بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي في الحنطة والشعير.. سيناريو 2019 يعود من جديد

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
هناك من يسعى لاعادة سيناريو 2019 المتضمن احراق حقول الحنطة والشعير بعد اعلان العراق عن تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحصولين وتصدير كميات كبيرة منها الى الخارج وهي حالة لم تحدث منذ خمسين عاما .
رغم الغموض الذي لف أسباب تلك الحرائق في العام الماضي ، وجّهت جهات حكومية أصابع الاتهام إلى الخلايا النائمة لعصابات داعش والقوات الأمريكية, ويعاد اليوم ذلك السيناريو وبدعم من رجالات المشروع الامريكي، رافضين ان يتخلى العراق عن نزعته الاستهلاكية وتحوله الى منتج ومصدر , لذلك بدأت مسلسل الحرائق لتشمل في بداياتها حقول منطقة العظيم او التي اعلنت عن حصاد وفير يغطي 50% من حاجة العراق لمحصولي الحنطة والشعير.
اطراف عديدة تسعى لتفعيل مسلسل الحرائق لتدمير العراق اقتصاديا وامنيا وجعله رهين القروض الخارجية، فضلا عن تضرر مصالح بعض السياسيين الذين كانوا يجنون المليارات من الدولارات بصفقات مشبوهة لاستيراد الحنطة والشعير رديئة الجودة، ضمن مافيات الفساد الحكومي، خاصة لو علمنا ان العراق يستورد الحنطة بصورة أكبر من الولايات المتحدة الأميركية وهي من أبرز الدول المصدّرة للحنطة إلى منطقة الشرق الاوسط، بالإضافة إلى أستراليا وكندا، ويحتاج العراق الذي يعدّ أكبر مستوردي الحنطة الأميركية في منطقتنا العربية، سنوياً إلى قرابة 5 ملايين طن من الحنطة.
والمخاوف لم تتوقف عند الحرائق وهنالك احتمالات لضرب المنتوج الوطني من الدواجن وحقول تربية الاسماك وكما حدث العام الماضي.
دول كثيرة تفضل ان يبقى العراق سوقا استهلاكيا لبضائعها خاصة دول الخليج والاردن التي ترتبط مع بغداد بأتفاقات تجارية واعفاءات كمركية، مما يجعلهم اول الخاسرين في حال تحقيق الاكتفتاء الذاتي.
وبهذا الجانب يرى الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): ان “عملية استهداف المنتج الوطني ليس بجديد وذلك عديدة في مقدمتها الضعف الحكومي في التعامل مع هكذا قضايا , فضل عن غياب القوانين التي تحمي المنتج الوطني وتوفر له دعم وحماية , مما شجع اطراف عديدة على محاولة اعادة سيناريو 2019 من خلال حرق حقول الحنطة والشعير وبعد اعلان العراق تحقيق الاكتفاء الذاتي وتصدير كميات كبيرة لتوفير عملة اجنبية , وهذه التصريحات اغاضت بعض الجهات التي لاتريد للعراق الخير , وابقائه مستورد للحنطة والشعير الامريكية , وكذلك ابقاء الفاسدين من المسؤولين عن ابرام تلك الصفقات مقابل رشاوى وعمولات ضخمة تذهب لبعض الجهات السياسية لاستيراد حنطة وقمح رديئة ومتعفنة”.
وتابع العكيلي: ان “الاستهداف الحالي سبب مهم لمخاوف المنتجين العرقيين بسبب عدم توفير حماية امنية كافية لحقول الدواجن والبيض وكذلك عدم وجود قوانين جادة تحمي حقول تربية الاسماك والتي تعرضتا الى عمليات تخريبية منظمة من خلال حرق الحقول الخاصة بالدواجن وتسميم الاسماك بمبيدات مستوردة من الخارج من اجل ابقاء العراق سوق استهلاكي للبضائع المستوردة , والضغط على الحكومة بالمطالبة بقروض مالية خارجية تمس سيادة البلاد”.
من جهته يقول المزارع محمد علي من سكنة منطقة العظيم بمحافظة ديالى في اتصال مع ( المراقب العراقي): تفاجئنا قبل يومين بنشوب حريق كبير في احد حقول الحنطة في منطقتنا , وقد هب المواطنين القريبين من الحريق من اجل اطفائه وبالفعل تمكنا مع طلوع الفجر من اطفاء الحريق , ولانعلم من الفاعل , مما ولد مخاوف لدى المزارعين من عودة حرق مزارع الحنطة والشعير مع التهيء للحصاد , مما يعيد الى الاذهان ما حدث العام الماضي من حرائق استهلكت الاف الدوانم من محصولي الحنطة والشعير , وخسائر كبيرة لم تعوض الحكومة اغلب المزارعين قيمة المحاصيل الحقيقية.
يشار الى ان مديرية الاطفاء كانت قد اصدرت بيان يوم امس الاول اكدت فيه ان عشرات المناطق الزراعية في العديد من المحافظات شهدت حرائق الهبت محاصيل الحنطة والشعير.



