عصابات تستورد “الحنطة الرديئة” وتبيعها “للسايلوات” على أنها منتوج محلي!

المراقب العراقي / مشتاق الحسناوي…
لاشك أن عملية الإصلاح الاقتصادي المزمع إطلاقها من قبل الحكومة، لابد لها أن تركز على اقتلاع جذور الفساد في وزارات الدولة، وخاصة الكوادر الوسطية المتمثلة بالمديرين العامين الذين ما زالوا في مراكز عملهم أكثر من عشر سنوات .
الوزارات ذات الطابع الخدمي هي التي نخرها الفساد من جميع جوانبها، بالرغم من تغيير الوزراء , وما يحدث في وزارة الزراعة نموذج حي من صور الفساد المحصن، الذي ساهم بانهيار هذا القطاع المهم.
البعض لايريد أن يحقق العراق الاكتفاء الذاتي من أجل إبقائه سوق استهلاكي للحنطة والرز الأمريكي الرديء , وقد كشفت “المراقب العراقي” في تقارير سابقة عن وجود ما فيات من مصلحتها افتعال حرائق في محاصيل الحنطة والشعير لإبقاء عملية الاستيراد مفتوحة لتصل العمولات والرشاوى التي يحصل عليها بعض المديرين العامين في وزارتي الزراعة والتجارة .
آخر بدع الفساد هو استيراد نوعين من الحنطة والشعير وبيعهما إلى سايلوات على أنهما إنتاج عراقي لتحقيق فرق سعر الأرباح التي تذهب إلى جيوب الفاسدين في وزارة الزراعة .
العراق ومن أجل الخروج من الاحتكار الأمريكي فكر بالاعتماد على الحنطة الروسية ، وأعلنت حينها روسيا أنها مستعدّة لتلبية احتياجات العراق من القمح, إلا أن أمريكا ومافيات الفساد، رفضوا ذلك رغم أن الأسعار أقل والجودة عالية , وكذلك وجود آلية لاستيراد الطحين الروسي بدلا من استيراده من تركيا التي تستورد من موسكو الحنطة وتطحنها وتبيعها للعراق بأسعار مرتفعة.
النزاهة النيابية كشفت عن تورط مديرين عامین، وجھات فاسدة داخل وزارة الزراعة بعملیات التھريب ، فضلا عن بعض السيطرات التي تتقاضى عمولات لمرور الحنطة المستوردة إلى السايلوات ، وقد ثبت أن المتورط من الشخصیات المھمة قي المطاحن نفسھا، مقابل جھات أخرى تعمل في مخازن الوزارة .
من جهته يرى المختص بالشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع ( المراقب العراقي):أن طرق الفساد التي يتبعها البعض من المديرين العامين في وزارة الزراعة قد تطال الأمن الغذائي في البلاد , فما تم كشفه مؤخرا من جرائم حرق المحاصيل لإبقاء عملية الاستيراد مفتوحة وعمليات الاحتيال من أجل استنزاف خزينة البلاد ليست وليدة اليوم , وإنما عمليات تمارس منذ سنوات طوال , واليوم النزاهة النيابية تضع يدها على ملف مهم وهو عدم تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحنطة والشعير لأهداف خاصة, فعملية استيراد حنطة رديئة وبيعها على أنها محلية بالتعاون مع إدارات السايلوات والسيطرات الامنية وبموافقة مافيات الفساد في وزارة الزراعة لتحقيق الأرباح عملية خطيرة ويجب أن تخضع تحت طائلة القانون.
وتابع الطائي: أن المشكلة الحقيقية هي تمييع واختفاء اللجان التحقيقية في مجالات مختلفة وبطرق متعمدة من أجل عدم كشف الحقائق , مما شجع الفاسدين على التجاوز على المال العام ورفضهم استبدال مصدر الحنطة المستوردة من أمريكا بأخرى من روسيا وبتكاليف أقل وبجودة عالية بدلا من استيراد الطحين التركي الذي هو عبارة عن حنطة روسية مطحونة في تركيا وبتكاليف مرتفعة .
من جهته يقول المختص بالشن الا قتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع ( المراقب العراقي): اعترفت مصادر في مجلس النواب ، بوجود مافيات فساد حكومية عبرمجموعات مسلحة تسعى لاستهداف الأمن الغذائي في العراق من خلال إعادة مسلسل حرق المحاصيل الزراعية وأخرى عبر استيراد محاصيل رديئة وبيعها للسايلوات على أنها محلية لتحقيق فروقات في الأسعار وإبقاء العراق كسوق مستهلكة وعدم السماح له بتحقيق الاكتفاء الذاتي بالتعاون مع مافيات حكومية.
إلى ذلك أكد عضو لجنة النزاهة النيابية صباح الساعدي:أن ھناك جھات كثیرة لا تريد أن يتوقف استیراد المواد الغذائیة، خصوصا فیما يتعلق بالحنطة والشعیر وباقي المحاصیل الزراعیة.
وكشف عن تورط مديرين عامین، وجھات فاسدة داخل وزارة الزراعة بعملیات التھريب حسب قوله.



