“سواعد المقاومة” تزهق “الغطرسة الامريكية” وترميها في خانة الهزيمة

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
خلف أسوار سميكة وأبواب موصدة بشكل محكم، يقبع الجنود والقادة الأميركيون الذي دخلوا خلسة إلى العراق، تنفيذاً لأجندات خطيرة باتت تهدد الاستقرار والأمن القومي، وتنذر بحرب وشيكة قد تؤدي إلى انهيار المكاسب الأمنية والعودة بالبلاد إلى المربع الأول.
ويساور المسؤولون في الإدارة الأميركية، قلق شديد نتيجة المخاوف من استهداف قواتهم التي تتواجد داخل قواعد عسكرية في شمال وغرب العراق، على الرغم من صدور قرار برلماني يقضي بإخراجها من البلاد، وهو ما جعلهم مشتتي الذهن ولا يجدون سبيلاً لمحاربة خصومهم سوى “المكر والخداع”.
ولطالما أثار تواجد القواعد العسكرية الأميركية في العراق، تساؤلات ملحة حول الغايات والأبعاد السياسية والعسكرية التي ترسمها واشنطن في البلد الذي انسحبت منه أواخر عام 2011، بعدما أذاقت فصائل المقاومة الإسلامية الويل لقوات الاحتلال.
وشهدت عودة أميركا العسكرية إلى العراق تناميا ملحوظا عقب اجتياح تنظيم “داعش” الإرهابي، لمدن واسعة من البلاد منذ منتصف عام 2014، فقد وقعت اتفاقية عسكرية مع حكومة إقليم كردستان على بناء خمس قواعد لها بمناطق تحت سيطرة الإقليم.
ومع تصاعد وتيرة الأزمة في العراق، جراء التحركات الأميركية المريبة لاسيما في شمال وغرب البلاد، والتي شملت مؤخراً نصب منظومة “باتريوت” المضادة للصواريخ في قاعدتي عين الأسد وحرير، يبدو أن فصائل المقاومة وفي مقدمتها كتائب حزب الله، باتت مستعدة بشكل كبير لمواجهة أي “رعونة” أميركية، بحسب مصادر عسكرية.
و”باتريوت”، هي نظام صاروخي (أرض جو) مصمم كنظام حماية من الصواريخ المهاجمة مثل صواريخ كروز والطائرات أيضا بإصابتها وتفجيرها في الهواء قبل بلوغها أهدافها، ويقوم الرادار بمسح دائرة قطرها 80 كم، وعلى هذه المسافة لا يكون الصاروخ المهاجم مرئيا بالعين المجردة، فبإمكان النظام الأوتوماتيكي أن يطلق صاروخا مضادا تجاه الصاروخ المعتدي ويفجره قبل أن يصل هدفه.
وأثبتت هذه المنظومة فشلها عملياً باعتراف من الولايات المتحدة، لاسيما بعد أن عجزت السعودية التي تستخدم “باتريوت” أيضا عن التصدي للصواريخ الباليستية التي يطلقها الجيش اليمني واللجان الشعبية، وكذلك فشلها في الكيان الصهيوني بصد صواريخ المقاومة الفلسطينية.
وبطبيعة الحال فإن “ميزان القوى” وما أثبتته التجربة العملية على أرض الواقع في العراق، يَشي بأن الولايات المتحدة تعلم جيداً أن ضربات المقاومة الموجعة وصواريخ كتائب حزب الله، كفيلة بإنهاء تواجد قواتها العسكرية، وإلحاق الهزيمة بها في مختلف الجبهات، بحسب ما تؤكده مصادر عسكرية ميدانية.
وتؤكد المصادر لـ”المراقب العراقي”، أن “سيناريو 2011 سوف يتكرر مجدداً في حال أقدمت القوات الأميركية على أية حماقة على الأراضي العراقية”، عازية ذلك إلى “جهوزية السواعد السمراء المتمثلة بفصائل المقاومة الإسلامية وخبرتها الطويلة في استهداف المصالح الأميركية وإجبار واشنطن على الانسحاب من العراق”.
من جانبه يرى المختص بالشأن الأمني معتز محي أن “الفصائل المجاهدة لها صولات وجولات مع قوات الاحتلال وأخرجتها من العراق (عام 2011) قبل أن تعود مجدداً، وهذا الأمر تعترف به أميركا بشكل صريح”.
ويقول محي لـ”المراقب العراقي”، إن “قوات الحشد وكافة الفصائل المقاومة مستعدة لأي هجوم تقوم به أميركا”، مشيرا إلى أن “الولايات المتحدة تمارس عملية كر وفر وأستبعد حدوث حرب فعلية على الأرض العراقية”.
ويرجح محي أن “تلجأ واشنطن إلى زرع طرف ثالث لزعزعة الاستقرار في العراق، لكي لا توجه أصابع الاتهام للقوات الأميركية”، مبينا أنها “تلجأ في عميلتها الى إسرائيل أو بعض الأشخاص المحسوبين على المخابرات الأميركية في دول الجوار للقيام ببعض الاغتيالات”.
يذكر أن مجلس النواب العراق صوت خلال جلسة استثنائية عقدت في الخامس من كانون الثاني الماضي، على قرار يُلزم الحكومة بإنهاء التواجد الأجنبي في البلاد، إلا أن القرار لم يتم تنفيذه على أرض الواقع حتى الآن.



