“نذير” لإياد الجلاد.. رواية مجتمع بأكمله من الهامشيّين والمهمّشين!

المراقب العراقي/ متابعة…
يمكن وصف رواية “نذير” للسوداني إياد الجلاد، بأنها رواية مجتمع بأكمله، بل لربما مجتمعات باتت تلهث وراء الوهم الذي صنعه لها أسيادها، أو صنعوه لأنفسهم كي يصمدوا على قيد الحياة .. “هذه رواية عن نفس بشرية لا عن الأحداث التي تتعرض لها فحسب. ثمة جريمة. قتل وسرقة. لكنّ القارئ لن يهتم بهما بقدر اهتمامه بالاسترسال في عالم المؤلف .. عالم منسيّ، في قرية نائية، يسكنها بشر هامشيّون ومهمّشون تفتك بهم أمراض القاع“.
و”نذير” هو الشخصية المحورية في الرواية التي تحمل اسمه، والصادرة حديثا عن “هاشيت أنطوان” (نوفل) في بيروت، هو أيضاً، سائق سيارة عمومية (تاكسي) سوداني، يقل من المطار سبعة من العائدين إلى وطنهم بعد طول غربة، محمّلين بالهدايا إلى عائلاتهم، بينما كان الوقت تجاوز منتصف الليل.
تدور أحاديث عدة في السيارة، من بينها مفاخرة أحدهم بذلك الخاتم الذهبي الكبير والفاخر الذي أتى به هدية لزوجته .. بعد وقت من المسير، يضطر “نذير” إلى سلوك طريق مختصرة، لكنها وعرة، لتبدأ الحكاية حين هبط من المركبة لقضاء حاجته، وهي الفترة الزمنية التي كانت كافية لانقضاض قطاع طرق على “التاكسي” المتوقف في طريق مظلمة، ومن فيه، فيقتلون الركاب أو العائدين.
في هذه الأثناء، ومن فوّهة مسدسه الصغير خاصته، يطلق “نذير” النار على قطاع الطرق فيرديهم قتلى .. بعد استيعابه للكارثة، وتفقده الجثث السبع يقرر تسليم نفسه والجثث إلى الشرطة، لكنه قبلها يبحث عن الخاتم الثمين في الحقائب ويسرقه، قبل أن يتصل بزوجته ليخبرها أنه ذاهب إلى الصحراء في جولة تنقيب عن الذهب، وكانت هذه عادة دارجة في السودان، حيث لقي العديد من الباحثين عن الذهب في الصحارى حتفهم.
ويخفي “نذير” الخاتم في مكان آمن قبل تسليم نفسه إلى الشرطة .. بعد فترة طويلة من التحقيق والبحث تقرر الشرطة إخلاء سبيله إثر تأكد عناصرها ومحققيها أن لا دلائل تدينه، لكنها تقرر وضعه تحت المراقبة.
بعد خروجه من السجن يذهب إلى خاتمه الذي حفر له ودفنه قبل سجنه، ومن ثم يعود إلى بلدته النائية الفقيرة، حيث زوجته “علوية” وطفلته “عزيزة“.
لا يستطيع “نذير” كتم سرّه، فيعرف الكثيرون أنه خرج في رحلة للتنقيب عن الذهب في الصحراء ورجع بشيء منه، فيصبح محط الأنظار في البلدة، ومنهم جارته “سعدية” وزوجها، والكثير من شبان القرية.



