ثقافية

   خفافيش تبحث عن أجنحة

  عبد الكريم حسن مراد

حين داهمني فجأة أحسست بأن الأشياء من حولي صار لها أجنحة تشاركه المداهمة أفق طائري اصبح ضيقاً في مداراته, راح يتخبط في تحليقاته كمن يعاني العشو في عتمة ليل لا تاريخ له, دخان نرجيلتي المتدفق يرسم شباكاً رمادياً فيغلق منافذ الروح ينتهك جدار جسدي الصلد, يهشمه, تأوهات بائعة الحلوى تراودني تخترق مسامعي, كانت تلاعب ما بين فخذيها من خلف عباءة سوداء, تحدت حروباً ثلاثاُ باردة, أحاول من خلال تلك الهمهمات ان اشغل نفسي عن ذلك الذي راح يضيق الخناق علي, ولكن دونما جدوى فتحت ضرباته يتبعثر كل ما أصبو اليه, حاولت استحضار وجه سلمان العبد لأشرح ذلك الأفق المتخم بوجه الكمد الموشوم في خارطة الذهن لكنه يتلاشى كغيمة مطر في يوم بارد ثمة نغم يصلني يحلق كطائر ابيض فوق مساحة تواجدي يكبر ويكبر حد الزعيق يغطي سعة الأفق يحملني من مكاني, يدفعني نحو الشارع المكتظ بالوجوه التي اتعبها دوي الانفجارات يسير بي نحو طريق مفتوح يخترق بي الأجساد المتعرقة. الأشياء من حولي تتهشم اجنحتها فتسقط على وجه الرصيف فيموت وجه ذلك المداهيم يصطدم جسده بعمود رخامي صلب وقد نقشت حروف اسمه على الجدار بكلمات (خوف منتحر).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى