أقام معرضه تزامناً مع الذكرى الأولى للفاجعة فنان تشكيلي عراقي يصرخ لضحايا سبايكر: اين انتم؟

عشر لوحات.. لكنها زرعت المكان بالحزن، جعلت القاعة تكتظ بالاسى الذي تفجر ذكريات توجهت نحو المجزرة التي ارتكبت بحق اكثر من 1700 شاب عراقي!
على اروقة قاعة ألق للفنون والعمارة ببغداد، اقام الفنان التشكيلي العراقي احمد صالح المالكي معرضا تشكيليا استذكر فيه الفاجعة ” سبايكر ” حمل عنوان ( أين انتم ؟)، تزامن مع الذكرى الاولى لهذه الفاجعة التي ما زالت دماؤها تسيل على خدود الامهات ومن قلوب المحبين وتنز بها الارض، فيما كان هذا التساؤل يردده الجمهور الذي احتشدت في نفسه الذكرى، ليثني على الفنان الذي استجمع جرأته وألوانه وصرخته ليقول الذي لا زال يقوله اهل الضحايا لاحبتهم: اين انتم ؟
خطاب أم ثكلى
وقال الفنان احمد صالح المالكي :اين انتم؟، خطاب امّ وهي تناشد نهر دجلة وتخاطبه باللهجة العراقية المحببة ” يمه وين انتم “، من صراخ الام وحشرجتها ودموعها ووجعها كان معرضي اين انتم؟. واضاف: ضم المعرض عشر لوحات اعمال بقياس ثابت هو 100× 140مع شاشة فيديو ارت عرضت فيه مقطع فيديو لأم تناشد النهر بالبحث عن ابنها مع موسيقى، مقطع حزين جدا.وتابع: الاعمال جديدة في اسلوب التشكيل العراقي،طرح جديد، امتزج بين الفن الرقمي والتشكيل، هي عشرة اعمال تحمل ثيمة الجسد،ايقونة حملت وثائق بصرية تحمل شواهد عما جرى في سبايكر، اي انني مزجت بين الفن الرقمي الديجتال والتشكيل من خلال ايقونة الجسد وتوظيف ما وجد من المقابر لشهداء سبايكر،صورهم واسمائهم ورفاتهم. وختم حديثه بالقول: المعرض هو حفل تأبين لشهداء سبايكر، و سوف اعرضه في اماكن اخرى ومن اهمها المكان الذي ازهقت فيها ارواحهم الطاهرة في تكريت.
صرخة إحتجاج
من جانبه قال الفنان التشكيلي والاعلامي فهد الصكر: جاء معرض التشكيلي أحمد صالح المالكي ” إين أنتم ” متزامنا مع فاجعة ضحايا ” سبايكر “تلك الجريمة التي هزت الضمير العراقي بوجع.واضاف: يعد المعرض صرخة الفنان أحتجاجا وأستحضارا لأرواح الضحايا وهم في مقابرهم “الآلهية ” وهي أعمال تحاكي أكبر مأساة طالت 1700 شاب بفعل الأرهاب الداعشي، كان الفنان أحمد قريبا من وجع الأمهات والزوجات والأخوات والأطفال،هو أراد أن يضعنا أمام مسؤوياتنا في حدث أسدل الستار عنه، وربما سجلت القضية ضد مجهول.وتابع: وظف الفنان أحمد ” الجسد ” كثيمة أساسية لكل أعماله مستخدما ” الفوتو آرت ” يرافقها ” فديو آرت ” كتوأمين لقضية الحزن الأنساني، عبر صراخ الأمهات الثكالى بأولادهن.ووظف عبر مشاهده البصرية تلك ” نصب الحرية ” لجواد سليم من خلال الجندي، كرمز لبطولة الضحايا. وإيضا العلم العراقي، تلك المرموزات كانت واضحة بشكل متداخل مع الثيمة الرئيسة للوحة، ليوصل لنا فكرته ورسالته بالأنتصار إلى هؤلاء الضحايا في ظل صمت رسمي وعلى مستوى الفعاليات الرسمية والشعبية.وأوضح: كنت أتمنى أن يكون هناك حضور لوزارة حقوق الأنسان كونها المعنية بالأمر وكذلك وزارة الثقافة بعدّر المعرض وثيقة تشكيلية من الممكن توظيفها أعلاميا في محافل دولية، لكن للأسف تأكدنا اليوم من خلال المعرض ” الوثيقة ” إن الضحايا لا ينتمون ألا لنا ولوجعنا، بعدّها قضينتا حين ندرك أي حنين داهم أم إلى مهد طفولة وليدها وقد غاب على أديم وجع عراقي بأمتياز.وختم بالقول: معرض الفنان أحمد أوقظ البطولة أمام مذبح الشهادة بفعل بصرياته وهي يهجس بالدمع.
ريشة ناطقة
الى ذلك قال الفنان التشكيلي علي عبدالكريم: اين انتم..؟، قالها بصدق أحمد المالكي الفنان الشاب الواعد حين سطر بلوحاته الرائعة التي زينت جدران قاعة ألق للفنون التشكيلية، أين أنتم…؟ يامن تنتحلون السفاهة في كل تصرفاتكم التي تسيء لقيمنا واعرافنا وديننا السمح…أين أنتم من الخجل والضمير وحساب النفس قبل حساب الأخرة.واضاف: الفنان احمد المالكي… ليس لديه أي انتماء سياسي ولايمثل أي تيار تشددي فقط هو مواطن عاش عذابات إحساسه وصرخ بقوة بريشته الناطقة مجسدا باللون جريمة العصر (سبايكر)..دمار انسان…هدم حضارة، انتزاع الحياة من كل قيمها الانسانية النبيلة، لوحاته التي تجاوزت حدود النمطية والأسلوب المتكرر الذي اعتدنا أن نراه في أغلب المعارض التشكيلية.. تجاوزت أيضا بمضمونها الصارخ بوجه وحوش العصر وسياسي الهزيمة وماسحي أكتاف الذل والمهانة والذين لايريدون لعراقنا سوى التقهقر والعودة لعصور الجاهلية وما قبلها.




