ثقافية

“منفى الزرازير”سيرة زمن معاق تتلاشى فيه الإنسانية ويحكمه منطق الحرب

 

 

المراقب العراقي / القسم الثقافي…

أكد الروائي  خالد الوادي إن روايته التي تحمل عنوان (منفى الزرازير) الصادرة عن دار لارسا للنشر والتوزيع، في شارع المتنبي ببغداد هي سيرة زمن معاق تتلاشى فيه الإنسانية ويحكمه منطق الحرب تدور أحداثها في زمن الطاغية المقبور صدام،مبينا ان الرواية تركز على مصطلحين رئيسيين هما (الثقة الناقصة والثقة المطلقة) ومدى تأثيرهما على الحياة العامة بالنسبة لمجتمع متوجس من ذاته .

وقال الوادي في تصريح لـ(المراقب العراقي): ان هذه الرواية هي الثانية التي صدرت لي سبقتها رواية كاشان عام 2012 فيما صدرت لي ثلاث مجاميع قصصية وهي (مذكرات طفل) عام 2004  وفاكهة مجففة عام 2009 وأنت أجمل امرأة في العالم عام 2011 وهذه الرواية سيرة زمن معاق تتلاشى فيه الإنسانية، ويحكمه منطق الحرب وتذبح المشاعر فوق مسرح الجنون والالغاء والمصادرة، انها صرخة عالية بوجه القتلة وصناع الفساد بل هي فلسفة تضيء بمصابيحها عتمة الظلم واكتشاف الحقيقة التي تستمر حتى نهاية الرواية .

واضاف :ان احداث الرواية تدور في ثمانينيات القرن الماضي، ايام الحرب العراقية الايرانية لكنها لا تتناول الحرب الا في جوانب تأثيرتها على البعد ،تصاعدا الى ما بعد التغيير الكبير عام 2003 ، والتغييرات التي حصلت ومنها (ان مركز الشرطة تبدل طلاؤه من البني الفاتح الى الازرق والشرطيون ارتدوا الازرق بدلا من الزيتوني الذي كان شائعا في حقبة مضت ،اما المنظمة الحزبية فتحولت الى مسجد يؤمه الناس لاداء الصلاة).

وبين: ان بطل الرواية شاب معاق ذو ساق واحدة ، من الولادة، وما كان يريدها من الحرب مثل الكثيرين الذين حاولوا الهروب من جبهات القتال ببتر اطرافهم ومن ثم تعرضوا للموت لان السلطات اكتشفت ذلك ، ذو ساق واحدة . يحب الحياة ،مع معاناته الكبيرة والإضرار الذي تلحقه من الزاخرين ،فيذهب مع والده الى الريف الجنوبي وهناك يتعرف على أصدقاء جدد ويعيش حياة أخرى مفعمة بالمغامرات ،يهتم خلالها بالجنيات وأصوات الليل ومن ثم يعمل حارسا في شركة ،في مكان فيه أعداد هائلة من الزرازير ، تلك الطيور الصغيرة بعيونها الحمراء الأرجوانية وأجنحتها السوداء المخضرة،فيعقد صداقة مع تلك الكائنات التي يرى انها تستحق الحياة : (كان اقتراب الزرازير مني بمثابة عقد لشراكة تجمعنا كمخلوقات تعيش في مكان واحد.

وأشار إلى: أنها رواية الإنسان وإرهاصاته في زمن يكاد يكون الإنسان لا قيمة له بل هي سرد لزمن معاق يزحف بالآخرين إلى الهاوية و تمكنتُ من ابتكار مصطلحين لا بد من الاهتمام بهما ،ضمنتهما روايتي هما الثقة الناقصة والثقة المطلقة تلك الثقة التي ظل البطل يبحث عنها طوال فصول الرواية، ذلك البطل ذو الساق الواحدة الذي ارتبط بعلاقة مع شركاء الحياة واكتشف ان الحياة تستحق العناء، وتستحق المغامرة أيضا .

ولفت إلى إن الرواية مليئة بالكثير من الأشياء ابتداء من الخوف والشك والتوجس والظنون فضلا عن الحب إضافة إلى المغامرات التي يعيشها البطل ،ذو الساق الواحدة، (هو في الأصل متوجس من ذاته)،عبر سنوات عديدة ومن خلال أحداث تمتلك الكثير من الأفكار والقراءات الهادئة جدا وان تصاعدت الأحداث .

وأوضح: إن من يقرأ الرواية سيرى إن التربص كان شاملا لم يستثن مكانا ،ولا خيارات أمام المرء في اللجوء إلى منفى آمن حيث يقول البطل (،لا منافي هنا في ارض باتت ملكا للمتربصين) بعد إن يتسرب إلى نفسه الخوف يداهمه حين يجد إن (رجل امن) من عناصر السلطة الصدامية الطاغية يسأل عنه وأسباب قدومه إلى هذا المكان البعيد عن العاصمة وعن ساقه الواحدة ،فضلا عن عدم قدرته على التأقلم معه حيث يحاصر باليأس وعدم الثقة .

وتابع :حاولت في هذه  الرواية الانتقال بالقارئ حيث البيئات المختلفة والإحداث الصادمة التي يخوضها بطل الرواية ذو الساق الواحدة بحثا عن منفى داخل الوطن، إذ تحيطه الإحداث وتنقله إلى عوالم تشتد فيها أزمة البحث عن الذات، والثقة المفقودة، والخوف من المستقبل وكذلك العزلة الصارخة.

 واستطرد: إن الرواية تقع  بـ 264 صفحة من القطع المتوسط ،صمم غلافها احمد هاني، موزعة على 39 فصلا بالإضافة إلى الفصل الأخير الذي أسميته (النهاية) ،افتتحتها بقول لجان جاك روسو (يولد الإنسان حرا وهو مقيد بالأغلال من كل مكان) ، وأهديتها إلى (روح أمي التي علمتني معنى الحب) ، ووضعت على الغلاف الأخير بضع كلمات هي (العالم لا يهدأ أبدا، والحياة وجه محير،يقول احد الكتاب الذي آثار مشاعري كثيرا قرأت كتابه :(إننا ملزمون بالاستمرار،وملزمون أيضا بالخوف والجبن،إننا أضأل مما يعتقد العقل، ولكننا دائما ما نقاوم ،والمقاومة دافع غريزي لأجل البقاء).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى