عبـــد المهـــدي فـــي مصـــر .. التوقيـــت و الدوافـــع و النتائـــج

المراقب العراقي – حيدر الجابر
حظيت زيارة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الى مصر بتغطية اعلامية واسعة واهتمام محلي اقليمي، ولا سيما انها جاءت بعد زيارات ماراثونية لمسؤولين من دول الجوار الاقليمي. وقد قدّم عبد المهدي اعتذاراً رسمياً الى الشعب العراقي، مبرراً زيارته الى مصر بكونها ضرورية وقد تم تأجيلها مرات عدة، وقد جاء التبرير باعتبار ان سفره تم في وقت مازالت حالة الحداد معلنة، وتداعيات حادثة عبارة الموصل تتوالى. وقد التحق ملك الاردن عبد الله الثاني بعبد المهدي حيث تم عقد قمة ثلاثية ذات جوانب أمنية واقتصادية، ولا سيما مع وصول المنطقة الى منعطف خطير، بعد اعلان الرئيس الأمريكي نيته بالاعتراف بالجولان أرضاً صهيونية، وإعلان قوات سوريا الديمقراطية القضاء على عصابات داعش الاجرامية.
وعدَّ المحلل السياسي والأكاديمي د. عبد العزيز العيساوي، ان هذه الزيارة ترجّح اقتراب العراق من معسكر السعودية ومصر على حساب معسكر قطر وتركيا. وقال العيساوي لـ(المراقب العراقي): «هذه الدول الثلاث هي من الدول المتضررة من الارهاب، فالعراق والأردن لهما حدود مع سوريا، بينما تخوض مصر معارك مع سيناء». وأضاف: «أوضاع المنطقة بعد داعش تحتاج الى ترتيب، ولكن هذا لا يعني غياب الجانب السياسي»، موضحاً ان «هذه الزيارة ترجح اقتراب العراق من معسكر السعودية ومصر أكثر من محور قطر وتركيا». وتابع العيساوي: «الحديث يجري عن ملفات اقتصادية وتجارية، وقد كان عبد المهدي محرجا لإجراء الزيارة»، وبيّن ان «الأمر متعلق بالأمن والسياسة بالدرجة الأساس، وقد برر عبد المهدي استعجاله بتأجيل الزيارة عدة مرات وبهذا قطع الطريق على المعترضين»، مؤكداً ان «توقيت الزيارة تزامن مع أقرب حدث وهو اندحار داعش في سوريا».
من جانبه، عدَّ المحلل السياسي كاظم الحاج ، زيارة عبد المهدي تأتي بعد زيارات مكوكية لمسؤولي دول الجوار الاقليمي. وقال الحاج لـ(المراقب العراقي): «زيارة عبد المهدي الى مصر تأتي بعد تأجيلات كثيرة بعد ان قطع وعداً بإكمال التشكيلة الحكومية والمنهاج الوزاري». وأضاف: «توقيت الزيارة يأتي بعد تغييرات وأحداث عدة في المنطقة منها زيارة رئيس سوريا الى ايران وزيارة رئيس ايران الى بغداد وتوجه عراقي سياسي وشعبي لإخراج القوات الاجنبية من العراق»، موضحاً ان «علاقات مصر والأردن قوية بواشنطن وعمان ناقلة لرسائل أمريكا الى المنطقة». وتابع الحاج: «الأهم هما ملف الأمن وقاعدة البيانات العراقية بعد تهديدات اسرائيلية للأردن بما يخص غور الاردن ولمصر في سيناء وصفقة القرن»، وبيّن ان «الملف الامني والتجربة العراقية حاضرة في الاجتماع وسيتم استثماره لصالح أمن المنطقة عموماً»، مؤكداً ان مصر ترغب بمد انبوب النفط العراقي من العقبة الى الاسكندرية، وتكليف اللجنة التنسيقية العراقية المصرية باتخاذ اجراءات لازمة بالعلاقات الاقتصادية التجارية.
وأشار الحاج الى ان «هذه أهم الملفات التي ناقشها عبد المهدي اضافة الى ملف سوريا ومحاولة العراق لإرجاعها الى الجامعة العربية»، داعياً الى ضرورة توجّه الدولة العراقية ومسؤوليها الى التفكير بالأمن القومي وإيجاد مجال حيوي ومناطق نفوذ، منبهاً الى ان العراق يمتلك الآليات والأدوات اللازمة ولديه أوراق مهمة في مجال الأمن والاقتصاد.



