اراء

الحشد ثروة الدولة فهل تهدرها الحكومة؟

بقلم / أسامة الشبیب

يمثل الحشد الشعبي قوة نامیة لا يستھان بھا في العراق ، بالرغم من الإستھداف الكبیر والمتنوع لھذه القوة على الصعید الأمني والسیاسي والإعلامي، ولا يزال الحشد يمثل رقما صعباً في الحسابات الداخلیة والخارجیة، ويحسب له الف حساب

في أي مشروع قادم يستھدف الدولة العراقیة ومؤسساتھا .

إن استھداف ذخائر الحشد ومقرات أسلحته ودفاعاته العسكرية يعد مرحلة جديدة في المواجھة، وربما تتطور مستقبلاً وقد تأخذ أشكالاً متعددة كإستھداف قیاداته وشخصیاته الأساسیة كما ذكر بیان نائب رئیس ھیئة الحشد الشعبي أبو مھدي المھندس .

إن الحكومة العراقیة والتي عبرت عن موقفھا في بیان السید فالح الفیاض، لم تكن موفقة وانحرفت عن جادة الصواب مع الأسف، وبیان الفیاض الذي حاول البعض أن يجمع بینه وبین بیان أبو مھدي المھندس رجل المیدان العسكري، ھو مجرد تلفیق وتكلف لا يستند الى دلیل أو مؤشر تنسیقي في تنوع اللغة لخلفیة مشتركة، بل ناقض وتبرأ الثاني ( بیان الحكومة )من بیان الأول ( أبو مھدي المھندس ) .

لقد كان أمام الحكومة العراقیة أن تصدر موقف يحافظ على اللغة الدوبلوماسیة والسیاسیة ويلمح للأشیاء بلا تصريح إذا كانت محرجة ولا ضیر في ذلك كله، حیث يحفظ للعراق موقفه العسكري المیداني القوي الذي صدر عن قیادة الحشد

ممثلة بالمھندس، وھذا الأخیر يكون سندا للموقف السیاسي والدوبلوماسي للحكومة العراقیة . وھذه تجارب البلدان القوية التي تعبر عن مواقفھا إزاء التحديات والمخاطر بأكثر من لغة وخطاب وكل في موقعه بلا نفي وتبرأ من أحدھما للآخر ؛ فھل سمعتم أن جواد ظريف ينفي مواقف الجنرال سلیماني أو يتبرأ من مواقف قادة الحرس الثوري الصريحة والواضحة !؟ وكلاھما يتحدث بلغته الخاصة . وھل قرأتم أن الحكومة أو المتحدثة بأسم البیت الأبیض تنفي كلام البنتاغون والجنرالات العسكرية وھي متضادة أحیاناً !؟

إن موقف الحكومة الذي صدر في بیان السید الفیاض، قد تنازل عن الموقف الصلب الداعم للدولة والحكومة العراقیة لمواجھة الإعتداء المتكرر على مؤسستھا العسكرية المتمثلة بالحشد الشعبي وغیرھا من المؤسسات العسكرية والأمنیة .

والعجیب أن الحكومة كأنھا تسعى وبسھولة الھدر بأھم مصادر قوتھا العسكرية والأمنیة، كما أثبتت التجارب والمیادين القتالیة في الحرب ضد عصابات داعش وغیرھا .

أن الحشد أمام تحدي جديد، وعلیه مسؤولیة كبیرة في تأكیده حضوره بإعتباره مؤسسة عسكرية وأمنیة من الدولة ولھا،وعلیه أن يسعى بكل جدية للتفاھم وردم الھوة مع القیادة السیاسیة والأمنیة والعسكرية في الدولة بكافة الطرق والوسائل لتوحید الموقف ما أمكن، وأن يعمل على تحويل ھذا التھديد الى فرصة للبناء والتطوير الذاتي على جمیع المستويات والصعد وأن يضاعف من قدراته وإمكاناته العسكرية والأمنیة في إطاره الرسمي والقانوني .

إن الحكومة العراقیة ورئیس مجلس الوزراء أمام مسؤولیة جسیمة في الحفاظ على ثروات البلد ومواردة البشرية وغیر البشرية، وقد رأينا أن البلد أصبح في خبر كان لولا وجود ھذه الثروات والطاقات البشرية التي تمثل مصادر قوة وإسناد للدولة ومؤسساتھا في أيام المحن والمراحلة الصعبة، فلا ينبغي التفريط بقوة الحشد الشعبي وغیرھا من القوى الوطنیة المخلصة وغیرتھا وشھامتھا وشجاعتھا، التي تمثل قیم وطنیة وثروة ثمینة للبلد يجب حمايتھا وصیانتھا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى