إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مشروع أميركي يُمهّد ” لفوضى” جديدة عبر “تمزيق” الخارطة العراقية تحت يافطة الاقاليم

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
في الوقت الذي تعكف فيه جهات سياسية وطنية على إيجاد آليات لتنفيذ قرار “طرد” القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، مازالت أطراف “عراقية” أخرى تسعى لزعزعة استقرار البلاد و”تمزيق” خارطته، عبر الترويج مجدداً لإعلان ما يسمى بـ”الإقليم السني”.
ويندرج هذا التقسيم “الطائفي” كما يراه مراقبون، ضمن مخطط تخريبي يهدف إلى تشويه الفسيفساء العراقية، وخلق حالة من الفوضى في البلاد، بالتزامن مع التحركات المشبوهة التي تجريها الولايات المتحدة في شمال وغرب البلاد.
وعلمت “المراقب العراقي” من مصادر سياسية، أن “سياسيين سنة وبعض زعماء العشائر يتحركون وفق مخطط أميركي لإعلان الحكم الذاتي لما يسمى بالإقليم العربي في غرب العراق”. وأكدت المصادر أن “هذه التحركات جاءت بعد زيارة رئيس الجمهورية برهم صالح لمنزل رئيس البرلمان محمد الحلبوسي في محافظة الأنبار، وبالتزامن مع زيارة مسؤولين أمريكيين عسكريين كبار لقاعدة عين الأسد”.
وذكرت المصادر أيضا أن “المخطط ستكتمل أركانه بعد زيارة ممثلة الأمم المتحدة جنين بلاسخارت إلى الانبار، لتشكيل إقليم مستقل اقتصادياً وأمنياً وسياسياً”، مشيرة إلى أن “الهدف من إعادة الحديث عن هذه الاسطوانة المشروخة، هو تأمين التواجد الأميركي والقواعد العسكرية التي يتواجد فيها الجنود الأميركيون، فضلا عن التضييق على محور المقاومة، دعماً للكيان الصهيوني الغاصب”.
وأجرى الحلبوسي استقبالاً رسمياً لممثلة الأمم المتحدة في مقر إقامته بمدينة الفلوجة الأربعاء، وقال إنه بحث معها الأوضاع السياسية في العراق وملف تشكيل الحكومة المقبلة والتأكيد على أن يكون برنامجها واقعياً وينسجم مع تحديات المرحلة.
وتعيد هذه التحركات إلى الأذهان، حديث المرجعية الدينية في النجف، التي حذرت السياسيين الشيعة من “زوال الحكم وذهابه إلى آخرين”، وذلك تعليقاً على طريقة تعاطي الطبقة السياسية مع ملفي التظاهرات وتشكيل الحكومة.
ويقول المحلل السياسي عباس العرداوي لـ”المراقب العراقي”، إن “المشروع الذي أطلقته الولايات المتحدة عام 2010 لتقسيم العراق إلى ثلاث دول، لاقى فشلاً طيلة الفترة الماضية بسبب صمود العراقيين”، مستدركاً: “بعد فشل كل السيناريوهات الأميركية نجد أن القوى السياسية السنية، والكردية برئاسة برهم (صالح) تحاول تنفيذ المشروع الأميركي بطريقة قد تكون أقل نعومة، باعتبار أن واشنطن فشلت بتمريره عسكرياً”.
ويؤكد العرداوي أن “هناك حاجة أميركية ملحة لإيجاد مناطق عازلة لإيواء فلسطينيي الشتات والمهجر، من أجل تمرير صفقة القرن”، منوها إلى وجود نوايا لدى واشنطن لـ”الذهاب بهؤلاء إلى مناطق الغربية وتحديداً محافظة الأنبار”.
ويرى أن “هذا الاستقطاع هو لتقسيم العراق وليس لمنفعة أبناء المناطق الغربية”، لافتا إلى أن “الولايات المتحدة تسعى لإيجاد مساحات لتواجدها العسكري والسياسي”.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتم الحديث فيها عن تشكيل “إقليم عربي”، إذ سبق وأن أعلن سياسيون سنة في أكثر من مناسبة عن سعيهم لـ”تقسيم العراق” عبر إعلان الإقليم المزعوم، على غرار “السياسة التفكيكية” التي ينتهجها الزعماء الكرد.
وهؤلاء السياسيون أنفسهم، قد تحدثوا مع واشنطن لضمان استمرار القواعد الأميركية، والقضية الأكثر حساسية هي أن انبثاق “الإقليم”، أو في الأقل التلويح به، مناسبة جيدة لاستعادة أجواء المخاوف الاجتماعية، التي سبق أن أخمدت الروح الوطنية العراقية، وسمحت بإنتاج جماعات إرهابية وتكفيرية كممثل جديد عن الهوية.
وفي المحصلة، فإن “الإقليم السني” الذي يتم تسويقه للجمهور المحلي بأنه سيكون “واحة مستقرة” ولبعض الدول العربية بأنه جدار عازل بين طهران وامتداد نفوذها إلى سواحل المتوسط، ولواشنطن بأنه مكافأة لإستراتيجية استعادة جزء من العراق، لن يكون في الواقع أكثر من بؤرة لصراعات فوضوية لا محدودة تسمح ظاهريا باستمرار الوجود الأميركي مع جعله “مكلفا” أكثر مما هو اليوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى