غطتها رمال الصحراء.. حدائق بابل المعلقة أكبر واحة خضراء من صنع البشر

حدائق بابل أسطورة كبيرة في التاريخ وهي إحدى عجائب الدنيا السبع وعلى الرغم من اليقين التام من وجودها إلا أننا لم نعرف مكانها بالتحديد غير أنها قريبة على مدينة الحلة كما يطلق عليها الآن. ذكر أسم مدينة بابل في القرآن مع قصة الملكين هاروت وماروت وقد كانت العاصمة للحضارة البابلية القديمة التي نشأت في العراق. وتعني كلمة بابل في اللغة الأكادية “باب الإله” كما أسماها القدماء بابلونيا حيث أنها تقع في بلاد ما بين النهرين. وتم بناء حدائق بابل المعلقة في عهد الملك نبوخذ نصر الثاني والتي بناها خصيصا من أجل إرضاء زوجته الحبيبة سامير اميس ومن أجلها أنشأ واحة هائلة مليئة باللون الأخضر وسط الصحراء القاحلة التي كانت عليها العراق في ذلك الوقت. تم اكتشاف حدائق بابل المعلقة من بعض النصوص الرومانية القديمة التي كانت تتحدث عنها بإعجاب شديد وقد كانت في نظرهم تعبر عن قمة الرومانسية في هذا العصر.
تسمية حدائق بابل بالمعلقة مع عدم استخدام كوابل أو الحبال في إنشائها لأن الحدائق تمت زراعتها على شرفات المبنى وليست على الأرض كما تعودنا. كان ارتفاع مبناها ما يقرب من 24 متراً وكان يحيطها سور قوي بسمك 6.7 متر وطوله كان يبلغ 17 متراً كما أن مساحتها تبلغ 14864.5 متر مربع.
مشكلة رفع المياه
قام المؤرخ القديم سترابو بوصف وسيلة رفع المياه إلى هذه الحدائق بأنها عبقرية، فالمطر في هذه المنطقة نادر بطبيعته نتيجة البيئة الصحراوية المحيطة لذلك كان من الضروري وجود مصدر للمياه ونظام متقدم لري النباتات عبر مدرجات كل طابق من المبنى. أستخدم القدماء مضخة تسلسلية لرفع المياه إلى الطوابق العليا وهي تتكون من عجلتين ضخمتين بعضها فوق بعض ومتصلتان بسلسلة كبيرة مناسبة لحجمهما وتتعلق على هذه السلسلة بعض الدلاء. عندما تدور العجلة الموضوعة في مصدر المياه فإنها تحرك السلسلة وتمتلئ الدلاء المعلقة بها بالمياه مما يسمح برفعها إلى الأعلى وإلقاء المياه في الأدوار العليا ثم تعود لتمتلئ من جديد عند عودتها وهكذا هناك وسيلة أخرى باستخدام المضخة المروحية Screw pump.
بناء الحديقة
تم بناء مبنى الحديقة من الطوب اللبن المحروق بشدة مثلها مثل كل البيوت المبنية في العراق في هذا الوقت ولأن العراق بلد نادر الأمطار فهذا لم يضر كثيرًا بالمنازل العادية إلا أن حدائق بابل المعلقة كانت مبنى فريداً من نوعه وكثير التعامل مع المياه لذلك تم استخدام مادة القار لكي تعزل الطوب اللبن عن المياه المستخدمة في ري النباتات في طوابق الحديقة. ويقول العلماء، أن ما أدى إلى انهيار الحديقة هو حدوث زلزال قوي في هذه المنطقة أدى إلى تحويلها إلى أنقاض غطتها رمال الصحراء لتنطوي صفحة أكبر واحة خضراء من صنع البشر في قلب الصحراء في التاريخ القديم والحديث.
الاكتشاف الحديث لموقع حدائق بابل المعلقة
وجدت بعثة بريطانية بعض الدلائل عن مكان حدائق بابل المعلقة والتي تبعد طبقًا لها بمسافة 300 ميل عن مدينة بابل نينوى. كما أنها اكتشفت بعض النصوص التي تخبر أن مصدر المياه التي كانت ترويها كان نظاما معقدا من القنوات التي تحضر المياه من الجبال إليها والتي تبعد عن موقع الحدائق بمسافة 50 ميلا. ومع كل ما سبق تبقى حدائق بابل المعلقة إحدى أهم عجائب الدنيا السبع التي بناها القدماء في إحدى الأراضي العربية والتي ستبقى أسطورة تكشف أسرارها في الأوقات المناسبة.




