جابر خليفة جابر
نور يريدُ أباه
– بابا ، لماذا تذهب ؟ ابق معنا ، عفيه بابا..
أكمل الأب ارتداء بسطاله وقام، فتعلق الصغير به..
– حبيبي لابد من الذهاب وسآتي لك بهدية حلوة.
– لا، لا بابا، ابق، إذا ما تبقى أزعل عليك. وبكى..
نظر إلى زوجته الشابة حائرا وفي عينيه دمعة ، ثم إلى السماء..
– بابا إذا ما أذهب سيزعل القمر ، أنظر إليه إنه يرانا ويسلم عليك.
– لماذا يزعل ؟ القمر حلو ما يزعل.
– لا لا حبيبي يزعل لأنه يريدني كي يرسل لك هدية، وإذا ما تقبل سيزعل، ، يا الله حبيبي نام، سأذهب إليه وآتي بهديتك.
قبله وحمله إلى فراشه ، ثم احتضن زوجته وخرج ،وكان الظلام على ضفة النهر خفيفا..
طال انتظار الصغير ليال عدة حتى اختفى القمر فسأل أمه:
– أين بابا وأين القمر؟
– سيأتيان معا تعال نم يا حبيبي.
بعد ليال عاد القمر ولم يعد أبوه فبكى ، بكى كثيرا وتعب ونام ، أراد أن ينام ، لكن الناس دخلوا بيتهم يتصايحون والجيران تجمعوا وكانوا يبكون وهو متعب ويريد أن ينام ، لا يريد أن يبكي ، لكنهم كانوا يبكون، وخرجوا، أمه خرجت وأخذنه معها ، كان خائفا وظل يرتجف من الخوف، قالوا إلى المغتسل سمعهم وخاف، ساروا بمحاذاة النهر وكان المد عاليا ، كان خائفا ويبكي حين رأى نورا يسبح في النهر ويتراقص فوقه، فسكت ونسي بكاءه، انتبه إليه، إمش إمش، أمه تجره، ورأى أباه على الماء، يتراقص ايضا، ورأى الهدية بيده ..
– ماما، هذا القمر، انظري هذاك بابا معه، انظري..
لم تسمعه ولم تنتبه إليه، حتى حين أفلت من يدها لم تنتبه، وركض، ركض تجاه القمر.
…………..
صحن طائر
الصبي قصير، أقصر من السياج، السياج طويل، طويل، مطلي بالأسمنت الملون وواطيء، أوطأ من الظل..
الظل نحيف وشاحب كالسياج.
السياج مصبوغ بالأصفر الباهت.
قارن الصبي بين ظله وبين السياج وسار تجاه بوابة مدينة الألعاب.
لم يكن يملك ثمن بطاقة الدخول ، كان السياج طويلا، ليس لديه أية نقود، لكنه سار، وكان السياج طويلا وأصفر..
قريبا من البوابة، على السياج ، ارتطم ظله برسوم زاهية لسيارات تصادم، دواليب أطفال، زوارق، خيول خشبية دوارة، صحن طائر..
الصحن كثير المقاعد، دائري، ملون وبراق.
الظل شاحب والصحن الطائر براق ومصبوغ بالرماني ، استقر الظل على أقرب مقاعد الصحن، انبثقت منه يدان امسكتا بالمقود..
وثب الصبي على أقرب مقاعد الصحن، وثب بفرح وبقوة، لكنه اصطدم بالسياج ، هوى أسفله بصمت، تاركا عليه ، على السياج الأصفر الباهت بقعة دم حمراء صغيرة ، ومنها ، انطلق ظله على صحن رماني طائر..



