واشنطن “تتلاعب” بالخارطة السياسية العراقية بواسطة “رجلها المفضل”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
“الانقلاب” على المعادلة السياسية بات السمة البارزة في حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، التي “تجاهلت” حق المكون الأكبر في العراق والتوازن في توزيع الحقائب الوزارية.
ولم تراعِ الحكومة الجديدة التمثيل الحقيقي لمحافظات الوسط والجنوب، إذ يرى مراقبون للشأن السياسي أن الكاظمي عمل على تنفيذ مخطط لـ”سحب البساط” من الكتل الشيعية وتمكين كتل أخرى، “متجاهلاً” حقوق المكونات.
وعانى المكون الشيعي الذي يمثل الأغلبية الشعبية في العراق، الويلات طيلة 35 عاماً في ظل حكم صدام المقبور، حتى تنفس الصعداء بعد عام 2003 عندما بدأ ببناء نظام ديمقراطي جديد، إلا أن ذلك لم يرضِ على ما يبدو الولايات المتحدة ومن “يمثلها” في العملية السياسية، وفقاً للمراقبين.
ولعل أبرز أسباب “الخذلان” الذي يشعر به أبناء المكون في الوقت الحالي، هو ضعف معظم “قادتهم” في إدارة الأزمات وسياستهم “غير الحكيمة” التي مكّنت الجانب الأميركي من اغتنام الفرصة والتلاعب بالخارطة السياسية.
وعملت واشنطن منذ عام 2003 على سحب البساط من الكتل السياسية الشيعية، ومنح حق إدارة السلطة التنفيذية إلى قادة السنة أو الكرد، إلا أنها لم تتمكن من ذلك على مدى 17 عاماً، حتى سنحت لها الفرصة الآن لـ”سلب حق الأغلبية”.
وفي هذا السياق، كشف رئيس مجلس النواب السابق سليم الجبوري، عن مخطط لتغيير معالم العملية السياسية الحالية، فيما أشار إلى أنه “بالترهيب والترغيب تم جمع فريق سياسي يسعى لتمرير أجندات خارجية بحجة التغيير”.
وقال الجبوري في حوار متلفز إن “الشيعة في العراق تضرروا كثيرا وهناك أكثر من مشروع للنيل من مهابتهم، وأن بعض الأطراف استثمرت الإرباك الشيعي لتخفي معالم الشريك السني وبعض الكتل سعت جاهدة لكي تنسب بعض وزراء الكاظمي إليها”.
ووفقاً لمراقبين، فإن التنفيذ الحقيقي للمخطط الأميركي بدأ منذ انطلاق تظاهرات تشرين الأول 2019 بتحريض منها ودعم إعلامي واسع لضمان ديمومتها لحين تحقيق الأهداف المرسومة لها.
وأثمرت التظاهرات عن استقالة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي وحكومته التي كانت تمثل ألد أعداء إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لاسيما عندما بدأت بخطوات حقيقية لتنفيذ الاتفاقية الاقتصادية مع الصين.
والآن وبعد مرور أشهر على انطلاق التظاهرات، تمكنت واشنطن أخيراً من اختيار حكومة منسجمة مع تطلعاتها، بقيادة الكاظمي الذي طالما عُرِف بـ”أهوائه الأميركية” عندما كان على رأس جهاز المخابرات العراقي.
وهو ما أكدته صحيفة “ريل كلير ديفينس” العسكرية الأميركية، التي ذكرت في تقرير لها، أن الحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة يأتي في الوقت الذي يشعر فيه الرئيس بالإحباط من تكلفة التواجد العسكري في العراق، لافتة إلى أن رئيس الوزراء العراقي الحالي هو “المفضل بالنسبة لواشنطن”.
بدوره يقول النائب عن كتلة صادقون فاضل الفتلاوي لـ”المراقب العراقي”، إن “المسطرة التي وعد بتطبيقها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي على جميع الكتل السياسية الممثلة لمكونات الشعب العراقي في حكومته للأسف الشديد لم تطبق على الكتل السنية والكردية”.
ويضيف الفتلاوي أن “المكون الشيعي تعرضوا إلى ظلم كبير، وهذا سببه قادة الكتل السياسية الشيعية المفاوضين وضعفهم في الحصول على الاستحقاق الانتخابي للكتل”.
ويشير الفتلاوي إلى “أننا لم نشترك في الحكومة لأننا اعترضنا أولا على تكليف الكاظمي وثانياً على آلية توزيع المناصب الوزارية وفق المحاصصة السياسية وتوزير أسماء عليها الكثير من اللغط والشبهات لذلك سيكون لنا موقف داخل مجلس النواب في الأيام المقبلة”.
يذكر أن مجلس النواب صوت جلسة عقدها في السابع من أيار الحالي، على منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وذلك بعد التصويت على المنهاج الوزاري الخاص بها.



