النسخة الرقميةثقافية

وقبل الخروج عراك

موفق السلمي ـ اليمن

قبل أن تدلف العروس عتبة باب والدها بثوانٍ معدودة، صوب عريسها المنتظر خارجاً، حدثت معركة دامية بين أقاربها وأقارب عريسها الذين حضروا لزفتها.
وحينما مد العريس لعروسه كلتا جناحيه، مريدا قبضها كما هي عادة القرية، حدث أمر لم يكن بحسبان أحد، وعلى مرأى ومسمع!
هنا في ريف اليمن، تعارك والدا عروسين بالأيدي، وبعض الأدوات الحادة، على خلفية تنازعهما حول قيمة إيجار فستان العروس، وهي لا تتعدى خمسة آلاف ريال.
غزوان: ادفع إيجار الفستان.
يعقوب: لن أدفع ريالا واحدا.
الآن حمي الوطيس، وفار التنور، وذلك بعد امتناع «يعقوب» والد العريس من دفع إيجار الفستان.
أراد غزوان اختطاف «جنبية» العريس وهرول نحوه، وقبل أن يتمكن من انتزاعها بلحظات اخترقت صدره رصاصة لا يعلم أحدٌ مطلقها.
شُجت الرؤوس، سالت الدماء، كادت العروس تعاود أدارجها إلى الداخل حيث والدتها، وقد تلطخ فستانها الأبيض بدم أخيها الأحمر المسال من شجة كبيرة وسط رأسه.
نهض غزوان من سكرته، وربط على صدره شالاً، كان يزين كتفيه، وأخرج ابنته، وسلمها لزوجها، وقال: «لا تحدثوا عن عراكنا أحدا»، كان يتخوف كثيرا من أقاويل القرى المحيطة بقريته، ناهيك عن ما سيلحق بالحكاية من أراجيف.
سارت العروس في طريق عريسها، ولا تعلم شيئا عن تلك الرصاصة الساكنة في صدر والدها، وقبل أن تتزين بالمفرقعات سماء القرية كما تتزين عند كل وصول عروس، فاضت روح غزوان إلى السماء.
أشياء تافهة، ومبالغ حقيرة، ليست كافية لحدوث معارك ضارية بين أقارب، وفي يوم الزفاف، بل في أجمل لحظاته، لكن بعد خوضنا في التفاصيل، تبين لنا أن «القات» وراء كل ذلك.
تنويه: الحكاية من نسج خيال كاتبها، ولا علاقة لها بالواقع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى