النسخة الرقميةثقافية

حوار افتراضي مع السيد GOOGLE

«قم لكوكل وفه التبجيلا
كاد كوكل أن يكون رسولا!
جوجل أو غوغل أو قوقل، شركة أمريكية عامة متخصصة في مجال الإعلان المرتبط بخدمات البحث على الإنترنت وإرسال رسائل بريد إلكتروني عن طريق جي ميل. واختير اسم جوجل الذي يعكس المُهمة التي تقوم بها الشركة، وهي تنظيم ذلك الكم الهائل من المعلومات المُتاحة على الويب.
في فكرة حوار مجنونة كان ضيفي طيفا يحل بكل جهاز ذكي، وكان مكللا بألوان قوس قزح. غير أنه في مدة الحوار كان حساسا للغاية حيث اتشح بربطة سوداء حزناً على غرقى العبارة!
أخذت العنوان من أقرب «واي فاي»، وكان الرمز عدة أرقام وحروف مبللة! احتفظت بالرقم بجهازي المُعتق، وبرغم التطور الحاصل فضلت أن اتصل بجهاز قديم! إلا أني لم احظََ برد فقد كان الرقم خارج نطاق المسموح تارة وبعيداً عن المتاح احيانا أخرى.
اِستعرت من ابنتي جهازها الجديد وأخذت أرن عليه حتى جاءني الرد:
* مرحبا سيد «كوكل» كيف حالك؟
ـ اهلا بكِ، أنا كعادتي أدور دون توقف يُورقني بحث الناس؛ أدور معهم وأنا واقف مطمئناً بكل جهاز؟
* هل تسمح بحوار صُحفي معك؟
ـ اسمح لمدة نصف ساعة قبل انطفاء الكهرباء!
* آه، هل انت في العراق؟
ـ نعم، انا هناك بقربك، فساعة أشعر بالحر وساعة أخرى ارتجف بردا، وبعض الأحيان أغرق بالفيضانات تذوقت كل شيء هنا حتى الزلازل!
* طيب استاذ كوكل، كيف كانت ولادتك؟ وهل لك أخوة؟
ـ حين حار الباحثون اكتشفوني، جئت من بنت الفكر المستحيل، و هأنا أمامك ماثل بألوان طيفي البراقة؛ واخوتي حولي يدورون والكل بمواقعهم عاملين.
* حدثني عن نفسك؟
ـ انا الحاضر الغائب، والشارد المقبل، المرتوي المتعطش، الكهل الشاب، الصادق المكذوب المأكول وربما المذموم!
* كلامك غريب، هل يعقل انك كل هذا مجتمعين؟
ـ بل أنا أكثر من هذا، فقط أصبحت الكل بالكل ناصحاً اميناً.. وربما كاذب أفاك. فأنا مضمون هادف ومعانٍ سامية، فكم وكم كان بجعبتي مبدعون وعلماء وكم حملت بسفينتي سراقا ومُدعين.
* كيف تجد احترام الناس تجاهك؟ وهل خفت منهم يوما ما؟
ـ انا اجمع كل الأصناف البشرية، فروادي مثقفون وبعضهم مستهترون، ونموذج آخر تافهون.
* هل يجدر بك أن تستمر؟
ـ لا بد من الاستمرار صديقتي، فأنا ابحث عمن يحتضنني دون بكاء، وغايتي أن يشعروا بي كما أشعر بهم.
* هل تشعر بهم حقا؟
ـ نعم، كثيرا ما يخطئون بحقي، وانا اقول لهم هل تقصد؟ هل تقصد؟ حتى في يوم مُتعب نسيت قصدي الوحيد!
* هل تتقاضى راتبا لقاء عملك الشاق؟
ـ لا أملك إلا الواني، ولا احد يشكرني، لا أحد يُقيّم عملي الفذ بدرهم، فانا الواهب العام، وقد تنازل لي O+ عن صفته دون تردد.
* ممن يغار كوكل؟ وهل تسعى أن تتصدر اخوتك في التطور؟
يضحك: أغار؟! انا لا أغار مطلقاً، لكن سأخصك بتصريح جديد: الفيس بوك يحاول ويحاول أن يضع رأسه برأسي وانا لا زلت مشرئباً.
* هل تعدّ نفسك رسولاً؟
ـ انا اكثر: طبيب للمرضى، معلم للقراء، باحث للتائهين، وضوء للعابرين، وُمشبع للأهواء، وحين افقد طاقتي للعطاء أعتذر.
* هل تعتقد أنك مهني وتعطي كل سائل حقه؟
ـ أحاول ان اكون كذلك، فأنا اُشفي غليل الباحث واروي ظمأ المتعطش؛ بل وحتى اعطي خيارات ليقتنع بواحدة عله يحمد الله لوجودي.
* كم من الأرباح يجني مخترعك سنوياً؟ وهل انت راض عن منجزاتك وما تقدمه؟
ـ السؤال محرج، لكني سأجيب بآخر التوقعات لشركتي بتحقيق أرباح تصل إلى 3 مليارات دولار في السنة قابلة للزيادة؛ ولا يهم رضاي عن نفسي بقدر رضا الناس عما أقدم.
* هل استطيع القول إنك كاتم للاسرار؟
ـ انا صندوق قد يدينك دون علمك، فاعتمادي على أدوات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي، حيث اعرف الموضوعات التي بحثت عنها والمواقع التي انتقلت إليها والمحتوى الذي شاهدته عبر خدماتي التي استخدمتها، سواء من جهاز كمبيوتر أم جهاز ذكي يعمل بنظام التشغيل التابع لأندرويد.
* واخيراً، ماذا يتمنى كوكل؟
ـ ألَّا يسألني العراقيون «شكو ماكو»!

سهى الطائي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى