التلاعب الأمريكي بطائراتنا والغباء السياسي
اسعد عبد الله عبد علي
أعلنت الإدارة الأمريكية عن أن الدفعة الأولى, من طائرات أف 16 المقاتلة, تم تأجيل إرسالها, حيث ستبقى الطائرات في أمريكا, إلى إن يتحسن الوضع الأمني في العراق, بحسب بيان وزارة الدفاع الأمريكية.
النكات الأمريكية بحق العراق لا تنتهي, بسبب ضعف الرد العراقي, نتيجة أحساس الساسة المحليين بالضعف أمام الأمريكان, مما ولد مساحة كبيرة من الفشل, والنتيجة قصص مضحكة, عن كيفية ادارة الدولة بزمن المنبطحين لأمريكا, هنا سنفكك الموضوع على محورين أساسيين, لفهم طبيعة ما يجري.
المحور الأول: وهو يخص الجانب العراقي, حيث يقع على عاتقه اتمام صفقة ناجحة, لو امتلك المعرفة والخبرة.
أولا: يجب إن نضع اللوم على من قام بالصفقة من الجانب العراقي, باعتبار جهله الغريب بقوانين التعاقد, وضعفه في مباحثات الشراء, مما جعل منه كبشا صغيرا بيد الامريكان, حين إتمام الصفقة, فالمصيبة الأكبر هي ما قامت به الحكومة السابقة, بعمليات دفع كامل قيمة الصفقة, مع أن أغلب دول العالم تشتري بنظام الدفعات, أو بالآجل, إلى حيث الحصول على شيء ملموس, لكن ما فعلته حكومة الفشل السابقة, أنها فرّطت بالمال العراقي, عبر صفقة مبهمة المستقبل, في تصرف لا يصدر إلا من جهال السياسة.
ثانيا: غياب لأي دور حقيقي للبرلمان, فكيف يمرر هكذا صفقة, مما يدلل على شلله التام, فلو كان يملك أي قرار لأوقف الصفقة, لأنها تبدد المال العراقي, من دون مقابل, فلو كانت أموال الصفقة متوفرة, فتصور حجم الإمكانية الشرائية, التي تمكنا من جلب ما نحتاجه, في حرب داعش, لكن برلماننا المشلول تخلى عن مسؤوليته, وبقي راقدا في فراش المرض المزمن.
ثالثا: غياب دور الإعلام العراقي, بوصفه سلطة رابعة تراقب وتحاسب, فلم يتابع الحدث, ولم يوضح مكامن الخلل, بل استسلم للكسل الغريب, ننوه هنا إلى إن بعض الكسل مدفوع الثمن.
المحور الثاني في القضية الجانب الأمريكي, فكأنها لم تفكر بالوضع الأمني العراقي, عندما قبضت الأموال العراقية, لحظت توقيع عقود, وتنبهت لاحقاً لخطورة إرسال الطائرات للعراق, لأنها شديدة التخوف على بضاعتها المباعة, مع انه يحق للعراق حتى إحراقها لأنها ملكه, ولا يحق للآخرين مساءلته, لكن المصيبة العراقية بغياب ساسة أكفاء. صفقة الطائرات أف 16 من أمريكا, لم تصل لليوم, والسبب تلكؤ الإدارة الأمريكية في الوفاء بالتزامها, حيث تشترط أمريكا تسليح أهل السنة, وإقامة حرس وطني من المكون السني حصرا, وعدم تهميشهم! لا اعلم في أي قاموس دولي يوجد هذا الهراء, وهل يمكن إن يتقبل العقلاء هذا! فهل يحق للبائع التحكم بالصفقة, بعد إن تم إبرامها, فقط لأنها لا تتناسب مع المزاج الأمريكي !.
هنا يفوت المسؤول العراقي الحالي, دورا مهما, وهو فقط توضح الأسلوب الأمريكي, وتأثيره على الاقتصاد العالمي, لأنه ينتزع الثقة بين البائع والمشتري, فكيف يمكن إن يستقيم سوق السلاح, بتواجد سلوكيات الكابوي, وتنبيه العالم للأسلوب الأمريكي, في عملية قرصنة رخيصة, فقبض أموال الصفقة أولا, من دون ان يسلمها للعراقيين, فالقيام بهكذا دور يمكن اعتباره رداً كبيراً على التهور الأمريكي, لاعتبارات منها: أنها فضح لنوع من التدخل بالشأن العراقي, وإنها قرصنة, وإنها كذب كبير لا يمكن السكوت عنه, وأخيرا أنه إخلال بأصول المهنة.
والدور الآخر مراسلة المنظمات العالمية, والدوائر القضائية, بما تفعله أمريكا معنا, هكذا دور سيكبح جماح الثور الأمريكي, ويعيد بعض كبرياء العراق الضائع, بسبب انتشار الغباء السياسي.
في الختام, نحن بين كماشتين, من جهة الخبث والتعجرف الأمريكي, ومن جهة أخرى الغباء السياسي, لثلة من المتصدين للحكم, وبين الموقفين نحتاج لثورة حقيقية, تصحح خطيئة اثنتي عشرة سنة.



