حملة لجمال العاصمة ..
بغداد اسم أكبر من كل كبير وأجمل من كل جميل وأبهى من كل بهاء الدنيا لكن بغدد اليوم مثل عروس تحولت أساورها الماسية الى قيود من الكونكريت الذي يدمي معصميها وأمست قلادة شهرزاد العاجية التي كانت تؤطر جيدها حبل مشنقة يقطع أنفاسها بالتجاوز والتطاول والتقاسم والحواسم. بغداد مدينة لست مثل باقي المدن التي إما ان تموت أو تعيش لأنها تنبض بالحياة وهي تحتضر وتنظم الشعر أبياتاً من غزل عذري وهي تنزف آهات أو تذرف بل الدمع دماً… اليوم دعينا لأن يكون لنا شرف المساهمة في حملة دعت إليها أمينة بغداد الدكتورة ذكرى علوش للنهوض بالواقع الخدمي والجمالي للمدينة بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني، بداية كان الجدل قائماً حول الاسم الذي يطلق على الحملة حيث فوجئت حين التحاقي بأول اجتماع للحملة بأنه وقع الاختيار على اسم (حسام) شعاراً وعنواناً لها من دون ان نعرف من يكون حسام هذا ومن أين جاء وكيف تسلل الى قاعة الاجتماع ولا أين يحلق رأسه وهل هو مسجل في احصاء 57 أم لا وهذا ما أثار الخلاف والاختلاف وكثر الجدال بين جبهة الرافضين لـ(حسومي) والتي تزعمتها أنا وبين من يدافع عنه باستماتة من الشباب في منظمات المجتمع المدني حتى اشرأبت العيون وبلغت الحناجر التراقي .. لقد كان لطف الله حاضراً وحسن النوايا واضحاً وحسناً فعلت الدكتورة ذكرى حين اقصت هذا الحسام الفتنة فقطعت نزاع القوم وجمعت القبائل والعوائل والأواخر والأوائل على رأي واحد لا يختلف عليه اثنان حيث تقرر ان يكون عنوان الحملة (بغداد مسؤوليتي). نعم بغداد مسؤوليتي لكل من يقرأها ولكل من يفهمها ولكل من يدركها.. انها مسؤولية الجميع والحفاظ عليها وعلى نظافتها وتجميلها واجب وطني والتزام اخلاقي وتكليف شرعي… في لقائنا مع أمينة بغداد تلمسنا حماس المرأة البغدادية الأصيلة لانقاذ مدينتها واصرارها على ان تفعل شيئا يغير واقع المدينة التي تجاوز عليها الصغير قبل الكبير وانتهك حرمات تصميمها الأساس المسؤول في الدولة قبل بائع الفلافل وحوسم الشواطئ فيها الأحزاب والأصحاب والأحباب واغلق الشوارع فيها الوزير قبل الفقير.. نعم انها مهمة صعبة علينا ان نعترف بذلك لكننا لا بدَّ ان نبدأ .. اليوم بغداد امست تعاني من الفهم الخاطئ للحرية التي منحت الحاج موزان الحق في ان يقيم مرافق صحية على الجزرة الوسطية لأنه هكذا يفهم الديمقراطية .. بغداد التي مازالت قطعان الماعز والأغنام تتغذى على زهورها واشجارها وليس هناك من يقاضي أو يحاسب، فكل معزة تنتمي الى قبيلة ولكل خروف حسب ونسب وفصل وعطوة.. بغداد التي لم يعد من ألقها وبريق عينيها وجمالها شيئا يذكر بعدما غابت وتلاشت ثقافة الأحساس بالمسؤولية الجماعية والانتماء للأرض وتبني الهوية ولا صدى لصوت أو ثقافة وعي بلدي وان سعت الحاجة فضاء ركضا وهرولة وان بحّ صوتها.. مهمة صعبة وقد امست ميزانية الأمانة هذا العام لا تساوي حتى ربع ما كان يخصص لها في الأعوام الماضية.. مهمة صعبة ومازال هناك من يتصور نفسه فوق القانون وفوق القضاء ولا يخاف ولا يستحي وله ان يفعل ما يشاء .. مهمة صعبة حقا لكنه الأمل والحركة والجد والأصرار المدعوم بروح الشباب التي وجدناها في منظمات المجتمع المدني وصدق النوايا المخلصة ومساهمة الجهات الساعية لخدمة بغداد على الرغم من اننا نعرف ونعترف ان أمانة بغداد اليوم تماما كما يقول المثل الشعبي.(العين بصيرة والأيد قصيرة) ويبقى النجاح أبدا لمن يجد ويجتهد ويخلص في عمله والله ولي التوفيق.
منهل عبد الأمير المرشدي
m_almurshdi@yahoo.com



