المراقب والناس

مشاكل القطاع الصحي في العراق استخفاف بحياة المواطنين

في خضم الحجر الصحي المفروض على المصابين في مختلف دول العالم التي سجلت قرابة الـ 668,351 ألف مصاب وأكثر من 20 ألف وفاة، تطرح الكثير من الأسئلة عن مشاكل الحجر الصحي في العراق ومعاناة المصابين.

مشاكل قطاع

الصحة في العراق

يعاني القطاع الصحي في العراق من مشاكل عديدة تفاقمت بشكل كبير عقب الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003، إذ يشير الدكتور “محمد عبد النافع” إلى أن العراق لم يشهد بناء إلا عدد قليل من المستشفيات عقب عام 2003، وبات القطاع الصحي في البلاد يعتمد على المستشفيات الأهلية والقطاع الخاص.

“قلة عدد العينات التي يجري فحصها يوميا هو السبب في عدم اكتشاف المصابين بالفيروس”

ويضيف عبد النافع الذي يعمل في إحدى مستشفيات بغداد أن العراق يعاني من ضعف شديد في البنية التحتية للمستشفيات، إذ أن غالبية المستشفيات تفتقر للأجهزة الطبية اللازمة في معالجة غالبية الأمراض.

وعن جائحة كورونا التي تجتاح العالم وتسجيل العراق أكثر من 500 إصابة، يكشف عبد النافع أن العراق لا يقوى على مواجهة جائحة كورونا، وأن السبيل الوحيد لإنقاذ العراق يتمثل بالدعاء لرب العالمين في أن لا يواجه العراق ما تواجهه دول أخرى إيطاليا والولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا.

ولفت عبد النافع إلى أن العراق الذي يقارب عدد سكانه الـ 40 مليون نسمة، لا تتوفر في مستشفياته سوى 400 وحدة رعاية تنفسية فائقة، وهو عدد قليل جدا لا يكفي لربع سكان العاصمة بغداد التي يتجاوز عدد سكانها 8 مليون نسمة.

من جانب آخر، تشير المحللة والخبيرة في علم الأحياء المجهرية “وفاء يونس” إن العراق وعلى الرغم من أن أعداد المصابين بفيروس كورونا لم يصل إلى الألف بحسب وزارة الصحة، إلا أنها تؤكد على أن الأعداد الحقيقية للمصابين قد تتجاوز الأرقام المعلنة.

وعزت يونس ذلك إلى أن قلة عدد العينات التي يجري فحصها يوميا هو السبب في عدم اكتشاف المصابين بالفيروس، لافتة إلى أن العراق يواجه عجزا كبيرا في مراكز الحجر الصحي، إذ أن المعدات اللازمة للحجر شبه مفقودة وأن المعدات اللازمة للحجر لا تشكل فقط وحدات الرعاية التنفسية الفائقة الضرورية لعلاج الإصابات المستعصية، بل يشمل العجز في الكمامات التخصصية والقفازات والنظارات الواقية وأقنعة الوجه (Face Shield) والملابس الواقية (البدلات) الواقية من الإصابة من الفيروس، خاصة للملاكات الطبية والتمريضية، بحسبها.

“الفحوصات التي تسحب من المرضى كل ثلاث ساعات لا تكتمل نتائجها إلا بعد يومين”

وفي السياق، يكشف طبيب الطوارئ في مدينة الطب ببغداد “محمد حيدر إن الوضع الطبي في مدينة الطب مرعب، وأن بنايتين من المدينة الطبية باتت بؤرة لفيروس كورونا بعد أن تأكدت إصابة العديد من الكوادر الطبية فيها بالفيروس.

ويؤكد حيدر على أن الحجر الصحي للمصابين بالفيروس ليس سيئا فقط بل مرعبا، إذ أن المستشفيات في العراق لم تكن مهيئة لمثل هذا الوباء، وأن دولا عظمى فشلت في احتواء الانتشار والتفشي السريع للفيروس، وبالتالي، فإن أوضاع المصابين في الحجر سيئة جدا، إذ أن الكوادر الصحية من أطباء وممرضين يتجنبون الاقتراب من المصابين أو مراجعة أوضاعهم الصحية باستمرار، كون أن كل دخول لغرف الحجر الصحي يتطلب من الكوادر الصحية استبدال جميع المعدات التي استخدموها، وخاصة البلدات الواقية والكمامات والقفازات والأحذية، وهذه جميعها غير قابلة للتعقيم باستثناء الـ (Face Shield) ، فضلا عن أن المواد التي يعاد استخدامها يجب أن تعقم بطريقة علمية صحيحة، وهذا يتطلب الكحول الطبي ومحلول الإيثانول المركز بنسبة 70% على الأقل، لافتا إلى أن العراق يعاني نقصا كبيرا في مواد التعقيم بعد امتناع جميع الدول عن تصديره، بحسبه.

من داخل المستشفى الجمهوري في مدينة البصرة التي اتخذت موقعا للحجر الصحي للمصابين بفيروس كورونا، يؤكد أحد الراقدين في الحجر عبر الهاتف، على أن الوضع في المستشفى كارثي وأن الأوساخ تعم المكان.

وأضاف المصدر أن الفحوصات التي تسحب من المرضى كل ثلاث ساعات لا تكتمل نتائجها إلا بعد يومين، مشيرا إلى أن المرضى يرقدون على الأسرة بمعدل اثنين وثلاثة على السرير الواحد.

“بعض الكوادر الطبية بدأت تتسرب من العمل (أطباء وممرضين) في ظل النقص الحاصل في التجهيزات الطبية”

ويضيف المصدر أن المرضى قد لا يموتون بالفيروس، فالجوع بدأ يصيب المرضى مع عدم توفر الماء والطعام إلا بكميات قليلة تكاد تكون السجون أفضل حالا، بحسبه.

ويشير المصدر إلى أن جميع عوامل النظافة غائبة عن المستشفى، فمادة الكلور يتم شراؤها من قبل المصابين من مالهم الخاص، فضلا عن أن الحمامات والمرافق الصحية تنظف كل 3 أيام، بحسبه.

تشير الأوضاع المزرية في مشتشفيات العراق إلى احتمالية أن تتجه أوضاع البلاد (لا قدر الله) إلى وضع كارثي شبيه بما يحصل في إيطاليا وإسبانيا، إذ يقول الطبيب “محمد صلاح” إن إيطاليا التي تعد من أفضل دول العالم في نظامها الصحي باتت عاجزة اليوم عن معالجة المصابين بالفيروس، وهذا ما دعا رئيس الوزراء الإيطالي إلى أن يصرح بتصريحات يائسة مما تشهدها بلاده كان من بينها “انتهت حلول الأرض والأمر متروك للسماء”.

ويضيف صلاح أن العالم وبمختلف دوله لم يستطع حتى الآن من اكتشاف أي عقار أو لقاح للفيروس، وبالتالي تبقى العزلة الاجتماعية خير وسيلة للوقاية من الإصابة بالفيروس الذي ينتشر كالنار في الهشيم، بحسبه.

صلاح الذي يعمل في إحدى مستشفيات محافظة ذي قار كشف عن أنه وبقية الكوادر الصحية يضطرون لشراء التجهيزات الطبية من الصيدليات وعلى نفقتهم الخاصة، موضحا أن أسعار المواد الطبية والمطهرات المتعلقة بالفيروس باتت غالية الثمن ولا قدرة لهم على مواجهة الوباء في خضم الوضع الحالي.

وأضاف مختتما حديثه بالإشارة إلى أن بعض الكوادر الطبية بدأت تتسرب من العمل (أطباء وممرضين) في ظل النقص الحاصل في التجهيزات الطبية، وفي ظل مطالبة إدارة المستشفيات بالإشراف على أوضاع المصابين بالفيروس من دون وسائل حماية ضرورية تنص عليها إرشادات منظمة الصحة العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى