وتمكنت القوات العراقية وفصائل المقاومة الإسلامية من فرض سيطرة كاملة على الموصل والمدن التي سقطت بيد الإرهابيين بعد حزيران من العام 2014، الأمر الذي بعثر أوراق أردوغان وأرغمه على تأجيل “خططه التوسعية” حتى تسنح له الفرصة.
وعلى ما يبدو فإن أردوغان يرى أن الفرصة أصبحت مؤاتية في الوقت الراهن، لاسيما أن العراق يمر بأزمات عدة، سياسية وأمنية واقتصادية وصحية، وعلى هذا الأساس أطلق الرئيس التركي عملية عسكرية مدعومة بغطاء جوي لمهاجمة مقار حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.
واستدعت وزارة الخارجية العراقية، السفير التركي لدى بغداد، مرتين متتاليتين، سلمته خلالهما مذكرتي احتجاج شديدتي اللهجة، جراء قيام بلاده بخرق سيادة العراق والتطاول على أراضيه، إلا أن أردوغان “صمَّ أذنيه” عن ذلك واستمر بعملياته الاستفزازية.
وعلمت “المراقب العراقي” من مصادر سياسية مطلعة، أن العملية التركية جرت “بالاتفاق بين أردوغان ورئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، وذلك بعد مفاوضات جرت بين الجانبين، وأفضت إلى السماح للجانب التركي بشن هجمات على حزب العمال”.
وعلى غرار سوريا، يأمل أردوغان بالسيطرة على أراضٍ عراقية بقوة السلاح، لكنه نسي على ما يبدو أن بلاد ما بين النهرين تمتلك قوات عسكرية مدعومة بفصائل مقاومة إسلامية، استطاعت أن تهزم أعتى جماعة إرهابية ظهرت على وجه الأرض، حسبما يرى خبراء أمنيون.
ويرى مراقبون أن “الوقت قد حان لفسح المجال أمام فصائل المقاومة الإسلامية لردع الاستهتار التركي في شمال العراق، لأن الأمر تجاوز الحلول الدبلوماسية والمفاوضات، كون قوات أردوغان اعتدت على أراضٍ عراقية دون أن تأبه لسيادة البلاد وعلاقات حسن الجوار”.
بدوره، يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية كريم عليوي لـ”المراقب العراقي”، إن “حكومة إقليم كردستان تتحمل المسؤولية الكبرى لما يحصل من خرق وانتهاك لسيادة البلاد من قبل القوات التركية، لأنها لم تسمح حتى يومنا هذا بنشر الجيش العراقي على الشريط الحدودي الرابط بين البلدين، ما جعلها فرصة سانحة أمام الجانب التركي للتعدي على الأراضي العراقية”.
ويضيف عليوي: “نطالب الحكومة الاتحادية ووزارة الخارجية باتخاذ موقف حازم وفوري تجاه تلك الانتهاكات، عن طريق مخاطبة مجلس الأمن الدولي لوضع حد للأطماع التركية في الأراضي العراقية”.
ويُشير عليوي إلى أن “على القوات السياسية توحيد موقفها وخطابها من العدوان التركي والضغط على الحكومة لاتخاذ إجراءات فعلية وجادة حيال ما يجري”.
يذكر أن وزارة الدفاع التركية أعلنت، في منتصف الشهر الحالي، إطلاق عملية عسكرية باسم “مخلب النمر” العسكرية شمال العراق ضد حزب العمال الكردستاني..

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى