اخر الأخبار

حديث عن سهرة الأمس !

قبل قرابة عقدين من الزمن، كانت مصادر الأخبار لدينا لا تتعدى، إذاعة الـbbc وبضع إذاعات أخرى ، تبثُّ من القاهرة والكويت وإذاعة بغداد، التي»تردح» ليل نهار، بأخبار لقاءات الرئيس القائد الضرورة، وكانت الصحف تصدر عن الدولة وهي ثلاث أو أربع صحف، مستنسخة بعضها عن بعض، ولم نكن نعرف غير محطتين تلفزيونيتين، الأولى هي القناة التاسعة، والثانية تلفزيون الشباب لمالكه عدي إبن القائد الضرورة، ولا شيء غير ذلك!
اليوم نكاد نغرق في بحر من الأخبار، تأتينا من كل حدب وصوب، وأمس سألت نفسي يا إلهي..ماذا كنت أفعل لو لم أكن كاتبا؟ قلتها وأنا أتابع «أخبار» التوترات السياسية، تزخ علينا كما تزخ السماء المطر، ثم انسجاما مع إحساسي بهول الفجيعة التي نحن فيها، أجبت نفسي بسؤال نصف عبثي: هلِ ستبدلت السماء المطر بالأخبار؟!
الأخبار معظمها سييء، دونالد ترامب «يمنح» الصهاينة هضبة الجولان السورية، وعبر «زخة» أخبار، ضاع أو يكاد يضيع هذا الخبر، عراقياً تأجل إنعقاد جلسة مجلس النواب لعدم إكتمال النصاب، ويحسبها أحد الخبثاء مثلي، أن الجلسة الواحدة تكلف العراق قرابة مليون دولار، سواء عقدت أم تأجلت..!
لذلك سألت نفسي مرة أخرى، هل يمكن طرح سؤال عن مرتكز العلاقة بين القوى السياسية، أ هو الحوار أم الصراع؟ وإلا لماذا «يحرن» النواب ولا يدخلون قاعة البرلمان؟، مكتفين بالجلوس في كافيتريا المجلس، يتبادلون أطراف أحاديث شيقة عن فحولتهم، وعن آخر صيحات الموضة، وعن سهرة الأمس في بيت (..) والتي امتدت الى الفجر. ثم سألت نفسي سؤالا آخر، متى تميل الكفّة نحو الإتزان؟؛ ومتى تنزلق نحو الصراع؟.. وأ مثلا يتحاور النواب فيما بينهم، حول الأبعاد القيمية والثقافية والدينية؟ أم أن بين ثنايا حواراتهم؛ يكمن السبب الذي لا يتحاور حوله أحد؟!
هنا يمكنني طرح سؤال آخر ـ على نفسي، هو هل الأوضاع الجديدة؛ بعد تشكيل ثلاثة أرباع حكومة، يمكن أن تفرز أو تبرز منحى آخر غير الصراع؟وهل الحوار ضروري لإيجاد مخارج لأزمة البلاد الراهنة؟
وإذا إفترضنا أن ما جرى ويجري هو وضع طبيعي، بالمعنى المرغوب والمطلوب،من طرف المتفائلين، فهل ثمة تأثير ايجابي لكارثة الموصل، على إعادة صياغة العلاقات بين القوى السياسية؛ في يومنا المضطرب هذا؟ بمعنى آخر؛ هل ما جرى ويجري من محاولات ومبادرات؛ من هذا الطرف أو ذاك يمكن أن يرتقي، إلى تدشين حوار جاد، يستهدف ايجاد حلول أو توافقات حول القضايا الخلافية بين مختلف القوى السياسية؟
ثم هل يمكن كبح جماح اتجاهات الغطرسة والتطرّف، ومحاولات تنميط العلاقات السياسية على خانة الأزمات فقط؟ وهل يمكن إعادة تحليل تلك العلاقات وترشيدها، باتجاهات خادمة لمستقبل العملية السياسية؟ وأ من الضروري أن يجري الحوار فقط، بين القوى السياسية «الظاهرة» على السطح؟ أم أن هناك قوى مازال نصفها «تحت الأرض» ،ونصفها الآخر «ظاهر فوق الأرض»؟ وإن كان بمسمى آخر!
كلام قبل السلام: عن هذه النقطة بالذات، أما تبدو الصورة وكأن القوى السياسية، تغفل عمدا تلك القوى التي نصفها فوق الأرض ونصفها الآخر تحتها، لأنها تعرف أنها هي التي ستمسك بتلابيب المستقبل، إن عاجلا أو آجلا…واضح مو..!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى