دعوات لأبعاد الموازنة عن الاسراف الحكومي وتحذيرات من ادراج بنود تزيد من نسبة العجز

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
اكثر من خمسة اشهر والعراق بلا موازنة سنوية , نتيجة الفوضى السياسية وغياب حكومة تمتلك صلاحيات دستورية , مما اعطى الفرصة للبعض من النواب بالتكهن بمستقبل البلاد وسط الازمة المالية جراء انتشار جائحة كورونا وانخفاض اسعار النفط عالميا .
اللجان البرلمانية واعضائها اصبحوا هم المنظرين لسياسة العراق الاقتصادية وابعاد العقول العلمية , وخرجوا بتصريحات زادت من المخاوف الشعبية على مستقبل البلاد المالي , وأغرب التصريحات هي جعل موازنة العراق شهرية، والبعض الاخر يطالب بتخفيض رواتب الموظفين والمتقاعدين, متناسين بأن رواتبهم والرئاسات هي من تستنزف اكثر من 40% من موازنة البلاد.
مسودة موازنة 2020 ستشهد تغيرات تتلائم والمرحلة الحالية ومن المؤمل ان تصل ما بعد عيد الفطر , فهي ستخلوا من التعيينات الجديدة وستركز على دفع رواتب الموظفين والعقود الجدد وسط ضمانات مالية بتغطية الرواتب حتى في حال استمرت أزمة انخفاض أسعار النفط, لان الجميع يعلم ان الموازنات هي تخمينية وارقام ليست حقيقية , كما ان موازنة 2019 شهدت هفوات واخطاء كبيرة جراء تلاعب وزير المالية السابق ,منها عدم ادراج عوائد حقول نفطية, كذلك عدم تسليم الاقليم لنفطه حسب الاتفاقات ,و الانفاق الحكومي الكبير الذي يدل على تعمق الفساد , وكذلك عوائد شحنات الغاز والكثفات هي الاخرى لا يعلم بها احد، لذا يجب تلافي هذه الاخطاء في الموازنة الجديدة في ظل غياب الشق الاستثماري , والعجز المالي سيكون اقل بكثير من التوقعات وما يروج له , وهناك تفاؤل بتحسن اسعار النفط قريبا, فلا حاجة الى الاستقطاعات والاقتراض الخارجي كما يسعى البعض.
اعداد موازنة حقيقية ليست بمشكلة صعبة وعلى الحكومة الجديدة ان تثبت حسن النوايا في التعامل مع الملف المالي وابعاده عن مافيات الفساد وضغوطات الاحزاب لتحقيق مصالحها, بما يضمن عدالة في توزيع الثروات وبدون مجاملات سياسية.
يقول المختص بالشأن الاقتصادي سامي سلمان في اتصال مع ( المراقب العراقي): تتحرّك الحكومة بالتنسيق مع اللجان المختصة في مجلس النواب نحو إعادة النظر بتقديرات مسوّدة موازنة 2020 وفقا للمعطيات الجديدة مع ضغط النفقات بشكل كبيرة وايجاد بدائل سريعة لسد العجز الحاصل, والذي يعد مقبولا ولا يتجاوز الـ 20% كون هذه الموازنة هي أشبه بالتقشفية فهي تخلو من اكمال اكمال المشاريع المهمة , ولايوجد شق استثماري سوى ارقام ليس لها تطبيق على ارض الواقع.
وتابع سلمان : ذه الحلول تتركز بالغاء ألامتيازات و المخصصات والمنافع الاجتماعية للرئاسات الثلاث والغاء الامتيازات الممنوحة للوزراء ورؤساء الكتل السياسية وتحديد أعداد الحمايات لما لا يتجاوز أربعة عشر شخصا والغاء الامتيازات والحمايات للدرجات الخاصة من رؤساء الهيئات المستقلة والمدراء العامين.
واضاف سلمان :من الحلول المهمة لنجاح الموازنة هي تجميد الرواتب التقاعدية لمجاهدي رفحاء لحين صدور تشريع رسمي وتجميد الرواتب التقاعدية لمستفيدي الجمعية الوطنية , والغاء تعدد الرواتب ومنح المستفيدين من الرواتب المتعدده راتبا واحدا,والموازنة يجب ان تخلو من ابواب الفساد وتكون مدروسة وتركز على الرواتب للطبقات المستحقة , وهناك امال بارتفاع اسعار النفط ليقارب الاربعين دولار للبرميل وبذلك ستحد من الازمة المالية.
من جهته اكد المختص بالشأن الاقتصادي حسين علاوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): على الحكومة الجديدة ان تلتزم بقانون الادارة المالية في مادته السابعة الذي ينص على ان لايكون العجز بالموازنة اكثر من نسبة 3% من الناتج القومي بمعنى انه بحال كان الناتج القومي 250 مليار دولار فينبغي ان لا يتجاوز العجز 10 مليار دولار او 12 تريليون دينار كحد اقصى, من خلال وان تخرج من جانب الاحادي في تمويل الموازنة وتركز على القطاعات الاخرى ووضع الخطط الآنية لزيادة موارد الدولة.



