كورونا في اليمن .. جائحة أشدُّ فتكاً من أسلحة المعتدين

المراقب العراقي/ متابعة
حذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مؤخرًا من أن أكثر من 20 مليون مواطن يمني يعيشون في مجاعة مزمنة وهم الان معرضون لخطر الإصابة بفيروس كورونا التاجي الذي تفشى في العديد من بلدان العالم وحصد الكثير من الأرواح. ووفقاً لتقرير البرنامج فقد أصيب حتى يوم الأربعاء، 469 شخصاً بالفيروس في اليمن، من بينهم 95 لقوا حتفهم وتعافى 17 شخص منهم.
وتعيش اليمن عامها السادس في ظل العدوان العسكري الذي شنه تحالف العدوان العربي الغربي الصهيوني بقيادة السعودية، والذي تسبب في أضرار جسيمة في البنية التحتية الاقتصادية والصحية والزراعية في جميع المدن والمحافظات اليمنية، وتسبب هذا العدوان البربري في استشهاد وجرح عشرات الآلاف من الناس في هذا البلد الفقير. ولهذا، فإن شروط التعامل مع الفيروس صعبة للغاية.
وحذرت الأمم المتحدة، يوم الجمعة الماضي، من مواجهة اليمن أسوأ السيناريوهات، مع تفشي كورونا في مختلف أنحاء البلاد. وأعلنت أن معدل الوفيات بلغ 20 بالمئة، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 7 بالمئة.
وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، ليزا غراندي، في تصريح صحافي، “أسوأ السيناريوهات هو الذي نواجهه الآن”. وحذرت من أن هذا يعني “أن حصيلة الوفيات بسبب كورونا ستتجاوز حصيلة القتلى جراء الحرب والأمراض والجوع مجتمعة في اليمن خلال السنوات الخمس الماضية”.
وبينت أن “الخدمات الصحية العامة في 189 مستشفى من أصل 369 في البلاد تبدأ الإغلاق خلال 3 أسابيع، خدمات الماء والتعقيم لنحو 8.5 ملايين شخص منهم 3 ملايين طفل تغلق خلال 3 أسابيع، الدعم الغذائي لـ2.5 مليون طفل جائع سيتوقف خلال 8 إلى 10 أسابيع”. وحتى مساء الجمعة الماضية، سجل اليمن 469 إصابة بكورونا، بينها 111 وفاة، و23 حالة تعافٍ، بحسب اللجنة الوطنية العليا لمواجهة وباء كورونا في اليمن.
وأصبح النظام الصحي اليمني في وضع حرج للغاية وذلك بسبب الحرب العبثية والحصار الجائر التي فرضه تحالف العدوان السعودي الإماراتي على هذا البلد الفقير، وفي هذا السياق، كشفت العديد من التقارير الإخبارية أن الحصار الجائر أدى إلى حدوث أزمة إنسانية في هذا البلد الذي مزقته الحرب وتسبب في موت الكثير من الأطفال والنساء وكبار السن.
ولفتت تلك التقارير إلى ارتفاع حدة المخاوف الطبية من احتمالية انتشار فيروس كورونا في اليمن على نطاق واسع إثر موجات الاقتتال الذي تعيشه أغلب المحافظات، الأمر الذي تسبب بانهيار النظام الصحي وغياب مؤسسات الدولة الطبية عن ممارسة عملها بشكل طبيعي. وعلى الصعيد نفسه، حذر أطباء كثر من مغبة استمرار غياب النظام الصحي الوقائي في اليمن، الذي قد يسهم في انتشار وباء كورونا بشكل سريع وكبير والفتك بأرواح السكان أكثر مما تسببه الحرب.
وفي سياق متصل، كشفت بعض التقارير أنه لا توجد أي إجراءات وقائية طبية في اليمن حتى الآن، حيث تعيش المؤسسات الطبية الحكومية على حافة الانهيار ولم تعد تعمل إلا في نطاق محدود لممارسة التطبيب في الجوانب التقليدية الروتينية، لكن العمليات الكبيرة والمعقدة أصبحت صعبة في ظل الظروف الطبية والسياسية والعسكرية والأمنية الراهنة. وأشارت تلك التقارير إلى أن الكثير من المواطنين اليمنيين عادوا مؤخراً إلى بلادهم من مناطق الوباء في الصين أو من دول أخرى موبوءة دون أن يتم تعريضهم للكشف الطبي للتأكد من سلامتهم من فيروس كورونا، أو تحويل المصابين منهم إلى الحجر الصحي، الذي قد يستحيل إنشاء مثل هذه الخدمات العاجلة.
هكذا بات اليمن في مواجهة حقيقية مع كورونا، الأمر الذي يفاقم المأساة لدى اليمنيين خصوصاً وهم في مواجهة أمراض أخرى تفتك بمئات الآلاف من السكان، منها الكوليرا والدفتيريا والملاريا وحمّى الضنك، وعلى الرغم من توفر الأدوية اللازمة لعلاج تلك الأمراض، إلا أن الأدوية لم تصل إلى المناطق الموبوءة نتيجة الحرب والحصار، فأصابت نحو مليون يمني وراح ضحيتها ما يقارب أربعة آلاف.



