السفير السعودي يَظهر “فجأة” بعد تواريه عن الأنظار أكثر من نصف عام

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
كان لافتا للنظر صدور توجيه من الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز بعودة سفيره إلى العراق لمزاولة عمله “بأسرع وقت ممكن”، لأنه لا أحد يعلم بمغادرة السفير وتاريخ مغادرته وأسباب المغادرة!.
ومن المعلوم أن مغادرة السفير، (أي سفير)، لها تداعياتها الدبلوماسية والسياسية ويفترض من البلدين إصدار توضيح وهو ما لم يحصل لا من العراق ولا من السعودية لأن المغادرة تعني وجود قطيعة أو أمر هام وخطير.
ووفقاً للمعلومات التي حصلت “المراقب العراقي” عليها، فإن السفير السعودي عبد العزيز الشمري غادر بعد أو قبل عيد الأضحى الماضي، ومنذ ذلك الحين أغلق جميع هواتفه ووسائل الاتصال الخاصة وانقطع عن التواصل تماما مع الشخصيات العراقية التي كان يتواصل معها.
وقررت السلطات السعودية تعيين الشمري سفيراً للمملكة في العراق في تشرين الأول 2016 خلفا للسفير السابق المثير للجدل ثامر السبهان والذي اتهم بالتخابر مع شخصيات عراقية لتنفيذ “أجندات مشبوهة”.
وبحسب محرك البحث “غوغل” فإن آخر ظهور أو نشاط للسفير السعودي كان يوم 12 أيلول 2019 (أي قبل اقل من ثلاثة أسابيع على اندلاع التظاهرات) عندما تفقد منفذ عرعر برفقة السفير العراقي بالرياض ورئيس المنافذ الحدودية العراقية السابق كاظم العقابي ونائب محافظ الجمارك السعودية، كما في الصورة التي نشرتها وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس”.
ويثير ذلك علامات استفهام كثيرة، لاسيما وأن السعودية والولايات المتحدة متهمتان بتمويل ناشطين بارزين في العراق ساهموا بتحريك الشارع والتحشيد للتظاهرات التي كادت أن تُسقط النظام السياسي.
ويُشبّه مراقبون السلوك الدبلوماسي السعودي بـ”الطفل الرضيع”، حيث فرضت الرياض على نفسها عزلة دبلوماسية مع العراق خلال فترة تولي عادل عبد المهدي رئاسة الحكومة السابقة، كونه لا ينسجم مع تطلعاتها ومشاريعها.
والآن وبعد منح الثقة لحكومة مصطفى الكاظمي وتوليه منصب رئيس الوزراء الحالي، عادت الرياض إلى الحديث عن توسيع “آفاق التعاون” والعمل على بناء جسور جديدة في العلاقات بين البلدين.
ويرجع ذلك لكون الكاظمي يمتلك “قبولاً” لدى الولايات المتحدة، التي ساهمت في ترشيحه إلى المنصب، من خلال اضغط على الكتل السياسية الموالية والمعارضة لها، من أجل تنفيذ أجنداتها في العراق، وفقاً لمراقبين.
وفق ذلك يقول النائب عن تحالف الفتح حنين قدو لـ”المراقب العراقي”، إن “غياب وحضور السفير السعودي في العراق مخالف للأعراف الدبلوماسية بالتالي على السفارة السعودية أن تكشف أسباب ذلك أمام أنظار وزارة الخارجية العراقية”.
ويضيف قدو أنه “يكفي استهتارا بسيادة العراق وعلى الجميع احترام هذا البلد والالتزام بالمعايير الدبلوماسية”، مشيرا إلى أنه “بخلاف ذلك فإن العراق ليس بحاجة لأية دولة لا تعير له أهمية ولمكانته الدولية في المنطقة”.
ويرى أن “الحكومة العراقية متمثلة بوزارة الخارجية، عليها أن تتخذ موقفاً إزاء السلوك الدبلوماسي السعودي الذي يثير الاستغراب، كون السفير الشمري توارى عن الأنظار لفترة طويلة دون معرفة الأسباب”.
ويأتي ذلك في وقت يسعى نواب في البرلمان العراقي إلى إصدار مشروع قانون لـ”معاقبة” السعودية على جرائمها التي ارتكبتها في العراق، من خلال إرسال آلاف الإرهابيين السعوديين لتنفيذ هجمات انتحارية في بغداد ومحافظات عدة.



