ثقافية

مركز ثقافي يناقش الاعتدال والوسطية في مواجهة التطرف والإرهاب

المراقب العراقي /القسم الثقافي…

استضاف مركز المنهج الوسطي للتوعية الفكرية محاضرة بعنوان (الوسطية دين الانسانية والتطرف جحود ) ادارها الاديب والباحث قصي المحمود وعلى قاعة المدى للثقافة والفنون والاعلام الكائنة ضمن اروقة شارع المتنبي وشارك فيها عدد من الباحثين والمهتمين بموضوع الاعتدال والوسطية من بينهم رئيس المركز العراقي للثقافة والآداب رجب الشيخ.

وقال الشيخ في تصريح لـ(المراقب العراقي): ان الوضع الحالي في البلاد يتطلب اللجوء الى الاعتدال والوسطية في الحياة والتي تقع خارج نطاق القواعد الأيديولوجية المتعارف عليها وضمن السلوكيات التي تتركز على نفسية الانسان من خلال شعوره وتصوراته المبتلية دائما بالتعصب والتزمت في الآراء مما ينتج عنه صراعات حوارية ونفسية لا يستطيع تجاوزها ويرفض الواقع رفضا قاطعا كون هذه السلوكيات تنتج روحا سلبية يغذيها التشاؤم وترمز الى صراع ذاتي مقيت وجموح مقيد.

وأضاف: ان النقاشات والمداخلات من بعض الحضور خلال الجلسة تطرقت بالحديث عن ماهية التعايش السلمي بوسطية اعتدالية متقبلة لجميع الاطراف على نطاق الادراك مع الاحتفاظ بالثوابت وملاحظة مراقبة الموضوعات الواقعية في الحياة اليومية للمواطن من وجهة نظر ثقافية في مواجهة التطرف والإرهاب الذي كان خلال المدة القليلة الماضية مسيطرا على عدد المدن لكنه هزم امام إرادة ووحدة شعبنا.

وتابع: يشكل الاعتدال والوسطية عماد بناء المجتمع كونه منهجا يدعو الى التسامح والمساواة ونبذ التفرقة والتطرف، وصولاً الى تجاوز حالات الاختلاف والنزاع بما يحقق التعايش والوئام الوطني حيث ان هناك أسس وآليات واقعية ومتوازنة تسهم في تحقيق مبدأ التعايش السلمي في العراق عبر ترسيخ قيم الاعتدال والوسطية في المجتمع، وبما يساهم في تعزيز الاندماج والوحدة الوطنية بين أبناء الشعب العراقي.

وأوضح: ان تجاوز آثار الماضي وتداعياته السلبية وعلى الرغم من صعوبته يتطلب بناء الثقة بين مختلف اطياف الشعب العراقي من خلال إرساء مفاهيم الاعتدال الموضوعي والوسطية الفكرية والسياسية، والابتعاد عن طرح الاهداف والمتطلبات التعجيزية او غير الممكنة عملياً عبر التقارب والتسامح وبناء الثقة المتبادلة ونسيان آلام الماضي وصولاً الى تجذير مفهوم التعايش السلمي في إطار الوطن الواحد.

وأشار الى ان الوسطية في معناها العام تعني الاعتدال في الاعتقاد والمواقف والسلوك والنظام والاخلاق. فالإسلام بالذات هو دين معتدل غير جانح ولا مفرط في شيء من الحقائق، فليس فيه مغالاة ولا تطرف او شذوذ في الاعتقاد، ولا تهاون ولا تقصير ولا استكبار ولا خنوع ولا استسلام، إذ لا خضوع ولا عبودية لغير الله تعالى، ولا تشدد او احراج ولا تساهل او تفريط في حق من حقوق الله تعالى ولا حقوق الناس، وهو معنى الصلاح والاستقامة وتصفية النفس من الاحقاد والابتعاد عن اضمار العداوة والكراهية والبغضاء للآخرين  والوسطية تعني ايضاً الاعتراف بالحرية للآخرين ولاسيما الحرية الدينية وهو ما شرعه الاسلام واكد عليه في قوله تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم.

وختم ان الإسلام هو دين الوسطية والتسامح وظهر ذلك في العديد من السور القرآنية والأحاديث الرسول الكريم محمد واهل البيت عليهم السلام حيث يؤكد على الوسطية والاعتدال ويرفض كل اشكال التعصب والتطرف ضد الآخرين، إذ لا رفض لهم ولا إكراه او إرهاب او ترويع بغير حق. وهو ما يعني ان الوسطية هي مطلب شرعي اصيل ومظهر حضاري رفيع لتحقيق التكامل والانسجام بين الجماعات وتحقيق التعاون بينهم، وان الوصول الى هذا الهدف هو البوابة لتجاوز التناقض في السلوكيات والممارسات الاجتماعية والتعقيدات والامراض النفسية والاجتماعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى