إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الحشد أبرز أولوياتها .. حراك سياسي لتشكيل “جبهة وطنية” مناهضة لأميركا

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…

طعنات تلو طعنات في جسد مثقل بالجراح، لم تداوهِ سوى يد حنونة واحدة، تلقفته في أحلك الظروف، ومنعت انهياره على مدى 17 عاماً، ثلاثة “أبناء” لم يكن العراق محظوظاً إلا بواحد منهم بوصفه “الأخ الأكبر”، الذي قدم الغالي والنفيس حفاظاً على وحدة البلاد وسلامة واستقرار أراضيها.

وعلى النقيض من ذلك، عمد “الأخوان” الآخران إلى الإيغال بالعمالة والتآمر، والمساهمة بتنفيذ مخططات خارجية هدّمت أركان البيت الكبير الذي بذل “شقيقهما الأكبر” أقصى ما بوسعه لترميمها لكن دون جدوى.

بعد سقوط نظام المقبور صدام عام 2003، اتجهت البوصلة صوب المكون الشيعي الذي يمثل أغلبية سكان العراق، ليمنح ممثليه صلاحية إدارة السلطة التنفيذية في أكثر من حكومة تم تشكيلها حتى الآن، بفعل الأغلبية البرلمانية التي حققها نظراً لحجم جمهوره، إلا أن ذلك لم يرضِ على ما يبدو السنة والأكراد، ما دفع ممثليهم للانخراط في محاور دولية معادية للعراق.

إرهاب ومؤامرات وأداء سياسي فاشل، علاوة على تهديدات متكررة بالانفصال وتحويل العراق إلى أقاليم ودويلات ضعيفة يمكن السيطرة عليها وإخضاعها .. هذه كانت أبرز نتاجات السياسيين السنة والأكراد، والتي جلبت الويلات لسكان المحافظات السنية ومناطق شمال العراق بفعل التواطؤ وفتح الباب على مصراعيه أمام اللاعب الصهيو-أميركي.

والآن وبعد مرور 17 عاماً على تشكيل النظام السياسي الحالي، وما رافق ذلك من تحديات عصفت بالعراق، يبدو أن “الشقيقين الصغيرين” لم يعيا حتى الآن، بحسب مراقبين للشأن السياسي، خطورة الاستمرار بتصديق “الأحلام الوردية” التي توزعها مجاناً، أميركا والكيان الصهيوني وما يمثلهما في المنطقة كالسعودية والإمارات.

واستمراراً لهذا المسلسل، عملت أطراف سنية وأخرى كردية، على وأد كل محاولة تهدف إلى إخراج القوات الأميركية، ورأب الصدع بين المكونات للتوحد بوجه “عدو” طالما أسهم بتدمير العراق لاسيما من خلال تأسيس منظمات إرهابية كانت سبباً في سقوط ملايين الضحايا العراقيين.

لكن “حماقة” أميركية كانت كفيلة برسم بداية النهاية لتواجدها العسكري في العراق، عندما أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب قواته بتنفيذ جريمة المطار النكراء، التي استهدفت الشهيدين قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس.

وعلى إثر تلك الجريمة، ثارت ثائرة الشارع العراقي وممثليه في مجلس النواب، ليفضي ذلك إلى إصدار قرار يُلزم الحكومة بالعمل على إخراج القوات الأميركية من البلاد واستعادة السيادة، وتلا القرار البرلماني تظاهرات مليونية غاضبة شهدتها شوارع بغداد دعماً لتنفيذه.

ويرى سياسيون وأعضاء في مجلس النواب، أن قرار مجلس النواب غير كافٍ، ما دفعهم إلى التحرك باتجاه الاتفاق على تشكيل “جبهة وطنية” مناهضة لأميركا والوقوف خلف الحشد وإسناده شعبيا وسياسيا.

ويقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “الولايات المتحدة تمثل مصدر خطر كبير على الشعب والدولة العراقية وما زالت تحوك المؤامرات”، مؤكداً ضرورة أن “يكون هناك تعرض سياسي واضح ومعلن بشخوصه وأسمائه، لاتخاذ وقفة جادة وحقيقية ضد التواجد الأميركي”.

ويضيف العلي، “لكن للأسف هناك بعض الشركاء في الوطن وهم الأكراد والسنة غير راضين عن خروج القوات الأميركية، لأنهم يرون بقاءها ضرورة للحفاظ على مستقبلهم السياسي وحصولهم على المزيد من المكاسب”.

ويرى أن “وجود دعوات لتشكيل جبهة سياسية وطنية ضد الأميركان أمر جيد”، مشيرا إلى “أنني لا استبعد أن تتواجد بعض الجهات السنية داخل الجبهة”.

ويأتي ذلك في وقت وجهت كتل سياسية أبرزها الفتح وسائرون، دعوات إلى الأحزاب والطوائف والمذاهب من أجل عقد اجتماع موسع يبحث قرار إخراج القوات الأميركية من الأراضي العراقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى