اخر الأخبار

رمضانيات عادات وتقاليد الأيام الأولى لشهر رمضان في بغداد

قبل أيام من رمضان تذهب العوائل الى سوق الشورجة الذي يعدّ أكبر سوق تجاري في قلب العاصمة بغداد لشراء لوازم الشهر من العدس والماش والحبية ونومي البصرة والتوابل والجوز والمكسرات بأنواعها والزبيب والطرشانة وتمر الهندي وكل على مشتهاته.عند الأعلان عن يوم رمضان عن طريق الجوامع أو ألأذاعة تتلألأ المصابيح التي تزين الجوامع، فيتبادل الناس التهاني في الشارع والمحلة والهاتف الذي لم يكن متوفراً إلا في بعض البيوت، ويبدأ القسم بالذهاب الى الجوامع للأبتهال بقدوم الشهر والبدء بصلاة التراويح،وتستعد النساء والأمهات لتهيئة اللوازم لليوم الأول منه.يتميز البغداديون في أيام رمضان بالتجوال بعد الظهر والعصر تحديداً بالذهاب الى الأسواق للتسوق وقضاء الوقت وشراء الطرشي والحلويات كالبقلاوة والزلابية من المحال المشهورة مثلا في الأعظمية نعوش ورعد الشكرجي وفي شا رع الرشيد كعك السيد وباقر وصادق الشكرجي، وفي الكرخ الحاج جواد الشكرجي وفي الكاظمية صبري وتوفيق الشكرجي والمشهورة أيضاً بعمل حلوى الدهينة..وفي أواخر الستينات وبداية السبعينات ظهرت حلويات الخاصكي في المنصور وأبو عفيف في الكرادة والحمداني لصناعة زنود الست، وكل الحلويات الجيدة والطعم الشهي تعمل بالدهن الحر ،كما توجد بسطات لصواني البقلاوة والزلابية في أسواق بغداد الشعبية كافة وبأسعار معقولة، البعض يتعني ويشتري شربت زبيب الحاج زبالة وشربت رمان جبار المشهورين .
تتميز المائدة البغدادية عند الفطور بمذاق خاص ومتنوع، تتجمع العائلة عند بدء الأفطار وتبدأ بأكل التمر وشربت النومي بصرة أو الزبيب أو تمر الهندي أو قمر الدين وبعده شوربة العدس أو الماش أو شوربة كبة الحامض…
يوجد يوم لتشريب اللحم ويوم لتشريب الدجاج، يوجد على المائدة الكبب بأنواعها البرغل أو الحلب، وكذلك الكباب والتكة وهنا يفضل الصائمون أن تتهيأ المنقلة قبل الفطور لشواء الكباب والتكة على الفحم وقوري الشاي المهيل على الفحم المتقد بعد عملية الشواء، والرز وأحياناً السمك والدولمة، والهريسة،..
وبعض من العوائل لديها تنور لعمل خبز التشريب وشواء الدجاج أو السمك، والمائدة مزينة بالطرشي البيتي أو من السوق، أن ما ذكرناه عن التنوع ليس المقصود كله موجوداً في يوم واحد وأنما يتوزع على أيام رمضان ولكن الشوربة والتشريب والطرشي من الأولويات تتطعم بالباقي حسب رغبة الصائمين..
كما تشارك العوائل المسيحية بأرسال بعض من أكلاتها ككبة الحامض والكبة الكبيرة والصغيرة،وبدورها ترسل العوائل المسلمة بعضاً من أكلاتها والحلويات لجيرانه من العوائل المسيحية مما يبرهن قيمة التآلف والمحبة والأحترام المتبادل بينهما.بعد الأفطار وشرب الشاي المهيل يبدأ المدخنون وبرغبة جامحة لتدخين السكائر أو النركيلة بتلهف وشوق، بعدها أي بعد صلاة المغرب قسم يأخذ غفوة أستعداداً لصلاة التراويح والذهاب الى القهوة لتمضية سهرة رمضان هناك، بعض النسوة في المحلة يتزاورن بينهن، حيث أن التلفزيون أيام زمان قناة واحدة ولاتوجد فيه من المسلسلات كما هو اليوم لكثرة القنوات والمسلسلات بل هي تعرض مسلسلة أو تمثيلية واحدة، يبدأ أكل الحلويات أثناء المساء والشاي متوفر على مدى الساعة ويقدم في الأستكان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى