إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أمريكا تسعى لبيع صواريخ الباتريوت الى العراق بملايين الدولارات لحماية قواعدها العسكرية

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…

بزيه العسكري ودفتر ملاحظاته الذي بدا محملاً بأجندات خطيرة، ظهر قائد القيادة المركزية للجيش الأمريكي الجنرال كينيث ماكنزي، فجأة في بغداد، ضمن زيارة مكوكية عنوانها “الهدوء والحذر”، أجراها أمس الثلاثاء (4 شباط 2020)، وشملت أيضا مناطق عراقية تضم قواعد عسكرية أميركية.

عودة ماكنزي الذي يعد القائد الأعلى للقوات الأمريكية بالشرق الأوسط، في هذا التوقيت الحرج إلى العراق، وإجرائه لقاءات مع الرئاسات الثلاث، بالتزامن مع الحراك السياسي والشعبي المتصاعد لإخراج القوات الأجنبية من البلاد، يعكس مدى الخشية الأميركية من فقدان أرضٍ خصبةٍ تحقق لواشنطن حلمها بفرض الهيمنة على المنطقة برمتها.

وتأتي المساعي الأميركية للقضاء على الحراك العراقي لإخراج قواتها من البلاد، بعد الهجوم الغاشم الذي نفذته طائراتها الشهر الماضي قرب مطار بغداد وأسفر عن استشهاد قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس.

وقرر مجلس النواب العراقي، في (5 كانون الثاني 2020)، إلزام الحكومة بإنهاء الوجود الأجنبي في العراق، فضلا عن إنهاء مساعدة التحالف الدولي بمحاربة عصابات داعش الإجرامية، في خطوة يراها مراقبون “تحركاً شجاعاً” للحفاظ على سيادة البلاد.

بيانات رسمية منفصلة جرى نشرها بعد لقاء ماكنزي بالرئاسات الثلاث، إلا أنها لم تتطرق لأبرز ملف تمت مناقشته، إذ كشفت مصادر برلمانية عن تقديم الوفد الأميركي الزائر طلباً لنصب قواعد منظومة صواريخ “باتريوت” المضادة للصواريخ الباليستية على الأراضي العراقية لحماية القواعد العسكرية الأميركية.

وبحسب محليين وخبراء عسكريين، فإن خطورة هذه المنظومة تكمن بأنها تعترض الصواريخ الباليستية في السماء وتسقطها باتجاه آخر، مما يُنذر باحتمالية ضرب مدن أو قوات عسكرية أو مدنيين.

و”باتريوت” عبارة عن نظام صاروخي أرض جو مصمم كنظام حماية من الصواريخ المهاجمة مثل صواريخ كروز والطائرات أيضا بإصابتها وتفجيرها في الهواء قبل بلوغها أهدافها، ويقوم الرادار بمسح دائرة قطرها 80 كلم، وعلى هذه المسافة لا يكون الصاروخ المهاجم مرئيا بالعين المجردة، فبإمكان النظام الأوتوماتيكي أن يطلق صاروخا مضادا تجاه الصاروخ المعتدي ويفجره قبل أن يصل هدفه.

لكن هذه المنظومة أثبتت فشلها عملياً باعتراف من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، لاسيما بعد أن عجزت السعودية التي تستخدم “باتريوت” عن التصدي للصواريخ البايستية التي أطلقها الجيش واللجان الشعبية.

ويرى المختص في الشأن الأمني عباس العرداوي، أن هذه الزيارة “استفزازية” باعتبار أن العراق يتجه لإنهاء الوجود الأميركي، لافتاً إلى أن “أية محاولة أميركية للبقاء على أراضينا تعد محاولة لإدخال الشارع العراقي والقوى السياسية في فتنة داخلية“.

ويضيف العرداوي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “الشارع العراقي لديه إرادة حرة وقال كلمته بشأن إخراج القوات الأجنبية وأن محاولة البقاء والالتفاف على هذه الإرادة يؤدي لمخاطر داخلية وخارجية“.

ويحذر من وجود محاولة لدى الولايات المتحدة لزعزعة استقرار العراق وإيجاد فتنة تهدد أمنه وسيادته وجره إلى دائرة الصراع الأميركي.

أما النائب عن تحالف الفتح ثامر ذيبان فيقول لـ”المراقب العراقي”، إن زيارة ماكنزي تعد “تدخلا بالشأن العراقي وتأتي في إطار ضغوط تمارس على السياسيين العراقيين والسلطات الثلاث لثنيها عن إخراج القوات الأجنبية“.

ويردف قائلاً: “فوجئنا بصدور تصريحات حول إمكانية التعاون المتبادل لحماية القواعد الأميركية وغيرها في ظل قرار مجلس النواب بجدولة إخراج القوات الأجنبية”، معتبراً تلك التصريحات “مرفوضة جملة وتفصيلا”، ويكمل “لا نريد أن يكون العراق ساحة صراع منطلق للتجاوز على دول الجوار“.

وينتقد ذيبان “التقصير الواضح لوزارة الخارجية العراقية التي لم تقم بواجباتها تجاه اغتيال قادة الحشد الذين ينتمون لمؤسسة عسكرية تعمل ضمن قيادة رئيس الوزراء وعدم تدويل هذه القضية“.

ويشدد على أن “استقبال الساسة العراقيين للقادة الأميركيين هو مؤشر غير صحيح ويجب أن يكون هناك رفضاً لاستقبالهم كونهم قاموا باستهداف المؤسسة العسكرية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى