انعكاسات التهديدات الامريكية تتضح في الهجمات الداعشية على كركوك وديالى

المراقب العراقي/ احمد محمد…
منذ الايام الاولى للانسحاب الامريكي من القواعد العسكرية في المحافظات الشمالية والغربية، ارتفعت حدة الاستهدافات التي طالت عدد من المدن في تلك المحافظات ومن بينها محافظة كركوك التي تسجل بين يوم وآخر هجمات لجماعة داعش الاجرامية، كانت انعكاساً لتهديدات القوات الامركية قبل انسحابها، وكذلك رئاسة اقليم كردستان التي اتهمت حكومة المركز بعدم اتخاذ خطوات اللازمة في حماية تلك المحافظات من العملية الارهابية، في سيناريو يعود للاذهان احداث ما قبل 2014.
ويؤكد مراقبون في الشأن الأمني على أهمية اتخاذ خطط أمنية جديدة وتفعيل الدور الاستخباري، مشددين على أن ما يجري في كركوك هو جزء من قضية سياسية وصراع الطاقة الحاصل في الحسكة ودير الزور السوريتين باعتبار كركوك وديالى مصدران للطاقة في العراق، فيما حذروا من أن يؤثر ذلك على باقي المحافظات واساسا لانتشار الجماعات الارهابية بباقي المدن.
ومن المستغرب أن تلك الإستهدافات التي يشنها داعش في كركوك تأتي بالتزامن مع انسحاب ما يسمى بالتحالف الدولي الامريكي في العراقي من جهة، ومع تصريحات رئيس اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني قبل اسبوع عن تصاعد عمليات داعش الارهابية في المدن العراقية، والتي اشار فيها الى أن داعش اصبح خطرا مرة اخرى، ويجب بحث هذا الامر مع بغداد وقوات التحالف الدولي لكي نتمكن من مكافحته، ملوحا الى اعادة تفشي التنظيمات المسلحة الارهابية.
وشهدت كركوك صباح امس الثلاثاء، قيام انتحاري بتفجير نفسه أمام مدخل مديرية الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في المدينة، وبحسب خلية الإعلام الأمني، فقد أسفر الحادث عن إصابة منتسبين اثنين، فيما تذكر مصادر عسكرية أن 3 انتحاريين حاولوا استهداف مبنى الاستخبارات في وسط كركوك، مبينة أن أحد المهاجمين حاول اقتحام مبنى مديرية الاستخبارات، لكن القوات الأمنية تصدت له، ومنعته من الدخول ليفجر نفسه قرب السياج الخارجي.
وكانت جماعات داعش الاجرامية قد اعلنت مسؤوليته عن التفجير الذي استهدف سيارة تقل ضابطاً في الشرطة المحلية وأحد مرافقيه داخل كركوك مطلع الشهر الجاري.
وانسحبت قوات التحالف الدولي من قاعدة K1 الامريكية في نهاية آذار الماضي، وذلك على اثر خطتها بالانسحاب من القواعد العسكرية لها من العراق.
واعتبروا سياسيون وخبراء في الشأن السياسي، أن الانسحابات الامريكية من القواعد داخل العراق هي عبارة عن عمليات اعادة انتشار في القواعد العسكرية الرئيسية سواء في الانبار او الموصل او اقليم كردستان.
وعلى اثر التصعيد الامني الذي وقع صباح اليوم، دعّت الجبهة التركمانية العراقية، امس الثلاثاء، الحكومة إلى تعزيز قوات الأمن في محافظة كركوك، إثر هجوم انتحاري استهدف مديرية الاستخبارات الوطنية.
وللحديث بشكل اوضح حول تلك الاعتداءات الامنية التي ينفذها داعش في كركوك اعلن الخبير الأمني احمد الشريفي، أن “ما يحصل في كركوك هي ازمة ذات بعد سياسي بين “مصدر الطاقة” (كركوك) ومعبر الطاقة (ديالى) باعتبار الاخيرة حيث تعد الاخيرة معبر لانبوب الغاز الطبيعي المستورد من ايران”، مبينا أن “تلك المناطق الثلاث هي جزء من الصراع الاقليمي”.
وقال الشريفي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “احداث كركوك تدخل تحت جزء “صراع الطاقة” وبالتزامن مع اعادة الهجمات والهجمات الامنية الى الحسكة ودير الزور السوريتين وهذه المناطق هي ايضا مناطق للطاقة وبالتحديد للبترول”.
واشار الشريفي، الى أن “الحلول لمثل هكذا مشكلات هي حلول سياسية، ومن دول اغفال الحل العسكري”، موضحا أن “المشاكل السياسية القائمة في العراق حالت دون ايجاد الحلول المناسب وعلى مستوى الجانبين السياسي والعسكري”.
وحث الشريفي، الحكومة “على ايجاد البدائل من خلال تفعيل الجهد الاستخباري للوصول الى اماكن الجماعات المسلحة والقضاء على منابعها في كركوك وخارجها تلافيا لتمددها في مناطق اخرى داخل البلد”.
وحذر من “انخفاض المنسوب الامني في الموصل خلال الفترات القليلة بسبب تمدد الجماعات الارهابية وعدم ايجاد البديل العسكري”.



