لجان التحقيق والطنطل الذي أكل البقلاوة..!
يفسر تلكؤ لجان التحقيق البرلمانية، التي نهضت بمسؤولية فتح ملفات سقوط الموصل بيد داعش وحلفائه، وجريمة العصر في سبايكر التي ارتكبها التكارتة، أن هذه اللجان ليست قادرة على وضع النقاط على الحروف، ليس لقصور أعضائها فقط، ولكن لسببين آخرين غير هذا!
الأول أن هذه اللجان قد شكلت، وفقا لإشتراطات العملية السياسية، التي في مقدمتها المحاصصة السياسية، ما يعني أن مناقشاتها وحواراتها ستكون محكومة بهذا المبدأ المريض، وسيضع المرضى المتحاصصون، العصي وألف فيتو على كل حرف، من حروف تقريري لجنتي الموصل وسبايكر!..هذه واحدة..
الثانية أن أهداف التحقيق ذاته ليست واضحة، إذ لا تمتلك اللجان الحد الأدنى من الصلاحيات، التي تعينها على إتمام التحقيقات على الوجه الأتم، وهذا ما كشفته تصريحات سمعناها من أعضاء اللجان، يقولون فيها: أنهم لم يستطيعوا الإستماع، الى عدد كبير من الضباط والمسؤولين الحكوميين، أما لأنهم ليسوا موجودين الآن، أو لأنهم منشغلون بواجبات، أو لأن مرجعهم الإداري رفض تبليغهم بالحضور أمام اللجان، أما الثلاثة الكبار، فالسالفة على السلاطين!
ما يعني صراحة ان هذه اللجان لا تهش ولا تنش،لأنها لا تمتلك صلاحيات مثل: منع السفر، أو تحديد الإقامة، أو الإيقاف عن العمل، أو الحجز والإعتقال! لذلك يبدو تصريح أعضاء في لجان التحقيق، بعدم تمكنهم من إستجواب كثير من المعنيين، بملفي الموصل وسبايكر، كمن يلقي حصاة في بركة، ويكشف في نهاية موجاتها، أن البركة باقية، وأن الحصاة لم تغير فيها شيئا.
فضلا عن هذا وذاك، نتساءل تساؤلا مشروعا، وفر تاريخ العمل السياسي البرلماني في العراق،منذ 2003 ولغاية اليوم، غطاءا شرعيا له، وهو ما الذي يمنع أن يتسرب الفساد والأموال والمحاباة، والمحسوبية والمنسوبية والفئوية، الى عمل لجان التحقيق،لا سيما أن أعضاءها ليسوا أنبياء أو أولياء، بل وحتى ليسوا كشوانجية!
إن ما نخشاه كممثلين للرأي العام، وكمتابعين إعلاميين لجوجين، أن تكون هذه اللجان ،مضيعة للوقت، ووسيلة تسويفية متقنة، لإضاعة الوقت والفرصة، بالإمساك بالمتسببين بالوقائع والرزايا المؤلمة!
بمعنى أكثر وضوحا، فإن هذه اللجان:”حديدة عن الطنطل” لا يكون لها دور في دحر الطنطل أبدا، لأن الطنطل أساسا ليس موجوداً، والحديث عن دحره كحديث من يدحر نفسه!
كلام قبل السلام: ما نتوقعه في نهاية الأرب، أن تلك اللجان ستقوم بتقصير جميع من كانوا في الصورة، وأن لا تحدد مقصرا بعينه، وستقوم بتقصير الصغار، وسيخرج علينا الكبار يلمظون بألسنتهم، كمن أكل بقلاوة توا!
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



