النسخة الرقميةثقافية

محطات من حياة شاعر العرب الأكبر الجواهري في بيت المعرفة المندائي

المرقاب العراقي/ عادل العرداوي

ضيّف بيت المعرفة المندائي بمقره الكائن في حي القادسية بالكرخ كريمة شاعر العرب الأكبر الراحل محمد مهدي الجواهري لتسليط الضوء على محطات من حياة والدها. وتحدثت الدكتورة خيال محمد مهدي الجواهري (المتخصصة بتاريخ المكتبات) في الندوة التي ادارها هيثم حميد عن البواكير الاولى لشاعرية والدها الذي ولد في النجف الأشرف بحدود عام ١٨٩٨، اي نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، ورحل في عام ١٩٩٧ في العاصمة السورية دمشق ودفن فيها، وبهذا يكون الجواهري بعمره الطويل هذا شاهد قرناً كاملاً من الزمان بحلوه ومره وتقلباته وعواصفه وتنقله من بلد إلى آخر. وبينت ان الجواهري ابن بيئة اجتماعية محافظة جدا في النجف وهو من اسرة علمية عريقة جدا ومعروفة تعود بنسبها الى المرجع الديني الكبير محمد حسن صاحب الجواهر، وهو مؤلف الكتاب الحوزوي الشهير (جواهر الكلام) الذي بسببه تسمّت هذه العائلة الكريمة بهذا اللقب. وبينت ان الجواهري اعتمر العمامة البيضاء على رأسه وهو ابن العاشرة كما هو حال اقرانه انذاك في بداية القرن العشرين، ونشأ في بيئة تتنفس الادب واللغة العربية وقرض الشعر والدرس الحوزوي، وهكذا نشأ نشاة دينية محافظة واحيانا منغلقة. ومن هنا بدات ثورة الجواهري وتمرده على الواقع الاجتماعي المرير الذي كان يعيش في كنفه. وبينت الدكتورة خيال ان والدها غادر النجف نهائيا في منتصف عشرينات القرن الماضي ليستقر به المقام في بغداد التي وجد فيها الفضاء الأرحب والحرية لينظم موظفا في البلاط الملكي بتشجيع وترحيب من راعي البلاط الملك فيصل الاول الذي كان معجبا بشعر وشخصية الجواهري الشابة الطموحة المتمردة. واشارت الى ان الجواهري وبعد مدة زمنية لم يتحمل اعباء والتزامات الدوام الرسمي في البلاط الملكي فقد غادر وظيفته تلك الى عالم الصحافة الذي كان يستهويه كثيرا، وهو الشاعر الصريح والجريء وغير المهادن لكل ما هو منحرف او معوج، وهكذا اصدرت جريدته الاولى في بغداد التي حملت اسم (الفرات) واسم الجريدة هذا شجعه لان يطلق اسم (فرات) على نجله البكر، وهكذا فقد عرف الجواهري بكنية (ابو فرات). وبينت ايضا ان السلطات الملكية انذاك كانت تتعامل مع الشاعر الجواهري بحساسية وحذر مفرط بدّه صوتا معارضا وناقدا لمجمل تصرفاتها واجراءاتها التي تخص مصلحة الشعب العراقي المغلوب على أمره، لذلك كانت تلجأ بين الحين والآخر الى ايقاف الصحف التي كان يصدرها بالتتابع مثل صحف (الدستور والرأي العام) وغيرها. وبينت ان الجواهري كان من انصار ثورة تموز ١٩٥٨ التي اطاحت بالنظام الملكي بقيادة عبد الكريم قاسم واعلنت النظام الجمهوري بدلا عنه، وهكذا فقد اتيحت الفرصة له لان يؤسس لاول مرة في تاريخ العراق الحديث اول نقابة الصحفيين العراقيين واول اتحاد عام للادباء العراقيين. وبعد أن انهت المحاضرة محاضرتها انهالت عليها الاستفسارات والمداخلات من المشاركين في الندوة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى