خمسة أشهر من عمر حكومة عبد المهدي !
مضت عدة أشهر وربع الحكومة شبه معطل، فقد تشكلت حكومة السيد عادل عبد المهدي، في 25/10/2018، واليوم نحن في 25/3/2019، وشكّلها من 14 وزارة، ليس بينها وزارات الدفاع والداخلية والتربية والعدل، خمسة أشهر والوزارات الأربع تعمل بنظام «خليها على الله»..!
بالحقيقة أننا في أزمة حكومية قاسية؛ دون أن نعترف بذلك، والوزارات الاربع التي تعدُّ وزارات حاكمة في الحياة الدولة العراقية، تتخبط إداريا، لعدم وجود رأس مسؤول ضابط للأمور، وعمليا هي تشبه ساعة توقفت عقاربها عند التوقيت الذي رفعت فيه البطارية بغية تبديلها لأنها أصبحت عتيقة، لكن الواقع يشي بأنهم لم يعثروا على بطاريات جديدة مناسبة، فبقيت عقاربها متوقفة!
إذأً نحن في أزمة لا تعترف بوقوعها، ليس ترفعا، ولكن لأن جلودنا ثخينة، وتتحمل مزيداً من الكدمات، الساسة في العراق يحترفون صناعة ألازمات, بل إنها أصبحت شغلهم الشاغل, وكأنهم وجدوا لأجلها, فما أن تنتهي أزمة، حتى نجد أن ألاخرى في ألاثر, وهذا الوضع مستمرعلى مدار ستة عشر عاما!
كل أزمة تثيرها جهة معينة, لغاية في نفس يعقوب, وتختلف أسبابها حسب الغرض المطلوب من إثارة المشكلة، وبعض الساسة أصبح يعتاش, على إثارة المشاكل مع أطراف العملية السياسية, لدرجة أنه لا يهدأ إلا أذا ضرب أحد ألاطراف بطريقة أو بأخرى!
لكي نصل الى فهم أكثر تفصيلاً نتساءل: هل أن الرغبة في خدمة العراقيين, هي الدافع الوحيد لأدخال البلد في دوامات, مستمرة من الصراعات؟ أم أن الرغبة في فرض القوة والسيطرة على زمام ألامور, والسعي للظهور بمظهر القوة، هو من يدفع الساسة لأفتعال الصراعات؟
وتستمر ألاسئلة:أ يأخذ أي مسؤول بعين ألاعتبار, الآثار الناتجة عن تلك ألازمات؟ أم أن المهم هو, إستعراض العضلات أمام ألاطراف ألاخرى, بغض النظر عن ما تسببه تلك الصراعات؟ أ أفلس من يملك مقاليد السلطة, وتخلى عن تحقيق ألانجاز ، ليعتمد على إثارة المشاكل للّفت ألانظار؟ أم أن هناك بذوراً لنوع جديد من الدكتاتورية، هي ديكتاتورية الطبقة السياسية المتنفذة، هو ما بتنا نحصد غلاله؟!
ضمن هذه الاسئلة, يواجهنا سؤال كبير, أ القصد من إدخال البلاد في دوامات مستمرة من الصراعات, هو فقط لجذب إنتباه الشارع العراقي, ولبسط السلطة فقط؟ أم أن هناك غايات أخرى, وتدخلات تفرضها مصالح خفية لأطراف خارجية؟
ونستمر بالتساؤل, هل يدرك فزاعات ألازمات, أن من يستخدم الشعب كوقود في المحرقة, سينتهي به المطاف, معلقاً على المشانق, كما هو حال معظم الطغاة؟ وأن السياسية التي تتغذى على دماء ألابرياء, لاتعدو أكثر من كونها تجارة بالبشر ليس إلَّا؟
ضحايا المهاترات السياسية والصراعات السياسية, هم نحن العراقيون، وحصاد الأزمات تأخر مريع في إستحقاقاتنا الإنسانية، الخدمات، التعليم، الصحة، الأمن، السكن، البنى التحتية، الثقافة،
كلام قبل السلام: في فضاءات الشعور والإحساس بالخذلان، تتشكّل اكبر أخطار الهدم الإجتماعي، وسيتمُّ التوصل الى حقيقة:أن الساسة إستخفوا بجماهيرهم، وسيتمُّ تلمس الإهانة التي ألحقها الساسة بالشعب، وسيتشكل عاجلا القرف الوجودي، وسيسود التذمر من كل شيء، حتى لو كان حسناً!
سلام..
قاسم العجرش



