إقتصادي

من يطور ماكينة داعش الأعلامية.. ومن المستفيد؟

هخخحجح

يركز تنظيم داعش الارهابي على نشر الخوف والترويج لقوته في محاولة لمأسسة الدولة التي تسعى المخابرات الدولية التي تقف وراء نشأة التنظيم الاجرامي لإظهارها للعلن كدولة يسعى الأميركيون تحديدا لإقامتها في المنطقة، ضمن مشروع الشرق الأوسط الكبير. وهذا الأمر ذكرته وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون في مذكراتها، مؤكدة أن أميركا تقف وراء نشأة هذا التنظيم الاجرامي لتأسيس دولة “سنية” حضرت واشنطن قرار 159 دولة للاعتراف بها حال إعلانها، وهو ما يتوافق مع النظرة الصهيونية إلى المنطقة، إذ تعد تل أبيب إن الأمر الوحيد الذي ينهي الصراع حول القضية الفلسطينية هو إشغال شعوب المنطقة في حروب طائفية من خلال هذا المشروع، وهو أمر يعمل عليه بجدية عالية من قبل أميركا و”إسرائيل” في الوقت نفسه، والغريب أن يكون هذا المشروع بتمويل من الكيانات الخليجية، ليصبح قتل المسلمين ممولاً بنفط المسلمين أنفسهم.

في خطوة لافتة زاد داعش الارهابي من حملته للتأكيد على قوته، مما يزيد من فعالية سلاح “التخويف” الذي يعتمده التنظيم كوسيلة لبسط نفوذه على المناطق التي يتواجد فيها من خلال إشاعة الذعر بين سكان تلك المناطق، وكسب سكوتهم خوفا من بطش التنظيم الاجرامي لا احتراما لقوته، كما إن التنظيم التكفيري يسعى لزيادة أعداد “الجهاديين” الذين يستقطبهم من الدول الأوروبية، التي تعمل بدورها على تأكيد هذه القوة من خلال إصدار بيانات تحمل أرقاماً كبيرة لعدد المنضمين إلى داعش، واللافت إن كل الدول الأوروبية تشير إلى أن مواطنيها ينتقلون إلى المناطق السورية والعراقية التي يتواجد فيها التنظيم عبر الأراضي التركية، ورغم إن القرار /2178/ ينص صراحة على محاسبة الدولة التي تسهل عبورهم إلى تلك المناطق تحاسب على وفق البند السابع، إلا أن القرار لم يعد إلى الآن كونه مجرد حبر على ورق.

تزايد عدد المواقع التي يصدر من خلالها تنظيم داعش الاجرامي أفلامه المنفذة بتقنية عالية تفضي إلى أن حجم الإنفاق على تطوير “ماكينة” داعش الإعلامية من خلال رفدها بعناصر محترفة في صناعة الإعلام والدعاية النفسية، يفضي إلى أن المخابرات التي تقف وراء التنظيم قررت أن تتوجه بجزء كبير من إصدارات التنظيم الإعلامية إلى دول أوروبا الغربية، ويستفاد من هذه الخطوة في أمرين، أولهما تفريغ الدول الغربية من “الجهاديين التكفيرين” بما يضمن عدم تنفيذ هذه العناصر أي عملية في الدول الأوروبية على غرار الهجوم على جريدة “تشارلي إيبيدو” الفرنسية، كما إن الغرب يستفيد من هذه الخطوة بزيادة قوة داعش نفسه، فالثابت إن إضعاف الدولتين السورية والعراقية هو ما يحقق المشروع الصهيوأميركي في الشرق الأوسط، والشرق الأوسط الأكبر قضية واجبة التحقيق من قبل الكيان الإسرائيلي لضمان بقاء “الكيان الاسرائيلي” في المنطقة، وما الضغوط الأوروبية على حكومة الكيان لاستعادة المفاوضات إلا محاولة لإتمام شق هام من تصفية هذه القضية، وبالتالي على الجانب العربي والإسلامي أن يعي خطورة هذا المشروع والتفريق بشكل جيد إن الصراع في المنطقة ليس صراعاً “سنيا – شيعياً”، وإنما صراع وجود يخوضه العرب خصوصاً والمسلمين عموما ضد المشروع التكفيري الذي لا يقل خطورة ولا يبتعد بالمطلق عن أهداف المشروع الصهيوني في المنطقة، ولذا لابد من ممارسة الجهود المشتركة لكل دول المنطقة التي تواجه داعش وسواه من التنظيمات التكفيرية بجدية، وذلك بكون التحول اللافت في الدعاية التكفيرية، مع تساهل العديد من الحكومات الغربية مع انتشار مواقع داعش الارهابية على شبكة الانترنيت وتعامل المحطات الخليجية مع أخبار داعش بطريقة داعمة للتنظيم الاجرامي بدلاً من التركيز على ما تسميه “انتصارات داعش” وخسائر الجيش السوري والجيش العراقي، مع إن الواقع يقول عكس ذلك على الرغم من تحقيق التقدم في هذه النقطة أو تلك من قبل القوات العراقية والسورية . إن توجه التنظيم الارهابي لزيادة الإصدارات الإعلامية الناطقة بلغات متعددة، مستفيداً من صحفيين يروج لهم على إنهم محتجزون من قبل داعش كالصحفي البريطاني “جون كانتلي” لم يعد ضمن العمل الدعائي المتوحش وحسب، بل أصبح في درجة عالية من المنهجية في صناعة الخوف لجهة إضعاف الجبهات الداخلية في الدول المواجهة لتنظيم داعش الاجرامي وخصوصا سوريا والعراق، وهذه المنهجية، تصب في خانة الكيان الإسرائيلي، المستفيد الوحيد من تطبيق مشروع الشرق الأوسط الأكبر إذا ما تم، وعلى إن الدول الخليجية هي الداعمة الأساسية للتنظيم بالمال والسلاح، فيجب أن تنتبه هذه الدول إلى أن مصيرها في المشروع الصهيوأميركي لن يكون مختلفا عن سوريا والعراق، فنجاح الشرق الاوسط بشكله الكبير سيقسم الدول الخليجية إلى دويلات أصغر ليكون النفط موزعا على عدد أكبر من الكيانات الضعيفة الموالية لأميركا و”إسرائيل” لضمان بقائها.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى