ثقافية

المراقب العراقي تحضر جلسة استذكار العلامة مصطفى جواد

 

 

المراقب العراقي / القسم الثقافي..

يعد العلامة ومؤرخ اللغة العربية مصطفى جواد «رحمه الله» علما من أعلام اللغة العربية وواحداً من الذين قدموا خدمة أثرت في النفوس وتركت فيهم الخزين الوافر عن شخصيته وبات أسمه تأريخاً عراقياً معروفاً وقد اشتهر من خلال برنامجه التلفازي والإذاعي اللغوي الشهير «قل ولا تقل»، والذي كان يحظى بالمشاهدة الجماهيرية من شمال العراق وحتى جنوبه.

افتتح الباحث توفيق التميمي الذي أدار الجلسة بحضور جمهور غفير ومن محبي العلامة (مصطفى جواد) وبمشاركة مجموعة من الباحثين والاساتذة الجامعيين.. بكلمة قال فيها: العلامة مصطفى جواد  إنسان غني عن التعريف ونابع من روح الانسانية، كان فارساً في اللغة والتاريخ والتراث والجغرافية، ومولعا بتصحيح الاخطاء اللغوية سواء في برنامجه الشهير (قل ولا تقل) او في حياته اليومية. يقال انه كان ذات يوم عند الطبيب وسمعه يقول جلطة قلبية فرد عليه لا تقل جلطة بل قل (غلطة). لانه كان لا يتوانى مع الخطأ اللغوي. مهما كان مرجعه. وقد اقنعته ابنته فائزة بأن يسجل مراحل حياته بصوته. وفعلا سجلها باربعة اشرطة صوتية. وقد حصلت على هذا التسجيل وحولته الى قرص. وقدمته لبعض الباحثين الذين يعتنون بتراث العلامة جواد، لانه يمثل وثيقة تاريخية مهمة. وقد تحدث عن الكثير من الاحداث التي مرت به والذكريات.. ويقول التميمي: اعطى دروسا تعليمية للملك فيصل الثالني.. وإن العلامة من أصول تركمانية ولكنه فطحل في اللغة العربية وفاق حدود العلم بها ومعانىها.. وكانت دراسته بالماجستير والدكتوراه ليس باللغة العربية بل في التاريخ العباسي. واهتمامه باللغة العربية بدأ خلال علاقته بالاب الكرملي وتتلمذ على يديه. وتقول سيرته الذاتية: وُلِد مصطفى جواد مصطفى إبراهيم البياتي، ببغداد عام 1904 محلة القشلة (عقد القشل) لأبوين تركمانيين من عشيرة (صارايلو) وهي من البيات.. ووالده من عائلة بمنطقة دلتاوه (الخالص) بمحافظة ديالى.. وتوفي في السابع عشر من كانون الاول 1969 ببغداد واقيم له تشييع رسمي ومهيب.

المتحدثون التزموا بالجلسة بتجنبهم الوقوع في الأخطاء اللغوية احتراماً للراحل مصطفى جواد.. وكان أول المتحدثين الباحث طارق الحمداني الذي يقول: علاقتي بسيطة وكنت طالبا لديه في كلية التربية عام 1963. وبعدها قرأ الحمداني الرسائل التي بعثها مصطفى جواد الى الكرملي حيث جمعت بكتاب وكانت الرسائل بخط اليد ومبعثرة. ومع شديد الاسف ظهرت الاخطاء اللغوية وشوهت الرسائل التاريخية. والرسائل قسمت الى ثلاثة اقسام، الاول يضم سنوات 1928- 1933. وكانت تشتمل على التعاون بين جواد والكرملي. كما تميزت بالنقد اللاذع لجواد الى الكثير من الادباء العراقيين والعرب. وتحدث الدكتور علي حداد قائلاً: مصطفى جواد تعلم كل شيء بجهد شخصي العلوم بجهده وهو العلامة الاكثر جدارة بهذا اللقب والتخصص وكان إنساناً بسيطاً ونبيلا وكانت علاقته بالكرملي، الذي افاد منه كثيرا، لاسيما في قضايا التراث واللغة وثقافة الاطفال. وكانت اهتماماته المعرفية متعددة. وهو من القراء الملهمين بالكتاب ويتمتع بذاكرة عجيبة. وحين  يتطرق للذاكرة لاسيما سيرة الخلفاء الراشدين والامويين والعباسيين يعرفهم جيداً مع ذكر اسماء زوجاتهم وفترة حكمهم. وهو الرجل الذي حول المعرفة الى الجماهيرية بين الناس،  وفهمه الجميع لتلقائية وبساطة الإلقاء.  ويفتخر أنه التركماني الذي علم العرب لغتهم. وتحدث الاستاذ صباح كركوكلي:- لم يكن من أولئك الذين يبحثون عن المنافع المادية وليس من اتبع طريق النفعي بل هو سار بنفسه الى محطات الالق وشدت له الأنظار لشخصيته المتميزة وعندما يحضر مؤتمرات لغوية تحضره عمالقة الادب واللغة يتبرمون منه، ومنهم المفكر (طه حسين) مدركين إن مصطفى جواد من الفئة القادرة على رصد الاخطاء والتنبيه عليها علناً، وقد يجد امامه صدورا تضيق مما يسمعه منه. لانه كان مدققا موضوعيا وحريصا بشدة على اللغة. ومرة كتب العقاد مقالا يذم فيه مصطفى جواد لقيامه بنبش اخطائه اللغوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى