ثقافية

“أم البلابل” نص سيري يروي ظلم سافاك الشاه

 المراقب العراقي/ متابعة…

تُعدّ رواية «أم البلابل» لعمّار تاسائي الأحوازي الصادرة عن دار E-Kutub Ltd في لندن نصًا مكانيًا بامتياز، ولعله يذهب أبعد من ذلك حينما تتحول بعض الأمكنة لشخصية من شخصيات النص الروائي مثل، قرية «أم البلابل» أو مدينتي الأحواز وعبادان اللتين تدور فيهما معظم الوقائع والأحداث. ولو تجاوزنا مكانية النص السردي لوجدنا أن بنيته المعمارية تقوم على السيرة الذاتية المزدوجة، لجاسم وأبيه الحاج محمد اللذين يصعب الفصل بينهما لأنهما شخصيتان فاعلتان ومتواشجتان منذ مُستهل النص حتى جملته الختامية. وأكثر من ذلك فإن الثيمة الروائية تتشظّى لتناقش موضوعات كثيرة من بينها الحياة المدينية، والدراسة، والحُب، والزواج، وخيانة الوطن، والفروقات الطبقية، وعودة الوعي المُستلَب، والتشبّث بالأرض، والتمسّك بمنظومة القيم الأخلاقية، التي تربّى عليها المواطن العربي الأحوازي.

يُركِّز عمار الأحوازي على شخصية جاسم بطريقة أوتوبيوغرافية مُتتبعًا إيّاه منذ طفولته حتى زواجه وهروبه من ملاحقة السافاك. وحسنًا فعل الأحوازي حينما ترك جاسم يروي سيرته الذاتية بضمير المتكلم، من دون أن يتدخّل الراوي العليم وكأنّ وعي هذا الصبي الصغير بدأ يتفتح من تلقاء نفسه، على الرغم من محاولات الأب الذي يريد أن يُحرمه من الدراسة، على اعتبار أنّ «هذه الأرض هي أفضل مدرسة، وهذا الحقل هو أفضل مُدرِّس»، ويمنعهُ من التفكير في الذهاب إلى المدينة خشية أن تتبدل طباعه القروية الأصيلة.

رواية واقعية يتسيّد فيها المكان كشخصية رئيسة من شخصيات النص السردي، من دون أن يعوّم الزمان أو يتناسى أهميته التي تشير، في الأعم الأغلب، الى حقبة الاحتلال الفارسي للأحواز منذ عام 1925 وحتى الوقت الحاضر.

تكشف القراءة النقدية لهذه الرواية أن شخصيتي الأب وابنه أوتوبيوغرافيتان متوازيتان، تتصادمان وتفترقان كثيرًا، في إشارة واضحة إلى صراع الأجيال والأفكار والقناعات، لكنهما تلتقيان في خاتمة المطاف على حُب الأرض، والتشبث بها حتى النفس الأخير .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى