الرياض تعلن إفلاسها السياسي في المنطقة الخلاف السعودي الإماراتي يعود إلى الواجهة والسبب “التطورات في اليمن”

فصل جديد من فصول الخلافات بين دول مجلس التعاون كان آخرها الخلاف الاماراتي السعودي الذي ظهر الى الواجهة مؤخرا بعد التباين في وجهات الخلاف الحاصل بين الدولتين فيما يخص الوضع في اليمن، وقد أكد هذا الخلاف ما نشره موقع “ارم” الاماراتي المقرب من دائرة الحكم ومن الشيخ محمد بن زايد حاكم امارة أبو ظبي شخصيا. فقد شنت وسائل إعلام إماراتية مقربة من ديوان ولي العهد في أبوظبي مباشرة، هجوما على الموقف السعودي من التطورات الأخيرة في اليمن، والتي تخالف توجهات أبوظبي, فقد نشر موقع “إرم” الإماراتي، خبرا لافتا جاء على شكل تساؤل “هل اعترفت السعودية رسميا باليمن الجنوبي ؟!” وذلك في اشارة إلى دعم السعودية للرئيس اليمني المستقيل عبدربه منصور هادي و الذي عاد عن استقالته بضغط سعودي بعد هروبه متخفيا الى عدن لممارسة صلاحياته ومعلنا عودته عن الاستقالة، متهما حركة أنصار الله وبقية أطياف الحراك الشعبي بالانقلاب على الدستور. ويذكر أن مواقع إعلامية يمنية، ووسائل إعلام خليجية تناولت تصريحا لوزير الخارجية السعودي سعود الفيصل لدى لقائه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، يقول فيه: “بأن دول الخليج سعيدة بمجيء الرئيس اليمني إلى اليمن الجنوبي” معتبرا أن مصطلح، (اليمن الجنوبي) غاب عن لسان الدبلوماسيين في المنطقة، والآن، عاد للظهور بعد الأحداث التي مّر بها اليمن. وقال الموقع نفسه: “ويبقى التساؤل مطروحًا، حول المصطلح الذي استخدمه الفيصل، والذي داعب طموح حراكيي الجنوب الداعين لاستقلال الجنوب، وإعلان عدن عاصمة اليمن الجنوبي، لتنأى الدولة الجديدة القديمة، عما يدور في الشمال من أحداث أبطالها الحوثيون, ويأتي ذلك في أعقاب ما ذكرته وسائل إعلام خليجية، عن وجود خلاف بين الرياض وأبوظبي حول الملف اليمني بعد أن اتهمت السعودية حكومة أبوظبي بدعم حركة أنصار الله والرئيس السابق علي عبدالله صالح بواسطة خلية خاصة يديرها نجل صالح نفسه الذي يعمل سفيرا لبلاده في أبوظبي. بدورها قالت وسائل اعلام خليجية: ان المسؤولين السعوديين سلموا ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد خلال زيارته مؤخرا للرياض ملفا كاملا حول سلوك أبوظبي الداعم لحركة أنصار الله ولصالح في مواجهة عبدربه منصور هادي الذي تدعمه السعودية. الى ذلك تحدث الموقع عن توقيف حساب المغرد “مجتهد” على موقع تويتر و وصفه بأنه “صاحب الحساب الشهير بتسريب معلومات عن الأسرة الحاكمة في السعودية”، وقال: إن صاحب الحساب أمير سعودي بارز سبب حرجاً للحكومة السعودية بكشفه العديد من الخبايا والفضائح في صفوف الأسرة الحاكمة بالسعودية. كما تحدث موقع “إرم” عن فساد القضاء السعودي الذي حكم على الشيخ نمر النمر بالاعدام تعسفياً، يذكر ان محكمة الاستئناف السعودية وافقت على عقوبة “القتل تعزيرا” بحق الشيخ نمر النمر الذي اتهمته بـ”الخروج على ولي الأمر” و “إشعال الفتنة الطائفية” دون وجود اي دليل ملموس يدين الشيخ النمر الذي يعاني من ظروف اعتقال سيئة جدا أثّرت على وضعه الصحي بعد أن اصابته بجروح بليغة برصاص الشرطة السعودية قبل اعتقاله في ٢٠١٢. ومن جانب آخر، يرى مراقبون دوليون بانه لا شك بان السعودية التي تشعر بالضعف السياسي في المنطقة، تعمل بشكل أكبر من غيرها على تشكيل محورٍ يهدف للتخفيف من الآثارالسلبية للتطورات في المنطقة عليها، وكذلك كمحاولةٍ منها لجعل الرياض مركزاً للحراك الدبلوماسي في المنطقة. لكن الهدف الحقيقي هو محاولة السعودية رسم محورٍ لإحتواء الدور الإيراني وإبعاد مصر عن إيران، بعدما أبدت طهران والقاهرة، رغبتهم في تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بينهما. فما هي القراءة التحليلية لإنشاء هذا التحالف ؟ وما هي آفاق نجاح هذا التحالف ؟. قالت مصادر إعلامية مطلعة: إن السعودية لم تتأخر في تنفيذ السياسة الأمريكية أو الطرح الأميركي، وبدأت سريعاً في العمل على إخراج هذا الطرح من النظرية الى التطبيق، وذلك عبر تحويل عاصمتها الرياض الى محطة للقاءات سياسية متعددة. ولا شك أنه كان من اللافت الحراك الذي شهدته الرياض خلال الأيام الماضية. والأهم من كل ذلك، هي الشخصيات التي شاركت في صنع هذا الحراك الذي يمكن إطلاق تسمية الحج السياسي عليه. فالرياض استقبلت مؤخراً الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأردني عبدالله الثاني والأمير القطري تميم بن حمد ورئيس الوزراء الباكستاني. وكان من اللافت أيضاً، اللقاء الذي حاولت السعودية إستثماره لتوجيه ما يمكن إعتباره رسالة لمن يهمه الأمر، وهو اللقاء الذي جمع الملك السعودي مع رئيسة كوريا الجنوبية في الرياض، والذي أعقبه توقيع إتفاقيات نووية بين البلدين، وهي ما يمكن وصفه رسالة الى أن إيران نووية، يعني فتح الباب أمام تسلّح دول المنطقة للحصول على التقنية النووية. ويأتي ذلك في ردٍ مبطنٍ على السياسة الأمريكية التي تسعى للوصول الى اتفاقٍ مع إيران، مما أثار حفيظة السعودية، التي أصبحت تجد نفسها وكذلك انظمة الخليج الفارسي، دولاً من دون هيبة أو دورٍ يُحترم، في ظل تعاظم قوة إيران ودورها ونفوذها في المنطقة، مما يجعلها نداً للأمريكي، وليس أداةً كهذه الدول الخليجية. لذلك فإن سرعة اللقاءات التي حصلت في الرياض تشير الى أن السعودية أرادت حصولها قبيل الحديث عن قرب الإنتهاء من الموضوع النووي الايراني وإعلان الاتفاق بين إيران ومجموعة ٥+١، لأن السعودية تتخوف من أن يؤدي هذا الاتفاق الى مزيد من التمدد في النفوذ الإيراني. والحقيقة الأكثر وضوحاً هي أن ما يجري مع إيران اليوم يؤكد مكانة الجمهورية الإسلامية في المنطقة والعالم، والإعتبار والإحترام الذي تلقاه من الأطراف والدول في العالم. وما ردة الفعل السعودية إلا تعبيرٌ عن العجز والضعف الذي يتصف به الدور السعودي ومعها دول الخليج الفارسي الى جانب تركيا، والتي إن جمعها، فسيكون قد جمعها وحدة المصيبة التي حلت بهم، وهي تراجع دورهم وتعاظم الدور الإيراني. ولا يمكن إستبعاد الهدف العسكري من الحلف الذي تنشئه السعودية. فقد تكون السعودية قد سعت من خلال هذه اللقاءات، الى تشكيل حلف عسكري يقف بوجه النفوذ الايراني. وبالتالي لتكون هناك قوة ضاربة تستفيد منها دول الخليج الفارسي وتحديداً السعودية لتحسين دورها واستعادة ما خسرته من نفوذ. وهنا تحاول السعودية الإستفادة من القدرات العسكرية التركية والمصرية والأردنية، ساعيةً الى أن تكون هي، قائدة هذا التحالف. لا شيء يمكن أن يؤكد أو يضمن نجاح هذا المحور أو التحالف. فالتباينات الموجودة بين هذه الدول ليست قليلة. وبالأخص أن سياسة العلاقات الدولية خرجت من إطار التكتلات السياسية، لما تعيشه كل دولةٍ على حدة، في ما يتعلق بوضعها الداخلي. وهنا يسجل للموقف المصري، أنه موقفٌ متوازن. وقد ظهر ذلك في حرص الرئيس المصري قبل توجهه الى الرياض على القول إن أية قوة عربية ستتشكل لن تكون موجهة ضد أي طرف، في ردٍ غير مباشر على المعلومات التي تقول إنها موجهة ضد إيران. فيما يمكن تلخيص المصلحة المصرية، بأن مصر تسعى الى كسب المساعدات الاقتصادية من السعودية وكذلك قطر. أما بالنسبة الى تركيا فهي الدولة التي لم تعتمد مساراً واضحاً في سياستها الدولية. سوى أنها دولةٌ تسعى لإعادة بناء السلطنة العثمانية. لكنه وعلى الرغم من ذلك، هناك تقاطع مصالح بينها وبين السعودية، وفي الوقت نفسه هناك إختلافٌ في وجهات النظر تجاه ملفاتٍ أخرى، وبالتحديد الإخوان المسلمين. فالسعودية تسعى لتفرقة الاخوان المسلمين من أجل السيطرة عليهم. بينما الهدف التركي هو تقويتهم وجعلهم يتولون السلطة ليكونوا سندا لها. ويضاف الى ذلك من أمرٍ آخر يمكن أن يكون سبباً في اختلافهم، هو أنه وعلى مدى العقود التي مرت كان واضحاً أن كلا الطرفين يعتبران تمدد نفوذ أحدهما، انحساراً تلقائياً لنفوذ الطرف المقابل. كالقول أن تزايد شعبية الأتراك سيأخذ من الحصة السعودية، وكذلك العكس. لكن المؤكد أن البلدين قد تجمعهما، مصيبة انهيار تنظيم داعش الإرهابي الذي لطالما راهنوا عليه، وما لإيران من دورٍ في القضاء عليه. لذلك فهناك تخوف من كلا البلدين من النفوذ الايراني المتمدد في المنطقة خاصة في سوريا والعراق. والأخطر من كل ذلك على هذه الدول، هو أن البلدين قلقان من طبيعة بلديهما الديمغرافية. لكن على الرغم من ذلك، لا تتوقف هذه الدول عن إستخدام لغة التحريض المذهبي. إذاً إنها سياسة المصالح، هي التي قد تجمع المنافسين في الساحة نفسها. فالجميع اليوم قلقٌ من الدور الإيراني المتعاظم. ولكن أن يأخذ هذا التحالف وجهاً مذهبياً معيناً، مع غياب أطراف أساسية في المنطقة مثل سوريا ولبنان والعراق واليمن، ليس مستغرباً. فالسعودية ليس في قاموسها إلا سياسة التحريض والتفرقة، على قاعدة فرق تسد. واليوم تعبّر السعودية عن إفلاسها السياسي، باعترافها بفشل سياستها الخارجية، مقابل إعترافها بنجاح السياسة الإيرانية في المنطقة، والتي جعلت من إيران قطباً عالمياً. فالجميع يلتقون على هدف محاولة إعادة الهيبة السياسية. ولكن السؤال الأبرز والأخطر اليوم، لهذه الدول الساعية لذلك هو: ألم يكن من الأجدر تشكيل حلفٍ مشترك ضد الكيان الإسرائيلي ؟.




